عربة ملاهٍ تتجول في شوارع بيروت بسبب غلاء الوقود.. ما حقيقة الفيديو؟

انتشر عبر منصات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو حظي بتفاعل واسع، زعمت حسابات أنه يوثّق ظهور عربة ألعاب ملاهٍ تتجول بين السيارات في أحد شوارع بيروت، بعد تزويدها بلوح للطاقة الشمسية، في ظل ارتفاع أسعار المشتقات النفطية وتردي الأوضاع المعيشية.

وأرفقت حسابات محلية وناشطون المقطع بتعليقات تربطه بارتفاع أسعار الوقود، وتراجع القدرة على تحمّل تكاليف تشغيل المركبات، في محاولة لتقديم المشهد باعتباره انعكاسا للواقع المعيشي في لبنان.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2أذان داخل كنيسة ألمانية.. كيف تحوّل لقاء بين الأديان إلى حملة ضد المسلمين؟
  • list 2 of 2فيديو عن “فصل الجنسين” في متجر بلندن يغذي هجوما ضد المسلمين.. ما حقيقته؟

end of list

لكن هل يوثق الفيديو مشهدا حقيقيا في شوارع بيروت؟.. وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة تتبعت أصل المقطع، وفحصت محتواه بصريا وتقنيا، كما حللت طبيعة الحساب الذي نشره للمرة الأولى.

ماذا يظهر في الفيديو؟

يظهر في المقطع، الذي بدأ تداوله في 28 سبتمبر/أيلول، جسم يشبه عربة ألعاب ملاهٍ صغيرة تتحرك وسط السيارات في أحد الشوارع، يقودها شاب ومزودة بلوح للطاقة الشمسية.

وأُضيف إلى الفيديو مقطع غنائي للفنانة اللبنانية فيروز، بينما بدت المشاهد للوهلة الأولى خالية من مؤشرات واضحة تكشف زيفها، ما ساهم في تداولها باعتبارها مشهدا حقيقيا من شوارع بيروت.

النسخة الأصلية

تتبعنا مسار انتشار المقطع باستخدام البحث العكسي وتمكنا من الوصول إلى النسخة الأصلية المنشورة عبر حساب محلي على إنستغرام، الذي نشر الفيديو في 28 سبتمبر/أيلول.

وبالعودة إلى النسخة الأصلية وفحص تفاصيلها، ظهرت مؤشرات بصرية وتقنية تتعارض مع كون المشهد تصويرا حقيقيا من شارع في بيروت.

الفحص التقني

للتأكد من طبيعة المشهد، أخضعنا عددا من لقطاته لأدوات متخصصة في تحليل المحتوى المولد أو المعدل بالذكاء الاصطناعي.

وأظهرت نتائج التحليل عبر منصة “سايت إنجن” (Sightengine)، المتخصصة في كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، ترجيحا مرتفعا بأن المشهد مولد باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بنسبة بلغت 99%.

أداة متخصصة في كشف المحتوى المولد ترجح أن المقطع غير حقيقي بنسبة تصل إلى 99% (سايت إنجن)

إعلان

كما جرى تحليل لقطات من الفيديو باستخدام أداة “زيرو جي بي تي” (ZeroGPT)، التي رجحت بدورها أن احتمال كون الفيديو حقيقيا لا يتجاوز 7%، مع ترجيح خضوعه لتعديل رقمي.

أداة متخصصة في كشف المحتوى المولد رجحت أن الفيديو حقيقي بنسبة لا تتجاوز 7%، مع ترجيح خضوعه لتعديل رقمي (زيرو جي بي تي)

ولم تقتصر عملية الفحص على أداة واحدة، إذ حللت الوحدة لقطات أخرى عبر “هايف مودريشن” (Hive Moderation)، التي رجحت بنسبة بلغت 98.8% وجود محتوى مرتبط بالذكاء الاصطناعي في المشهد.

أداة (هايف مودريشن) رجّحت أن الفيديو غير حقيقي بنسبة تصل إلى 98.8%

ولا تكفي نتائج هذه الأدوات منفردة لإثبات أن الفيديو مولّد بالكامل بالذكاء الاصطناعي أو تحديد التقنية المستخدمة في إنتاجه، لكنها تصبح أكثر دلالة عند مقارنتها بالمؤشرات البصرية الظاهرة داخل المقطع نفسه.

أخطاء بصرية

بالتوازي مع الفحص التقني، دققنا في تفاصيل الفيديو، ولاحظنا مجموعة من التشوهات البصرية المميزة للمقاطع المولدة أو المعدلة بالذكاء الاصطناعي. ومن أبرزها اضطراب شكل وأرقام بعض لوحات السيارات، وتشوهات في تفاصيل المركبات أثناء حركتها، إضافة إلى ظهور ظل أو انعكاس غير متناسق لإحدى السيارات في اتجاه مخالف لحركة السيارات المحيطة.

تدقيق بصري في تفاصيل الفيديو يكشف وجود أخطاء وتشوهات شائعة في المقاطع المولدة بالذكاء الاصطناعي (الجزيرة)

كما تظهر تشوهات في بعض اللافتات والعناصر الموجودة على جانبي الطريق، بينما تفتقد بعض التفاصيل الصغيرة الثبات الطبيعي بين الإطارات المتتالية.

تدقيق بصري في الفيديو المتداول يكشف حركة سيارة غير منطقية (الجزيرة)

وتكتسب هذه الملاحظات أهمية أكبر عند مقارنتها بنتائج أدوات الفحص التقني، إذ تتقاطع المؤشرات البصرية المستقلة مع الترجيحات التي أظهرتها أدوات الكشف.

طبيعة الحساب الناشر

ولم تتوقف عملية التحقق عند محتوى الفيديو، بل شملت أيضا الحساب الذي نشره للمرة الأولى.

وبفحص المنشورات السابقة لحساب “beirutoffscript”، تبين أنه ينشر بشكل متكرر مشاهد مصطنعة أو مولدة بالذكاء الاصطناعي تحاكي أحداثا وقصصا مختلفة في لبنان، وتقدمها في صورة مشاهد تبدو للوهلة الأولى وكأنها تسجيلات حقيقية من الشارع.

تدقيق في محتوى الحساب الناشر للفيديو يكشف نشر محتوى متكرر بالذكاء الاصطناعي يحاكي أحداثا وقصصا في لبنان (إنستغرام)

ويشكّل نمط النشر السابق للحساب قرينة إضافية عند تقييم الفيديو المتداول، خصوصا مع تطابق ذلك مع نتائج الفحص التقني والمؤشرات البصرية التي رصدتها الوحدة داخل المقطع.

ماذا كشفنا؟

الفيديو ليس مشهدا حقيقيا لعربة ألعاب ملاهٍ تتجول في شوارع بيروت بسبب ارتفاع أسعار الوقود، بل يرجّح بدرجة كبيرة أنه مشهد مولّد أو معدل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتدعم هذا الاستنتاج ثلاثة مسارات متقاطعة: نتائج أدوات الفحص التقني، والتشوهات البصرية الظاهرة في عدد من تفاصيل المشهد، إضافة إلى طبيعة الحساب الذي نشر الفيديو، ووجود سوابق لديه في نشر مشاهد مولدة بالذكاء الاصطناعي تحاكي أحداثا في لبنان.

 

المصدر: الجزيرة