في وقت كانت فيه جبهة لبنان تزداد اشتعالا، وبعد أقل من ساعة من إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز ردا على التصعيد الإسرائيلي، أصدرت القيادة الإسرائيلية تعليمات صارمة بوقف كامل لإطلاق النار في جنوب لبنان، للمرة الثانية خلال أقل من 24 ساعة، في خطوة أثارت تساؤلات حول خلفيات التوقيت وحقيقة ما جرى خلف الكواليس.
ويبدو أن القرار -وفقا لوسائل إعلام إسرائيلية- لم يكن قرارا إسرائيليا خالصا، بل نتيجة “ضغط أميركي هائل” فرض على تل أبيب كبح عملياتها العسكرية، بعد الخطوة الإيرانية التصعيدية بإغلاق مضيق هرمز، على خلفية استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان وخرق التفاهمات التي نص عليها الاتفاق الأمريكي الإيراني المؤقت.
وقد كشف مسؤول أمريكي للجزيرة أن الجيش الإسرائيلي أبلغ القيادة المركزية الأمريكية أنه أمر وحداته بالالتزام الصارم بوقف إطلاق النار في لبنان، في وقت كثفت فيه واشنطن ضغوطها على تل أبيب خشية انهيار الاتفاق مع إيران.
كما نقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مصدر دبلوماسي إسرائيلي أن جيش الاحتلال أبلغ القيادة الأمريكية الوسطى بإصداره “أوامر صارمة” بوقف إطلاق النار بلبنان، عقب ضغط أمريكي كبير على إسرائيل.
لكن المصدر الدبلوماسي كشف أيضا للقناة أن إسرائيل، رغم الضغط الأمريكي، لم تتخذ قرارا بعد بشأن ما إذا كانت ستنسحب من لبنان، موضحا أن الأمر الذي أُعطي لجيش الاحتلال يُعرف بأنه “تجميد للوضع”.

طبيعة الضغوط الأمريكية
وفي هذا السياق، كشفت القناة الإسرائيلية أن الولايات المتحدة نقلت رسالة لإسرائيل مطالبة فيها بعدم التصعيد العسكري في لبنان لإتاحة المجال أمام المحادثات المرتقبة بين واشنطن وطهران في سويسرا حول الملف النووي.
ونقلت عن مصدرها الدبلوماسي أن الأمريكيين أكدوا في رسالتهم أن لإسرائيل “حق الدفاع عن نفسها”، لكن دون تنفيذ هجمات عسكرية من شأنها إفشال المفاوضات المرتقبة بين واشنطن وطهران.
بدورها، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية نقلا عن مصادر مطلعة أن جيش الاحتلال تلقى تعليمات بوقف إطلاق النار، في منطقة علي الطاهر أحد مراكز الثقل الرئيسية لحزب الله في الجنوب اللبناني.
وقد تحدثت القناة الـ12 الإسرائيلية عن حالة إحباط بين جنود الاحتلال جنوبي لبنان، لافتة إلى أنهم عبروا عن استيائهم من دفعهم “ثمنا باهظا” في منطقة علي الطاهر “دون استكمال المهمة العسكرية”.
وتعليقا على قرار وقف إطلاق النار قالت القناة الـ15 الإسرائيلية إن تل أبيب حاولت الفصل بين إيران ولبنان “لكنها فشلت”، مؤكدة في المقابل “نجاح إيران في الفصل بين إسرائيل والولايات المتحدة”.
تهديدات وتسريبات إسرائيلية
ورغم إعلانه وقف إطلاق النار، فقد هدد الجيش الإسرائيلي بالعودة إلى التصعيد إذا تعرض لأي هجوم من حزب الله. ونقلت القناة الـ12 الإسرائيلية عن مسؤول رفيع أن جيش الاحتلال سيضرب حزب الله إذا تلقى هجمات مرة أخرى، مضيفة أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وجه الجيش “للرد بقوة على أي هجوم لحزب الله”.
وأشارت القناة الـ12 إلى أن نتنياهو جدد تأكيده على بقاء جيش الاحتلال الإسرائيلي في المنطقة الأمنية بلبنان لحماية الحدود الشمالية لإسرائيل.
من جانبها، أكدت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادرها في جيش الاحتلال أن العمليات العسكرية ضد البنى التحتية لحزب الله في منطقة علي الطاهر وداخل الحزام الأمني “ستتواصل رغم وقف إطلاق النار”.

وعلى صعيد متصل، قالت صحيفة “يديعوت أحرونوت” نقلا عن مصادرها إن الجيش الإسرائيلي “يفرض سيطرة عملياتية” على منطقة علي الطاهر، مشيرة إلى “وجود عشرات العالقين من عناصر حزب الله” في تلك المنطقة.
وأشارت الصحيفة إلى أن من أسباب زيادة وتيرة إطلاق حزب الله للنار في الأيام الأخيرة “تخفيف الضغط عن عناصره المحاصرين في منطقة علي الطاهر”.
وتُعرّض الهجمات الإسرائيلية الدامية على لبنان مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران الموقعة الأسبوع الماضي إلى خطر الانهيار، ذلك أن الاتفاق ينص على إنهاء فوري للعمليات العسكرية في مختلف الجبهات، بما فيها لبنان.
وفي وقت سابق، أعلن الحرس الثوري -اليوم السبت- إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية في ظل تواصل الهجمات الإسرائيلية على لبنان، بعد أن أعيد افتتاحه قبل أيام بموجب مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة.
وقال مسؤول إيراني لشبكة “سي إن إن” الأمريكية، اليوم السبت، إن إنهاء الحرب في لبنان “هو البند الأكثر أهمية على جدول أعمال وفدنا المتوجه إلى سويسرا”.
المصدر: الجزيرة