غارات في الداخل وصواريخ نحو “أرامكو”.. إلى أين يتجه التصعيد في اليمن؟

تسارعت وتيرة التصعيد العسكري في اليمن إثر إعلان التلفزيون الرسمي تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية لجماعة “أنصار الله” الحوثي في محافظتي مأرب والجوف، بالتزامن مع استهداف مواقع في الحديدة وجزيرة كمران، بينما أعلنت الجماعة تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت جازان وينبع بالمملكة العربية السعودية.

وأوضح الزميل محمد رمال عبر الخريطة التفاعلية للجزيرة، أن الغارات استهدفت مديريات الجوبة ومجزر ومعسكر الصفراء، وهي مناطق تمركز رئيسية لجماعة الحوثي. وتشير تقارير مفتوحة إلى أنها تضم مخازن أسلحة ومنصات صاروخية وغرف قيادة تعرضت مرارا للاستهداف.

وامتدت العمليات العسكرية إلى محافظة الحديدة، مستهدفة مواقع في المدينة وجزيرة كمران الواقعة قبالة الساحل الغربي، وهي جزيرة ذات أهمية إستراتيجية بالغة بسبب إشرافها على البحر الأحمر وخطوط الملاحة البحرية الدولية.

وأشار رمال إلى تقارير عن استهداف منشآت للاتصالات ومواقع للرصد قرب المدخل الشرقي لميناء الحديدة، تُستغل لمراقبة الحركة البحرية.

في المقابل، نفى التحالف الداعم للحكومة استهداف ميناء الحديدة أو موانئ رأس عيسى والصليف، مؤكدا استمرار تدفق البضائع.

كما لفت رمال إلى إعلان المتحدث العسكري لـ”أنصار الله” يحيى سريع تنفيذ هجمات بصواريخ باليستية باتجاه أهداف سعودية، بينها منشآت تابعة لشركة أرامكو في ينبع، بينما أفادت تقارير بأن منظومات الدفاع الجوي السعودية اعترضت تلك الصواريخ.

 

جبهة جديدة للتصعيد

ورأى الخبير العسكري والإستراتيجي العميد حسن جوني أن التطورات الأخيرة تعكس اشتعال جبهة جديدة إلى جانب التوتر القائم بمضيق هرمز، معتبراً أن الساحة اليمنية والبحر الأحمر باتا جزءا من مشهد إقليمي أوسع وأكثر تعقيداً.

وأوضح جوني أن التصعيد يحمل بعدين؛ محلي يتمثل في تبادل الضربات بين السعودية و”أنصار الله”، وإقليمي يرتبط بالتطورات الجارية في الخليج وإيران، مشيراً إلى أن استهداف منشآت الطاقة في جازان وينبع يحمل دلالات اقتصادية مرتبطة بإمدادات النفط.

إعلان

وأضاف أن الضربات المقابلة ركزت على شل القدرات العسكرية والبحرية لـ”أنصار الله” عبر استهداف الحديدة وجزيرة كمران، إضافة إلى منصات صاروخية ومخازن ذخيرة في مأرب والجوف، في مسعى لتحييد فاعليتها الميدانية.

ما أهمية جزيرة كمران؟

وأشار جوني إلى أن جزيرة كمران تمثل موقعا محوريا لـ”أنصار الله”، لكونها تشرف على مدخل ميناء الحديدة وتؤدي دورا لوجستيا وعسكريا في مراقبة الملاحة في البحر الأحمر، فضلاً عن استخدامها كقاعدة لدعم العمليات البحرية.

واعتبر أن استهداف الجزيرة، إلى جانب مواقع الصواريخ في الداخل، يعكس توجها لضرب القدرات البرية والبحرية للجماعة في آن واحد، مؤكداً أن وتيرة العمليات المتبادلة ارتفعت بصورة لافتة بما ينذر بمواجهة أوسع.

وتعليقاً على إعلان الجماعة أن المرحلة المقبلة تقوم على معادلة “الحصار مقابل الحصار”، قال جوني إنها تسعى للرد بخطوات مماثلة، سواء باستهداف المنشآت الاقتصادية الحيوية أو بمواصلة الضغط على خطوط الملاحة.

وأضاف أن هذا الخطاب يعكس توجها نحو استمرار التصعيد، رابطا التطورات الميدانية بالمواجهة الإقليمية المتعلقة بإيران ومضيق هرمز، لا سيما مع وجود تصريحات إيرانية سابقة اعتبرت مضيق باب المندب جزءا من معادلة الصراع.

وخلص جوني إلى أن أي توسع للمواجهة سيفرض تحديات إضافية أمام واشنطن، سواء على مستوى حماية الملاحة أو توزيع قواتها البحرية بالبحر الأحمر والخليج، مما يزيد تعقيد المشهد الإقليمي واحتمالات الانزلاق لحرب شاملة.

 

المصدر: الجزيرة