أعلن البيت الأبيض -أمس الأربعاء- أن الحكومة الأمريكية تقدمت بطلب لبحث إمكانية تحويل جزء من نادي “ترمب إنترناشونال” للغولف في مدينة “ويست بالم بيتش” بولاية فلوريدا إلى منتجع رئاسي مخصص لرؤساء الولايات المتحدة المستقبليين والقادة الأجانب، على غرار منتجع “كامب ديفيد” التاريخي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب (80 عاما) -خلال ولايته الرئاسية الثانية- لإعادة تشكيل البنية المادية للرئاسة متجاوزا العاصمة واشنطن، إذ تقضي الخطة بتخصيص قطعة أرض من النادي الخاص لتكون مقرا دائما ورسميا لاستضافة القمم الدولية وإقامة الرؤساء أثناء عطلاتهم في فلوريدا، إذ يقضي ترمب غالبية عطلات نهاية الأسبوع في لعب الغولف.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
ويتضمن المقترح -الذي قدمه المحامي هارفي أوير نيابة عن نادي ترمب إلى مجلس مفوضي مقاطعة بالم بيتش- طلب منح الحكومة الفدرالية قطعة من الأرض المملوكة للمقاطعة التي يُقام عليها الملعب، مع تعهد ترمب بتحمل كافة تكاليف بناء المقر الرئاسي والمنشآت التابعة له.
وأكد المقترح أن أعمال البناء لن تكتمل قبل مغادرة ترمب منصبه ليكون المشروع “هدية” لخلفائه الذين سيُعرض عليهم الحصول على عضويات مجانية في النادي، بينما يستمر الجزء المتبقي كملعب غولف خاص تُديره شركة عائلة ترمب لتستفيد من زيادة النشاط التجاري.

وفي هذا السياق، صرح جوزيف أبروزو -مدير مقاطعة بالم بيتش- بأن المقاطعة تدرس الطلب بجدية وتتواصل مع إدارة الخدمات العامة، مشيرا إلى أن ممثلي ترمب طمأنوا المسؤولين خلال اجتماع في الأسبوع الماضي بأن شركة ترمب ستواصل دفع إيجار أرض الملعب، وسيكون للمنتجع الرئاسي مدخل منفصل عن النادي الخاص.
ومن جهته، كشف مسؤول في البيت الأبيض -تحدث شريطة عدم كشف هويته وفي رسالة نصية- أن المنشآت المخطط لها ستوفر وسائل راحة ذات مواصفات عالمية وتدابير أمنية مشددة، لا سيما بعد إدانة المسلح رايان روث بمحاولة اغتيال ترمب في سبتمبر/أيلول 2024 في الملعب ذاته.
وأضاف المسؤول أن العقار يقع على بعد دقائق من مطار دونالد جيه ترمب الدولي الذي أطلق مسؤولون في الولاية اسمه واسم الطريق المحاذي له عليه في وقت سابق هذا العام، ويمتاز بخلوّه من المباني الشاهقة والمنازل السكنية المجاورة وقربه من جهات إنفاذ القانون، وهي ميزات ضرورية لأي منتجع رئاسي.
ورغم أنه لم يُختَر اسم رسمي للملعب الرئاسي بعدُ ولم تُعلّق منظمة ترمب على الأمر، فقد شبّه محامي ترمب المشروع المقترح بمنتجع كامب ديفيد وقلعة وندسور البريطانية وقصر الإليزيه الفرنسي، مؤكدا أنه سيعزز مكانة المقاطعة كواحدة من أشهر الوجهات والعلامات التجارية عالميا.
ويعكس المقترح تفضيل ترمب لقضاء عطلاته في ملاعبه الخاصة بفلوريدا ونيوجيرسي، مقارنة بمنتجع “كامب ديفيد” التقليدي في ولاية ماريلاند الذي لم يزره إلا مرات معدودة خلال ولايتيه الرئاسيتين، مقدما انطباعا سابقا بأن الطابع الريفي لكامب ديفيد يفقد جاذبيته بعد نصف ساعة فقط.
وتُعيد هذه الخطوة إلى الأذهان المحاولات التاريخية لإعادة تشكيل المقرات الرئاسية، إذ أنشأ فرانكلين روزفلت موقع كامب ديفيد كمجمع للعاملين الفدراليين باسم “شانغريلا” قبل أن يغير دوايت أيزنهاور اسمه تيمنا بوالده وحفيده، كما وهبت مارغوري ميريويذر بوست (التي كانت أغنى امرأة في أمريكا) عقار “مارالاغو” عام 1973 للحكومة الفدرالية بعد وفاتها ليكون “بيتا أبيض شتويا”، غير أن إدارة المتنزهات الوطنية أعادته إلى ورثتها لارتفاع تكاليف الصيانة، قبل أن يشتريه ترمب عام 1985.
يُذكر أن نادي ترمب الدولي للغولف افتُتح عام 1999 عقب تسوية دعوى قضائية بشأن الطائرات المحلقة فوق مارالاغو وتأجير الأرض له، ومن شأن تحويله إلى منتجع رئاسي أن يعزز نفوذ ترمب في بالم بيتش التي شهدت تحولا نحو حركة “ماغا” واجتذاب أنصاره والراغبين في رصده إلى المنطقة.
المصدر: الجزيرة