علماء يعلنون اختراقا قد يُعيد شباب جهاز المناعة

كشفت دراستان جديدتان عن استراتيجية واعدة لإعادة تنشيط جهاز المناعة الذي يضعف بشكل طبيعي مع التقدم في العمر، وهو تقدم قد يفتح الباب أمام تحسين الاستجابة للأمراض واللقاحات وحتى العلاجات المناعية للسرطان.

لماذا يتراجع جهاز المناعة؟

مع التقدم في العمر، يتراجع أداء جهاز المناعة بشكل ملحوظ، وخصوصًا الخلايا التائية (T cells) التي تلعب دورًا أساسيًا في مكافحة العدوى والسرطان.

أحد أسباب هذا التدهور هو انكماش الغدة الزعترية (thymus) وهي العضو المسؤول عن إنتاج هذه الخلايا منذ سن البلوغ المبكر.

ففي دراسة أجراها باحثون من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) ومؤسسة برود (Broad Institute)، طور الفريق أسلوبا يعتمد على إم آر إن إيه (mRNA) -وهو التقنية نفسها المستخدمة في بعض لقاحات فيروس كورونا- لإعادة برمجة خلايا الكبد لإنتاج إشارات كيميائية تشبه ما كانت الغدة الزعترية توفره.

وبدلًا من محاولة إعادة بناء الغدة نفسها، تلك التقنية تحول الكبد إلى “مصنع مؤقت” ينتج ثلاثة عوامل مهمة تنشط إنتاج الخلايا التائية.

يقول الباحث ميركو فريدريش -من معهد ماساتشوستس- إنه “مع التقدم في العمر، يضعف جهاز المناعة تدريجيا.. أردنا أن نفكر في كيفية الحفاظ على هذه الحماية المناعية لأطول فترة ممكنة، وهذا ما دفعنا إلى البحث عن سبل لتعزيز المناعة”.

تجارب ونتائج واعدة

عندما تلقت الفئران الكبيرة في السن هذه الحقن المبرمجة بإم آر إن إيه (mRNA) على مدار أسابيع، لوحظ:

  • زيادة عدد وتنوع الخلايا التائية في الجسم.
  • استجابة أقوى للقاحات.
  • تحسن في فعالية العلاج المناعي ضد الأورام في تجارب السرطان.

هذه النتائج تشير إلى أن المناعة يمكن أن تعمل بشكل أقرب لما تشهده في سن الشباب، وهو ما يفتح آفاقا واسعة لتحسين صحة كبار السن.

ما الذي يزال قيد البحث؟

رغم النتائج الواعدة، يبقى عدد من الأسئلة المهمة دون إجابة:

  • هل يمكن تطبيق هذا الأسلوب بأمان في البشر؟
  • ما هي الآثار الجانبية طويلة المدى؟
  • هل يمكن تطويره ليشمل أنواعًا أخرى من خلايا المناعة؟
إعلان

ويخطط الباحثون الآن لتوسيع الدراسات لتشمل نماذج حيوانية متعددة وربما مرحلة اختبار سريري مستقبلية إذا أثبتت الدراسات الأولية سلامتها.

 

المصدر: الجزيرة