قتلى في غارات على لبنان تزامنا مع المفاوضات المباشرة بواشنطن

واصلت إسرائيل قصفها لأنحاء مختلفة من لبنان موازاة مع انطلاق اليوم الثاني من جولة مباحثات جديدة بين بيروت وتل أبيب برعاية أمريكية، في وقت أعرب فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في أن تسفر المحادثات عن خطة عمل لوقف إطلاق النار في لبنان.

وأفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن 4 سوريين قُتلوا في بلدة حبوش بقضاء النبطية، جراء غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، في حين أسفرت غارة استهدفت طريق المعمورة/ الحوش بمدينة صور عن مقتل فلسطينيين اثنين.

كما قُتل مسعفان وأصيب ثالث بجروح بالغة جراء غارة في شحور قرب صور جنوبي لبنان، طالت سيارة إسعاف بحسب الوزارة.

وأفادت مصادر أمنية لبنانية بأن غارات إسرائيلية بطائرات مسيرة استهدفت ما لا يقل عن 10 ‌‌مركبات، اليوم الأربعاء، بينها سيارة على الطريق الساحلي الرئيس في منطقة خلدة، على بعد بضعة كيلومترات إلى الجنوب من بيروت، ما أسفر عن إصابة شخصين.

NABATIEH, LEBANON - JUNE 2: A corpse of a person killed by an israeli airstrike is carried to Al Najda Hospital on June 2, 2026 in Nabatieh, Lebanon. Israeli forces have struck targets in Nabatieh, a major city beyond the Litani River, which is recognized as the northern boundary of a buffer zone that's been in place since the 2006 ceasefire between Israel and the Iran-backed Hezbollah group. In recent days Israel has issued evacuation orders for residents across much of southern Lebanon, as it says it's expanding ground operations to strengthen its military position against Hezbollah, in a move that marks a significant escalation in the conflict. Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu has been under international pressure, including from U.S. President Donald Trump, to engage in a new ceasefire agreement with Hezbollah. (Photo by Adri Salido/Getty Images)
الدفاع اللبناني ينقل أحد ضحايا القصف الإسرائيلي (غيتي إيميجز)

بدوره، أعلن الجيش اللبناني مقتل جندي في غارة إسرائيلية أثناء تنقله على طريق النبطية كفرتبنيت.

وتأتي هذه الهجمات بعد تصعيد كبير في القصف الإسرائيلي خلال الأيام الأخيرة، تزامنا مع تنفيذ القوات الإسرائيلية أعمق توغل بري لها داخل لبنان منذ انسحابها عام 2000.

كما تأتي الخروقات الإسرائيلية عقب إعلان ترمب مساء الاثنين الماضي أنه تم الاتفاق على تهدئة بين حزب الله وإسرائيل، مؤكدا أنه أوقف هجوما إسرائيليا وشيكا على بيروت.

ولتبرير هذه الخروقات شددت إسرائيل، أمس الثلاثاء، على “معادلة جديدة” تقضي بأن تضرب  ضاحية بيروت الجنوبية إن هاجم حزب الله مناطقها الشمالية، مؤكدة أن الولايات المتحدة أيدت هذا المقترح.

TOPSHOT - An Israeli fighter jet flies over the southern Lebanese area of Marjayoun on June 3, 2026.
تصاعد وتيرة الغارات الإسرائيلية بالتزامن مع انطلاق جولة مفاوضات بين بيروت وتل أبيب في واشنطن (الفرنسية)

من جانب آخر، أعلن “حزب الله” في بيانين منفصلين، اليوم الأربعاء، أن عناصره استهدفوا تجمعات لجنود الجيش الإسرائيلي في محيط بلدة البياضة وفي بلدة العديسة في جنوب لبنان، ردا على خرق إسرائيل لوقف إطلاق النار.

إعلان

سياسيا، يعقد دبلوماسيون لبنانيون وإسرائيليون، اليوم الأربعاء، محادثات مباشرة في واشنطن لليوم الثاني، في جولة هي الرابعة منذ اندلاع الحرب في الثاني من مارس/آذار.

وبدأت أحدث جولة من المحادثات، أمس الثلاثاء، بهدف إنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله في ‌‌لبنان والتوصل إلى سلام دائم.

وقد أعرب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن أمله في أن تسفر هذه المباحثات عن خطة عمل بشأن الأمن في لبنان.

وقال روبيو أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب “نأمل أن نتمكن اليوم من صياغة بيان مشترك حول خطة عمل، وحول مسار نحو تحقيق الأمن في هذا البلد، يكون مستقلا عن حزب الله وعن نفوذه الضار”.

وكان روبيو أعلن، أمس الثلاثاء، خلال جلسة استماع أخرى في مجلس الشيوخ أنه كان بإمكان إسرائيل ولبنان إبرام اتفاق سلام “بدءا من الغد” لولا عقبة حزب الله.

WASHINGTON, DC - JUNE 03: U.S. Secretary of State Marco Rubio testifies during a House Committee on Foreign Affairs hearing in the Rayburn House Office Building on June 03, 2026 in Washington, DC. The hearing was held to examine the State Department's budget request for fiscal year 2027. Anna Moneymaker/Getty Images/AFP (Photo by Anna Moneymaker / GETTY IMAGES NORTH AMERICA / Getty Images via AFP)
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو يعرب عن أمله في التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل (الفرنسية)

في غضون ذلك، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يشاركه هدف تجريد حزب الله من سلاحه وجعل لبنان منزوع السلاح “تمهيدا لتحقيق سلام بين البلدين”.

وقال نتنياهو في مقابلة مع قناة “سي إن بي سي” الأمريكية “إذا أردنا إنقاذ لبنان، وإذا أردنا التوصل إلى سلام بين لبنان وإسرائيل، وهذا ما أريده، فعلينا تجريد حزب الله من ترسانته وجعل لبنان منزوع السلاح”.

وأضاف “أعلم أن هذا هدف مشترك بيني وبين الرئيس ترمب، وهذا ما يتعين علينا القيام به”، معتبرا أن حزب الله “يضع كل المواطنين اللبنانيين تحت تهديد السلاح”.

FILE PHOTO: U.S. President Donald Trump and Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu hold a press conference after meeting at Trump’s Mar-a-Lago club in Palm Beach, Florida, U.S., December 29, 2025. REUTERS/Jonathan Ernst/File Photo
نتنياهو يقول إن ترمب يشاركه هدف تجريد حزب الله من سلاحه (رويترز)

ويتصاعد يوميا العدوان الإسرائيلي على بلدات الجنوب اللبناني في خرق لوقف إطلاق النار الهش منذ 17 أبريل/نيسان الماضي، والذي مددته واشنطن حتى مطلع يوليو/تموز المقبل.

وتحتل إسرائيل مناطق في جنوب لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين عامي 2023 و2024، بينما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كلومترات من الحدود الجنوبية.

وتطالب إيران بوقف إطلاق النار في لبنان ضمن أي اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب، وألمحت في الآونة الأخيرة إلى إمكانية تدخلها المباشر لدعم حزب الله إذا واصلت إسرائيل الهجمات أو صعدتها في لبنان.

 

المصدر: الجزيرة