عقدة المفاوضات.. سيناريوهات “تخصيب اليورانيوم” بين واشنطن وطهران

يبدو أن قضية تخصيب اليورانيوم ما تزال تشكل عقدة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما تعكسه التصريحات المتتالية للمسؤولين في البلدين وتقارير الصحف الأمريكية خصوصا. ويأتي ذلك في ظل محاولات استئناف المحادثات بين الجانبين في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وفي السياق ذاته، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في مقابلة تلفزيونية إن رجاله وبالتعاون مع إيران سيعملون على إخراج اليورانيوم المخصب ونقله إلى الولايات المتحدة، ولن يرسل قوات لنقل هذا اليورانيوم وسيكون هناك اتفاق ولا حاجة للقتال. كما أكد ترمب أنه لن يدفع أموالا مقابل اليورانيوم المخصّب ولا حتى 10 سنتات، حسب تعبيره.

وقال مسؤول أمريكي لموقع أكسيوس إن المؤشرات الحالية تُظهر أن إيران تسعى للحصول على نحو 20 مليار دولار “بل وأكثر من ذلك بكثير”، إلى جانب رغبتها في بيع نفطها بحرية وفق أسعار السوق العالمية دون قيود، والعودة إلى النظام المالي الدولي.

وفي المقابل، قال مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز إنه من الممكن التوصل إلى اتفاق مبدئي مع الولايات المتحدة، لكن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين الجانبين خاصة ما يتعلق بالقضايا النووية، مشيرا إلى أن بلاده مستعدة لطمأنة العالم بشأن الطابع السلمي لبرنامجها النووي إذا تمت تلبية مطالبها.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين وإيرانيين أن طهران قدمت عرضا يقضي بتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم لمدة 5 سنوات، لكن الولايات المتحدة وتحديدا الرئيس ترمب رفضت العرض، لأنه يتمسك بمطلب تجميد التخصيب لفترة طويلة لا تقل عن 20 عاما.

ولم تغلق طهران باب التفاوض بشأن مستوى ونوع التخصيب، لكنها ترفض التخلي الكامل عن التخصيب.

المخزون المخصب

وبخصوص نقل المخزون المخصّب، تحدث جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي عن عرض نهائي لإيران يتضمن شروطا صارمة على رأسها الوقف الكامل لتخصيب اليورانيوم، وإخراج المخزون عالي التخصيب من الأراضي الإيرانية.

إعلان

وتشير مصادر إلى أن روسيا جددت عرضها باستعدادها لاستقبال المخزون الإيراني ضمن تسوية محتملة، لكن هذا العرض يثير تحفظات أوروبية ورفضا أمريكيا وعدم موافقة إيرانية حتى هذه اللحظة.

وحسب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، فإن إيران تمتلك نحو 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصّب بنسبة 60%، وهي نسبة قريبة من عتبة 90% اللازمة لإنتاج السلاح النووي.

وفي تعليقه على السيناريوهات المطروحة بشأن التخصيب، وإمكانية نقل المخزون الإيراني، قال أستاذ الدراسات الأمنية والعسكرية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، عمر عاشور، إن السيناريو الذي يطرحه الرئيس الأمريكي بعيد عن الواقع، باعتبار أن إيران لن تتعاون معه في إدخال قوات أمريكية لتستخرج 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.

وأضاف أن ترمب يطلب اليوم تجميد التخصيب لمدة 20 عاما، بعدما كان الطلب في اتفاق 2015 لمدة 15 عاما، ما يطرح تساؤلات حول سبب رفض ترمب لهذه الاتفاقية في 2018.

ويشير عاشور إلى أن الصواريخ الباليستية الإيرانية كانت من بين أسباب رفض ترمب لاتفاق 2015، وكذلك الوكلاء أو التنظيمات المتحالفة مع إيران، لكنها لم تُذكر في الإطار الذي يُتداول الآن بين طهران وواشنطن، مشيرا إلى أن مضيق هرمز الذي أصبح مفتوحا برغبة إيرانية لا يُعرف مصيره.

وأعلنت إيران، الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز، بشكل كامل أمام حركة الملاحة البحرية، تماشيا مع سريان وقف إطلاق النار في لبنان، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المضيق بات مفتوحا بالكامل خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، لكنه أوضح أن “العبور سيتم وفق المسار المعلن مسبقا من قبل هيئة الموانئ الإيرانية”.

 

المصدر: الجزيرة