قادة أوروبيون: الدفاع المشترك ليس مهمة اختيارية

أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعول في مجال الدفاع على التعاون بين أوروبا، في حين ⁠حثت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير ⁠لاين الاتحاد الأوروبي على تفعيل ميثاق الدفاع المشترك المنصوص عليه ‌في معاهدة التأسيس.

وقال ستارمر -أمام مؤتمر ميونخ الدولي للأمن- اليوم السبت “لم نعد بريطانيا التي كانت في سنوات البريكست (خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي)، لأننا نعلم أن القدرة على التصرف في عالم خطير لا تتحقق بالانعزال”.

وأضاف “لهذا أنا هنا اليوم لأوضح أنه لا أمن بريطاني من دون أوروبا ولا أمن أوروبي من دون بريطانيا. هذا هو الدرس التاريخي، وهو أيضا واقع اليوم”.

وأوضح رئيس الوزراء البريطاني أن التعاون من أجل جعل حلف شمال الأطلسي (الناتو) أقوى وأكثر أوروبية يعني تعميق التعاون في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد الأوسع، مؤكدا أن هذه هي الأسس التي يقوم عليها الأمن والازدهار.

وانطلقت، أمس الجمعة، أعمال مؤتمر ميونخ للأمن بمشاركة أكثر من 60 رئيس دولة وحكومة ونحو 100 وزير دفاع وخارجية، في لحظة حساسة من تاريخ القارة الأوروبية.

بدورها قالت فون دير ⁠لاين في كلمة ألقتها في المؤتمر إن “الدفاع المشترك ليس مهمة اختيارية ⁠للاتحاد الأوروبي. إنه ⁠التزام منصوص عليه في معاهدتنا”.

وأضافت “التزامنا الجماعي هو ⁠أن يقف بعضنا إلى جانب ⁠بعض ⁠في حالة التعرض للعدوان، أو بعبارة بسيطة: واحد للجميع ‌والجميع للواحد. وهذا هو معنى أوروبا”.

لا سلام دون الأوروبيين

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال في كلمته أمام المؤتمر، الجمعة، إن أوروبا أقوى ستكون أفضل لحلفائها، بما في ذلك الولايات المتحدة.

وذكر ماكرون أن أوروبا قد تم تجاهلها مؤخرا، وأن الاتحاد الأوروبي قد تعرض لانتقادات بأنه أصبح كيانًا قديما وفقد صلاحيته، مشددا على أن أوكرانيا هي أكبر قضية بالنسبة للأوروبيين، وأعرب عن دعمه لرغبة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في جلب السلام إلى أوكرانيا.

إعلان

وقال “لن يكون هناك سلام بدون الأوروبيين، ولن تتمكنوا من التفاوض بدون الأوروبيين. تأكدوا من ذلك. إذا لم نكن نحن على طاولة المفاوضات، فلن يكون الأوكرانيون على طاولة المفاوضات”.

محادثات صينية أوروبية

بدوره كشف وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اليوم السبت، عن إبلاغه نظيرَيه الألماني والفرنسي بأن بلاده ليست المسؤولة عن المشكلات التي تواجهها أوروبا داعيا إلى مزيد من التعاون، بحسب ما أفاد مكتبه السبت.

وأفادت وزارة الخارجية الصينية أن وانغ يي التقى نظيرَيه الألماني يوهان فاديفول والفرنسي جان نويل بارو، على هامش مؤتمر ميونخ.

وقال وانغ يي إن “الطرفين شريكان وليسا خصمين. الاعتماد المتبادل لا يشكّل خطرا، وتقارب المصالح لا يشكل تهديدا، والتعاون المفتوح لن يضر بالأمن”.

وأضاف أن “تطور الصين يمثل فرصة لأوروبا، والصعوبات التي تواجهها أوروبا لا تأتي من الصين”.

وسعى وانغ إلى الترويج للصين باعتبارها شريكا موثوقا به للاتحاد الأوروبي، وذلك في حين تحاول بروكسل تقليل اعتمادها على كل من الصين والولايات المتحدة.

ويشعر الاتحاد الأوروبي بالقلق إزاء اتساع العجز التجاري مع الصين، وإغراق الأخيرة السوق الأوروبية ببضائعها نتيجة فوائض إنتاجها والقيود التجارية مع الولايات المتحدة، وكذلك إزاء تعزيز الصين علاقاتها مع روسيا التي تخوض حربا في أوكرانيا.

وقال وانغ يي إنه يأمل أن “تتبع أوروبا سياسة عقلانية وبراغماتية اتجاه الصين”.

واجتمع وانغ بشكل منفصل مع فاديفول ونظيرته البريطانية إيفيت كوبر.

وأشاد بالتعاون الاقتصادي والتجاري باعتباره “حجر الزاوية في العلاقات الصينية الألمانية”. وقال إن على بكين ولندن “استكشاف إمكانات تعزيز التعاون”.

 

المصدر: الجزيرة