أظهرت صور التقطتها أقمار صناعية في تاريخ 28 مارس/آذار الماضي آثار دمار واسع في منشأة أردكان الإيرانية، وهي المنشأة المخصصة لإنتاج الكعكة الصفراء في محافظة يزد وسط البلاد.
وتعد المنشأة من الركائز الأساسية في دورة الوقود النووي الإيرانية، وتعرف لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية باسم موقع الشهيد رضائي نجاد، إلى جانب اسم “أردكان”.

وبحسب تحليل الصور، يظهر تدمير مبنيين داخل المجمع، وتشير التقارير إلى أن أحد المباني المستهدفة هو المبنى الرئيسي لمعالجة اليورانيوم، في حين يعد المبنى الآخر من المرافق المساعدة لعمليات المعالجة.

وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قد أعلن في 27 مارس/آذار عن توجيه ضربة استهدفت البنية التحتية المركزية في عمليات الإنتاج داخل الموقع، وهو الموقع الوحيد من نوعه في إيران.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
ويأتي الهجوم ضمن سلسلة من الضربات الإسرائيلية المكثفة التي استهدفت مواقع نووية، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من التصعيد المتسارع، ضمن حملة تقول إسرائيل إنها تستهدف البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي في إيران.
من جهتها، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران أبلغتها بتعرض منشأة إنتاج الكعكة الصفراء في يزد لهجوم، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم رصد أي ارتفاع في مستويات الإشعاع خارج الموقع حتى اللحظة. وجدد المدير العام للوكالة، رافائيل ماريانو غروسي، دعوته إلى ضبط النفس، وقد حذر من مخاطر أي تصعيد قد يؤدي إلى حادث نووي واسع.
ورغم غياب أي مؤشرات على تسرب إشعاعي خارج الموقع حتى اللحظة، فإن استهداف هذه المنشأة، التي تعد حلقة أساسية في البرنامج النووي الإيراني، يشكل خطوة تصعيدية غير مسبوقة، مع بقاء المخاطر قائمة في حال استمرار استهداف منشآت نووية مماثلة.
ماهية الكعكة الصفراء وتركيبها الكيميائي
اكتسبت هذه المادة اسم الكعكة الصفراء بسبب لونها الذي كان يميل إلى الصفرة في الماضي، لكن لونها الفعلي يتراوح بين الأصفر والبرتقالي، وقد يصل إلى الأخضر الداكن أو الأسود المائل للخضرة، وذلك بحسب التركيب الكيميائي الدقيق، ودرجة التجفيف، ونسبة الماء والشوائب المتبقية فيها.
وتتكون هذه المادة في الأساس من أكاسيد اليورانيوم، ويرتبط اسمها في الأبحاث الصناعية بمركب “ثلاثي أكسيد ثماني اليورانيوم” أو “أكسيد اليورانيوم المركز”، ولا يقتصر تركيب الكعكة على مركب واحد شديد النقاء في كل الأوقات، بل يمكن أن تتشكل من مزيج من أكاسيد اليورانيوم بنسب مختلفة، وهو ما يفسر اختلاف خصائصها الفيزيائية من منشأة إلى أخرى.
ولا تستخدم الكعكة الصفراء بصورة مباشرة داخل المفاعلات النووية، بل تخضع لمراحل من التكرير والتحويل الكيميائي لإزالة الشوائب الإضافية، وتحويل اليورانيوم إلى صور كيميائية تناسب الاستخدام النهائي، وفي كثير من برامج الوقود النووي، يتم تحويلها بعد ذلك إلى مركب “سادس فلوريد اليورانيوم” بهدف التخصيب، أو إلى “ثاني أكسيد اليورانيوم” من أجل تحضيرها على هيئة أقراص وقود لبعض أنواع المفاعلات، وهو ما يؤكد أن الكعكة الصفراء لا تمثل نهاية السلسلة، بل هي مجرد حلقة مبكرة في دورة إنتاج الوقود النووي.
المصدر: الجزيرة