تشهد مستوطنة “معاليه أدوميم” الواقعة على بُعد 7 كيلومترات شرق القدس المحتلة توسعات إنشائية كبرى، بحسب تحليل موسع أجرته وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة لأكثر من 80 صورة ملتقطة في الفترة من 31 مايو/أيار 2025 وحتى 24 أغسطس/آب 2026، في منطقة تعد واحدة من أكثر مناطق الضفة الغربية حساسية سياسيا وجغرافيا.
وكشف التحليل بدء أعمال تمهيد واسعة على امتداد نحو كيلو و200 متر على المحور الفاصل بين معاليه أدوميم ومنطقة ميشور أدوميم الصناعية، إلى جانب توسعات ضخمة شهدتها أيضا المنطقة الصناعية، وهي منطقة تغطيها مخططات تستهدف توسع الكتلة العمرانية للمستوطنة التي ينظر لها قادة الاحتلال باعتبارها حائط الصد لتأمين “حدوده” الشرقية للقدس.
اقرأ أيضا
list of 2 items
end of list
توسع المنطقة الصناعية
وكشف تحليل الصور بدء عمليات الإنشاءات في منطقة “ميشور أدوميم” الصناعية -التابعة إداريا لمستوطنة “معاليه أدوميم”- منذ 28 يوليو/تموز 2025، ولكن أعمال التوسع تصاعدت بوتيرة كبيرة بداية من فبراير/شباط الماضي، واستمرت حتى الشهر الجاري.
وبحسب الموقع الرسمي لشركة معاليه أدوميم المسؤولة عن عمليات البناء داخل المستوطنة، فإن مخطط التوسعة الجنوبية من المقرر أن يمتد حتى مساحة نحو 450 دونما، (0.45 كيلومتر مربع) مقارنة بنحو 1550 دونما (1.55 كيلومتر مربع) لمساحة المنطقة الصناعية القائمة.

وكشف التحليل الجغرافي أن التوسعة الجديدة الجنوبية تعادل نحو 29% من مساحة المنطقة الصناعية القائمة.
وستُخصص التوسعة الحالية لإنشاء مصانع ومكاتب، إلى جانب مجموعة واسعة من المباني للإيجار بأحجام مختلفة مملوكة لشركات خاصة، بحسب الموقع الرسمي للشركة المطورة.

كما تُظهر مقارنة الصور الملتقطة بين 5 يونيو/حزيران الماضي، و24 أغسطس/آب الجاري 2026، بدء أعمال تمهيد واسعة على امتداد نحو كيلو و200 متر على المحور الفاصل بين معاليه أدوميم ومنطقة ميشور أدوميم الصناعية، وهي منطقة تغطيها مخططات توسع سكنية جديدة تضم أكثر من 2000 وحدة، إلى جانب شبكة واسعة من الطرق والبنية التحتية الرابطة.

وبينما لا تُظهر جودة صور الأقمار الصناعية وحدها طبيعة التوسع الميداني، تكشف وثائق رسمية إسرائيلية تابعة لمجلس التخطيط الأعلى الإسرائيلي عن وجود 3 مخططات استيطانية في تلك المنطقة التي تتوسط “ميشور أدوميم”، و”معاليه أدوميم”، والمرقمة في السجلات الرسمية بالمخططات رقم (420/1/7/59/1 و59/2 و59/3).
وصادقت سُلطات الاحتلال الإسرائيلي في 23 يوليو/تموز 2025 على 3 خطط رئيسية تضم المخططات الثلاثة، وأعطتها صفة النفاذ الفوري -وهو ما تؤكده تاريخ التقاط صور الأقمار الصناعية- لإحداث تغيير جذري من خلال إقامة حي سكني وتجاري ضخم يضم نحو 1294 وحدة سكنية.

تكشف وثيقة رسمية صادرة عن “اللجنة الفرعية للاستيطان” التابعة لـ”مجلس التنظيم الأعلى في الإدارة المدنية الإسرائيلية” عن إيداع مخطط تفصيلي استيطاني جديد لإقامة تكتل استيطاني ضخم يتبع المنطقة (ج) -إحدى مناطق الضفة الغربية المنصوص عليها في اتفاقية أوسلو الثانية- وتكون عبارة عن مجمعات مخصصة للتجارة والتوظيف ومبانٍ ومؤسسات عامة، بالإضافة لشق شبكة طرق جديدة وإلغاء مسارات طرق معتمدة سابقا لتتلاءم مع التمدد العمراني الجديد في مستوطنة “معاليه أدوميم” شرق القدس المحتلة.
مخطط القدس الكبرى
تستند التحركات الإسرائيلية الحالية إلى مخطط أكبر معروف باسم “مخطط القدس الكبرى”، ويقوم على محورين؛ الأول توسع الكتلة العمرانية لمستوطنة معاليه أدوميم شرقا، وصولا لاتصال جغرافي مع المنطقة الصناعية “ميشور أدوميم”.

بينما يرتكز المحور الثاني على مشروع “إي1” (E1) الذي أعلن عنه وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، وأسمته الحكومة الإسرائيلية “نسيج الحياة”، وأسماه الفلسطينيون “نسيج الموت”.
يقع مشروع “إي1” بين القدس ومعاليه أدوميم، وتأسس ضمن مخطط يسعى الاحتلال من خلاله إلى ربط معاليه أدوميم بالقدس المحتلة، عبر سلسلة من الوحدات الاستيطانية، مما يعني عمليا عزل القدس تماما عن محيطها الفلسطيني، وقطع الاتصال الجغرافي بينهما، إلى جانب فصل شمال الضفة عن جنوبها، وقطع الطريق أمام قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا.
يمتد المشروع الذي تعارضه الأمم المتحدة على مساحة 12 كيلومترا مربعا بين بلدات عناتا والعيساوية والزعيم والعيزرية وأبو ديس، وهي المناطق التي تُشكل الإطار الحيوي لشرق مدينة القدس، وهي أيضا ذاتها المناطق التي دخلت ضمن أعلى النقاط التي تعرضت للهدم والتهجير.
ويستهدف مخطط “إي1” بناء 3401 وحدة استيطانية جديدة في الممر الإستراتيجي الفاصل بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، ويُنظر له على أن سيحقق للحكومة الإسرائيلية 3 مكاسب كبرى:
- دمج القدس الشرقية بمعاليه أدوميم، وتحويلهما إلى كتلة عمرانية واحدة.
- قطع التواصل الجغرافي الفلسطيني بين شمال الضفة الغربية (رام الله) وجنوبها (بيت لحم والخليل).
- القضاء تماما على فكرة إمكانية تشكيل مجتمع عمراني فلسطيني متصل يربط القدس برام الله وبيت لحم، ما يهدد فكرة إقامة دولة فلسطينية مستقبلية.
وسبق أن أعلن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أن “هذه خطوة مهمة تمحو بشكل فعال وهم “الدولتين” وتثبت قبضة الشعب اليهودي على قلب أرض إسرائيل. إن الدولة الفلسطينية تُمحى من على الطاولة ليس بالشعارات بل بالأفعال. كل مستوطنة، وكل حي، وكل وحدة سكنية هي مسمار آخر في نعش هذه الفكرة الخطيرة”.
وتتعارض القرارات الإسرائيلية الأخيرة الخاصة بتوسيع الاستيطان مع اتفاقية أوسلو الموقعة عام 1993، وتقضي تماما على صلاحيات السلطة الفلسطينية، كونها تحوّل الضفة إلى جزء خاضع للسيادة والسيطرة الإسرائيليتين، وسط غياب ردع دولي.
المصدر: الجزيرة