فورين بوليسي: الولايات المتحدة وإسرائيل لا تخوضان الحرب نفسها

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الأسبوع الماضي إنه “لم يتبق عمليا أي شيء لاستهدافه” في إيران، وإن الحرب الأمريكية الإسرائيلية هناك ستنتهي “قريبا”، ولكنَّ وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال بعده بقليل إن الحرب ستستمر “دون أي سقف زمني، ما دام ذلك ضروريا، حتى نحقق جميع الأهداف ونفوز بشكل حاسم”.

بهذه المقدمة افتتح عمر شاكر، المدير التنفيذي لمنظمة “الديمقراطية للعالم العربي الآن”، مقالا بمجلة فورين بوليسي، ركز فيه على التباين العميق بين أهداف كل من الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب الدائرة ضد إيران، موضحا أن هذا الاختلاف ليس تفصيلا ثانويا بل هو جوهر الصراع نفسه.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2بوليتيكو: ترمب يستعد للاستيلاء على جزيرة خارك.. إليكم ما قد يحدث لاحقا
  • list 2 of 2هل يتجه ترمب نحو حرب برية مع إيران؟

end of list

وفي الوقت الذي يلمح فيه ترمب إلى رغبته في إنهاء الحرب سريعا، أوضح عمر شاكر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبنى رؤية أكثر اتساعا وطويلة الأمد تقوم على تدمير إيران بوصفها قوة إقليمية، بل والسعي إلى تغيير نظام الحكم فيها.

ويشير المقال إلى أن إدارة ترمب لا تبدو ملتزمة رسميا بخيار “تغيير النظام”، رغم وجود ضغوط وتصورات إسرائيلية تدفع في هذا الاتجاه، بما في ذلك طرح شخصيات بديلة مثل رضا بهلوي نجل الشاه.

كاتس خالف ترمب بالقول إن الحرب ستستمر دون أي سقف زمني (الأوروبية)

إسرائيل قد تورط واشنطن

وهذا الغموض في تحديد الهدف النهائي للحرب -كما يقول الكاتب- يفتح المجال أمام إسرائيل لفرض رؤيتها على مسار الصراع، مما قد يورط واشنطن في حرب طويلة لا تخدم مصالحها الإستراتيجية المباشرة.

ويستحضر الكاتب نموذجًا سابقا في تعامل ترمب مع أزمة الحوثيين، عندما فضَّل اتفاقا منفصلا يحقق مصلحة الولايات المتحدة دون الالتزام بأجندات الحلفاء، مقترحا أن هذا النهج يمكن تكراره مع إيران عبر وقف إطلاق نار ثنائي.

وفي المقابل، تكشف الوقائع الميدانية -حسب الكاتب- عن تصدعات واضحة في التنسيق الأمريكي الإسرائيلي، إذ نفذت إسرائيل ضربات لم تكن محل ترحيب في البيت الأبيض، مما يعكس غياب قيادة موحدة للحرب.

إعلان

وعلى المستوى الإقليمي، يحذر عمر شاكر من أن استمرار الحرب يعرّض القواعد الأمريكية لهجمات إيرانية، ويضع دولا حليفة في قلب الصراع دون إرادتها، بما قد يهدد تماسك التحالفات الأمريكية في الخليج.

أما دوليا، فقد بدأ بعض الحلفاء التقليديين مثل إسبانيا وفرنسا بالنأي بنفسيهما عن الحرب، رافضَين تحمُّل كلفتها السياسية والعسكرية، كما يقول الكاتب.

Tankers sail in the Gulf, near the Strait of Hormuz, as seen from northern Ras al-Khaimah, near the border with Oman’s Musandam governance, amid the U.S.-Israeli conflict with Iran, in United Arab Emirates, March 11, 2026. REUTERS/Stringer
التوقف شبه الكامل للملاحة في مضيق هرمز منذ بدء الحرب يشكل عاملا ضاغطا على الولايات المتحدة (رويترز)

تجنب الانجرار وراء إسرائيل

ومن الناحية الاقتصادية، برز إغلاق مضيق هرمز عاملا ضاغطا رئيسيا -حسب الكاتب- وقد أدى إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة الأعباء على المستهلكين، في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب على الاقتصاد العالمي.

ونبَّه عمر شاكر إلى كلفة الاستنزاف العسكري، وذكَّر بأن الولايات المتحدة تنفق موارد باهظة لاعتراض هجمات منخفضة التكلفة، مما يضعف جاهزيتها في مسارح إستراتيجية أخرى.

ولم يُغفل الكاتب الجانب القانوني والإنساني، إذ أشار إلى احتمال تعرُّض الولايات المتحدة لمساءلة دولية بسبب ضربات قد ترقى إلى جرائم حرب، وهو ما قد يلاحق مسؤوليها وجنودها خارج حدودها، في ظل مبدأ الولاية القضائية العالمية.

وخلص عمر شاكر إلى أن استمرار الحرب وفق الرؤية الإسرائيلية يحمل أخطارا إستراتيجية بعيدة المدى على الولايات المتحدة سياسيا واقتصاديا وعسكريا، في حين أن خيار الخروج لا يزال متاحا عبر تسوية مستقلة مع إيران.

ومن هذا المنطلق، يدعو الكاتب ترمب إلى إعادة تعريف أهدافه بوضوح، وتجنب الانجرار وراء مشروع لا يعكس أولويات بلاده، قبل أن تتحول الحرب إلى عبء دائم يصعب الفكاك منه.

 

المصدر: الجزيرة