أظهرت صور أقمار صناعية ملتقطة يوم 20 فبراير/شباط الجاري حاملة الطائرات الأمريكية “جيرالد فورد” وهي تعبر مضيق جبل طارق متجهة إلى البحر الأبيض المتوسط، في انتقال جغرافي ينقلها من مسرح الأطلسي إلى نطاق عمليات أقرب إلى شرق المتوسط والشرق الأوسط.
وأظهرت الصور “تموضع” الحاملة داخل المتوسط على مسافة تقارب 175 ميلا بحريا من السواحل المغربية، بعد اجتيازها أحد أهم الممرات البحرية الإستراتيجية في العالم، الذي يشكل نقطة اختناق بين المحيط الأطلسي والبحر المتوسط.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
كما نشر حساب (maritimegraphy) على منصة إكس مقطع فيديو يُظهر حاملة الطائرات الأمريكية أثناء عبورها مضيق جبل طارق.
ويمثل عبور حاملة طائرات بهذا الحجم عبر المضيق انتقالا عملياتيا واضحا، إذ إن التحرك عبر هذا الممر لا يكون اعتياديا بالنسبة لمنصات بحرية إستراتيجية، بل يعكس إعادة “تموضع” يمكن رصدها علنا عبر الأقمار الصناعية أو بيانات الملاحة.
-
“تموضع” يمنح مكاسب جغرافية
الانتقال إلى المتوسط يقلص زمن الوصول إلى شرق المتوسط، ويمنح تغطية جوية وبحرية أوسع، كما يتيح مرونة أعلى في إعادة “التموضع” نحو مسارح عمليات مختلفة، مقارنة بالبقاء في نطاق الأطلسي.
وتقود الحاملة مجموعة قتالية بحرية تضم مدمرات صاروخية موجهة وسفنا مرافقة توفر الحماية والدعم اللوجستي، بما يسمح بتنفيذ عمليات بحرية وجوية متكاملة ضمن نطاق واسع.
-
قدرات الجيل الأحدث
تنتمي “جيرالد فورد” إلى فئة حاملات الطائرات الأحدث في البحرية الأمريكية، وتستطيع الحاملة تشغيل نحو 75 طائرة بين مقاتلات هجومية وطائرات إنذار مبكر وطائرات دعم.
ويعتمد تصميمها على نظام الإقلاع الكهرومغناطيسي (EMALS) الذي يتيح معدل طلعات أعلى مقارنة بالأنظمة البخارية التقليدية، وهو ما يعزز كثافة العمليات الجوية الممكنة خلال مُدد قصيرة.
وتشير بيانات البحرية الأمريكية إلى أن معدل توليد الطلعات في هذه الفئة يزيد بنحو 33% مقارنة بحاملات “نيميتز”، وهو ما يعكس تركيزا على رفع القدرة الضاربة في زمن أقصر.
ونفذت حاملة الطائرات “جيرالد فورد” تدريبات للجناح الجوي الثامن خلال مراسم تغيير القيادة الجوية في البحر الكاريبي، ضمن انتشار للقوات الأمريكية دعما لمهام القيادة الجنوبية ومكافحة تهريب المخدرات.
-
حضور قيادي
وفي سياق الانتشار الحالي، زار رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين الحاملة أخيرا، والتقى البحارة وأشاد بجهودهم خلال العمليات الجارية، في مؤشر إلى أهمية الانتشار ضمن هيكل القيادة العسكرية الأمريكية.
-
العبور ضِمن معادلة الردع
لا يعني انتقال “جيرالد فورد” إلى البحر المتوسط بالضرورة قرارا عسكريا وشيكا، لكنه يرفع مستوى الجاهزية ويوسّع خيارات الانتشار البحري والجوي في نطاق جغرافي أقرب إلى بؤر التوتر الإقليمي.
وفي هذا السياق، يصبح العبور ذاته رسالة عملياتية، إذ إن إعادة “التموضع” عبر مضيق إستراتيجي، مقرونة بقدرات جوية وتقنية متقدمة، تعزز الحضور البحري حتى قبل تنفيذ أي عمليات قتالية.
ويأتي هذا الانتقال البحري في وقت تشهد فيه العلاقة بين واشنطن وطهران توترا متصاعدا، يتجلى في تبادل رسائل الردع وتحركات عسكرية محسوبة في البحر والجو.
المصدر: الجزيرة