غينيا تشن حملة على مخالفات شبكات التنقيب عن الذهب

يخضع محافظ مقاطعة مانديانا شمال شرقي غينيا، الكولونيل أبو بكر سيديكي تراوري، للحجز لدى الشرطة في العاصمة كوناكري منذ نحو 3 أسابيع، في إطار تحقيق فتحته محكمة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية (كريف)، وفق ما أوردته صحيفة “غينيه ماتان” (Guinee Matin) المحلية نقلا عن مصادر متطابقة.

وذكرت الصحيفة أن تراوري أُوقف بعد وصوله إلى كوناكري لحضور جنازة ابنته، وأن التحقيقات تتناول ملفات عدة، بينها بيع أراض مملوكة للدولة خلال فترة إدارته السابقة لمقاطعة دوبريكا، إضافة إلى “تدمير البيئة” في مقاطعة مانديانا، وجاء توقيفه عقب جولة قام بها المدعي الخاص لدى المحكمة ألفونس شارل رايت في إقليم غينيا العليا ودوبريكا.

ونقلت الصحيفة عن مصدر في محافظة مانديانا أن المحافظ يُشتبه في تلقيه أموالا مرتبطة بأنشطة استخراج الذهب تسببت في تدهور البيئة، وأنه كان يتسلم المبالغ المدفوعة للبلدات بموجب اتفاقات مبرمة مع مالكي الحفارات الآلية، كما طلب من الدوائر المحلية مساهمات مالية لبناء “ساحة الشهداء” دفع بعضها ما بين 200 و300 مليون فرنك غيني (نحو 22700 إلى 34100 دولار أمريكي). وبحسب المصدر ذاته، يشمل التحقيق مسؤولين إداريين آخرين.

ساهم التنقيب التقليدي عن الذهب في أنحاء غينيا بنحو 50 طنا من الذهب المصدَّر عام 2025
ساهم التنقيب التقليدي عن الذهب في أنحاء غينيا بنحو 50 طنا من الذهب المصدَّر عام 2025 (الجزيرة)

أوسع من مانديانا

ولا يبدو توقيف محافظ مانديانا حدثا معزولا، ففي 13 يونيو/حزيران الماضي أصدر وزير إدارة الأقاليم واللامركزية إبراهيما كاليل كوندي قرارا بتعليق مهام محافظ مقاطعة سيغيري الكولونيل سيني سيلفر كامارا وعدد من كبار مسؤولي إدارته، وفق موقع “غينيه 360” (Guinee 360). وبعد أقل من أسبوع، أعلنت محكمة الجرائم الاقتصادية والمالية فتح ملاحقات قضائية ضد المحافظ السابق وأمينه العام ومدير مكتبه ومحافظي البلدات العشر في المقاطعة، إضافة إلى 139 كادرا وموظفا في وزارة البيئة والتنمية المستدامة، على خلفية عدم تطبيق قرار حكومي مشترك يحظر استخدام المعدات الثقيلة المعروفة بآلات “بوكلان” في مواقع التنقيب التقليدي عن الذهب.

إعلان

وقال المتحدث باسم الحكومة عثمان غاوال ديالو، في تصريح للتلفزيون الحكومي أورده الموقع نفسه، إن “الحكومة تظل حازمة في تطبيق القوانين واللوائح، ولن يكون هناك تساهل ولا إهمال إزاء الإخلال بواجبات الخدمة”.

مفارقة الذهب الغيني

وتأتي هذه الملاحقات في وقت تكشف فيه أرقام القطاع حجم المفارقة، فقد مثل التنقيب التقليدي عن الذهب في غينيا نحو 50 طنا من الذهب المصدَّر عام 2025، أي أكثر من ضعف الإنتاج الصناعي، وفق موقع “باتونو أنفو”، الذي أشار إلى أن هذا القطاع غير الرسمي إلى حد كبير يستقطب آلاف المنقبين، لا سيما في منطقة سيغيري.

وفي 19 يونيو/حزيران الماضي، أعلن الرئيس مامادي دومبويا حظر تصدير الذهب الخام، في إطار ما وصفه الموقع بأنه “إستراتيجية أوسع للسيادة الاقتصادية والتحويل المحلي للموارد المعدنية” عبر مصفاة “نيمبا غولد” المرتقبة. غير أن الموقع نفسه لفت إلى أن نجاح الإصلاح سيتوقف على قدرة الدولة على تأطير التنقيب التقليدي وتأمين قنوات الجمع ومكافحة التهريب عبر الحدود، محذرا من أن الحظر قد يشجع -من دون هذه الشروط- الصادرات السرية بدلا من التحويل المحلي الذي تأمله الحكومة.

وإلى جانب الخسائر المالية، يدفع القطاع كلفة بشرية متكررة، ففي يونيو/حزيران الماضي لقي 11 شخصا على الأقل حتفهم وأُصيب 4 آخرون في انهيار منجم ذهب تقليدي بمنطقة غينيا العليا شمال شرقي البلاد، فيما ظل عدد من المفقودين تحت الأنقاض، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وكانت الحكومة الغينية قد حظرت في مارس/آذار الماضي استخدام المعدات الثقيلة، مثل الحفارات الآلية، في مناجم الذهب التقليدية، غير أن المتحدث باسم الحكومة أقر منتصف يونيو/حزيران بأن هذا الحظر “لم يغيّر شيئا” وأن تلك الآلات ظلت منتشرة في الميدان بالأعداد نفسها، وفق ما أوردته إذاعة فرنسا الدولية.

 

المصدر: الجزيرة