أكد مصدر أمني عراقي للجزيرة ارتفاع عدد ضحايا غارة صاروخية استهدفت مساء السبت مقرا للحشد الشعبي في محيط مطار كركوك إلى 3 قتلى و7 مصابين.
كما استهدفت مسيّرة أحد منازل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان البارزاني في محافظة دهوك، بعد ظهر اليوم السبت، بحسب سلطات الإقليم، كما أفادت مصادر بأن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيّرة بالقرب من قاعدة لمقاتلي البيشمركة في المحافظة.
من جهته، ندد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بالهجوم على منزل البارزاني، وأفاد بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء بأنه أجرى اتصالا هاتفيا مع رئيس الإقليم، وأمر بتشكيل فريق أمني وفني مشترك بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان للتحقيق في الواقعة وتحديد المسؤولين عنها.
وأكد البيان “حرص الحكومة على منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق الى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة”.

وفي جنوب العراق، سقطت صباح السبت طائرة مسيّرة داخل حقل مجنون النفطي الذي سبق أن توقفت فيه عملية الإنتاج منذ بدء الحرب، لكن الطائرة لم تنفجر ولم تحدث أضرارا ولا إصابات، بحسب وزارة الدفاع.
ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران قبل شهر، تتعرّض مقار لهيئة الحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية مصالح أمريكية، بينما تنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة متمركزة في إقليم كردستان.
اتفاق عراقي أمريكي
ويأتي القصف الذي استهدف اليوم مقرا للحشد الشعبي في محيط مطار كركوك بعد ساعات من إعلان العراق والولايات المتحدة “تكثيف التعاون” الأمني بينهما من أجل منع الهجمات على القوات الأمنية العراقية والمصالح الأمريكية.
وأوردت خلية الإعلام الأمني الحكومية العراقية والسفارة الأمريكية في بغداد في بيانَين مساء الجمعة أنه “تقرّر تشكيل لجنة تنسيق مشتركة عليا في إطار الشراكة الإستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة الأمريكية”.
وقرّرت اللجنة “تكثيف التعاون لمنع الهجمات الإرهابية، وضمان عدم استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لأي عدوان ضد الشعب العراقي والقوات الأمنية العراقية والمرافق والأصول الإستراتيجية العراقية، وكذلك ضد الأفراد الأمريكيين والبعثات الدبلوماسية والتحالف الدولي”، بحسب وصفها.
وأكّد الجانبان “دعم العراق في ضمان عدم استخدام أراضيه ومجاله الجوي ومياهه الإقليمية لتهديده أو الدول المجاورة”.
وكانت كل من السعودية والكويت والإمارات والبحرين وقطر والأردن قد دعوا العراق، الأربعاء، إلى “اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والمليشيات والمجموعات المسلحة” نحو أراضيها، بينما أعلن العراق بدوره، الخميس، رفضه “أي اعتداء” يطال هذه الدول من أراضيه.
وجاء قرار لجنة التنسيق بين بغداد وواشنطن الجمعة بعد أيام من التوتر بين الطرفَين، إذ أعلن العراق، الثلاثاء، استدعاء القائم بالأعمال الأمريكي، احتجاجا على ضربة في غرب البلاد، خلّفت 15 قتيلا من الحشد، الذي أكد بدوره أن الاستهداف كان أمريكيا.

هجمات متكررة
وفي الليلة الماضية، استهدفت مسيّرة مركز الدعم الدبلوماسي التابع للسفارة الأمريكية والواقع في مجمع مطار بغداد الدولي، حسبما قال مصدر في قيادة العمليات المشتركة العراقية لوكالة الصحافة الفرنسية، من دون أن يتمكّن من تحديد الأضرار.
وتحدّث كذلك عن “هبوط 3 طائرات شحن أمريكية في داخل المركز فجر السبت”، وأضاف “نقلت معدات خاصة بالقوات الأمريكية إلى الخارج”، وكان مسؤول أمني آخر تحدث للوكالة الفرنسية مؤخرا عن عدة عمليات إجلاء للأفراد الأمريكيين من هذا الموقع.
والأربعاء، قضى 7 عناصر في الجيش العراقي في غارة على مستوصف عسكري تابع لوزارة الدفاع، على بُعد كيلومترَين فقط من موقع الحشد الذي استُهدف الثلاثاء.
وفيما لم تسمّ بغداد الجهة المنفذة لهذه الغارة، اعتبرت الاستهداف “جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة الأمريكية”.
بينما أكّد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية للوكالة الفرنسية، الخميس، أن “أي ادعاءات بأن واشنطن استهدفت قوات الأمن العراقية تعد كاذبة بشكل قاطع”.
وأشار كذلك إلى أن واشنطن “طالبت السلطات العراقية مرارا في الأسابيع الأخيرة، بمعلومات عن مواقع القوات الأمنية العراقية، وذلك لضمان سلامة القوات الموجودة على الأرض، والتي لا تشارك في هجمات ضد الولايات المتحدة”، إلا أن “الحكومة العراقية لم تقدم هذه المعلومات” وفق قوله.
المصدر: الجزيرة