قتلى وجرحى بغارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية والمتن

شهدت لبنان منذ فجر اليوم الاثنين تصعيدا ميدانيا مكثفا، إذ استهدفت الغارات الإسرائيلية سيارات ومنازل مأهولة في الجنوب، وصولا إلى الضاحية الجنوبية ومحيط العاصمة بيروت.

وأفاد الدفاع المدني في جنوب لبنان للجزيرة بسقوط 4 قتلى جراء غارة إسرائيلية استهدفت سيارة في بلدة كفر رمان.

وفي سياق متصل، أفاد مراسل الجزيرة بتعرض بلدة كفر رمان لغارة أخرى نفذتها مسيرة إسرائيلية، كما نفذت طائرة مسيرة غارة ثانية استهدفت بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان.

تصعيد ميداني مكثف

وشن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، غارة استهدفت منزلا في بلدة برج رحال في جنوب لبنان أدت إلى مقتل 3 أشخاص وإصابة شخص آخر.

وأدت الغارة أيضا إلى تدمير عدد من المنازل المحيطة، في حين تعمل فرق الدفاع المدني على انتشال الجثث وفتح الطرقات المتضررة.

وفي تصعيد ميداني مستمر منذ فجر اليوم، استهدف الطيران الإسرائيلي سلسلة من البلدات الجنوبية، شملت غارات على أرزون، والغندورية، وصفد البطيخ وحاريص في جنوب لبنان، بحسب ما أعلنت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية الرسمية.

وقُتل 8 أشخاص وأصيب 55 آخرون، في غارات إسرائيلية استهدفت منطقة الجناح في الضاحية الجنوبية لبيروت، ومنطقة تلال عين سعادة بقضاء المتن شمالي العاصمة اللبنانية.

وأفادت وكالة الأنباء اللبنانية بأن “حصيلة الغارة الإسرائيلية على منطقة الجناح في الضاحية الجنوبية أدت إلى استشهاد 5 أشخاص بينهم طفلة عمرها 15 عاما، واثنان من الجنسية السودانية، وإصابة 52 آخرين بينهم 8 أطفال”.

في السياق ذاته، أفادت وزارة الصحة اللبنانية، في بيان، بأن “غارة إسرائيلية استهدفت منطقة تلال عين سعادة (قضاء المتن) وأدت إلى استشهاد 3 مواطنين من بينهم سيدتان، وإصابة 3 سيدات بجروح”.

BEIRUT, LEBANON - APRIL 05: Cars drive on the highway in front of a plume of smoke rising from the Dahieh neighbourhood after an Israeli airstrike on April 05, 2026 in Beirut, Lebanon. Israel has continued its aerial and ground assault in Lebanon after Hezbollah, the Iran-backed militant group in Lebanon, launched missiles at Israel in what it said was retaliation for the joint U.S.-Israeli war on Iran. (Photo by Chris McGrath/Getty Images)
عمود من الدخان يتصاعد من حي الضاحية بعد غارة جوية إسرائيلية في 5 أبريل 2026 في بيروت، لبنان (غيتي)

استهداف بارجة عسكرية و23 موقعا إسرائيليا

في المقابل، أعلن “حزب الله” عن تنفيذ 23 هجوما منذ فجر الأحد، استهدفت مواقع عسكرية وتجمعات لجنود وآليات إسرائيلية، مؤكدا أن هذه العمليات تأتي ردا على العدوان المتواصل على لبنان.

إعلان

وشملت أبرز التطورات العسكرية:

  • استهداف بارجة بحرية: كشف الحزب عن استهداف بارجة عسكرية إسرائيلية بصاروخ “كروز” بحري على بعد 68 ميلا بحريا قبالة السواحل اللبنانية، مؤكدا تحقيق إصابة مباشرة، بينما ادعت وسائل إعلام عبرية أن السفينة المستهدفة “بريطانية”.
  • القواعد والمواقع العسكرية: طالت الهجمات 9 مواقع إستراتيجية، من أبرزها “قاعدة ميرون” للمراقبة الجوية، وثكنة “زرعيت”، وقاعدة لوجيستية، بالإضافة إلى بنى تحتية في صفد وكرميئيل وكتسرين.
  • العمليات الميدانية والكمائن: أعلن الحزب استهداف 10 تجمعات للجنود والآليات في مستوطنات المالكية وكفاريوفال، إضافة إلى تفجير عبوة ناسفة بقوة إسرائيلية في محيط قلعة “شمع” جنوبي لبنان، واستهداف تجمعات أخرى في عيناتا والخيام.
An Israeli security personnel stands guard at the site of a Hezbollah missile strike that targeted a house in the northern Israeli town of Kiryat Shmona near the border with Lebanon on April 1, 2026.
أحد أفراد الأمن الإسرائيليين حارساً في موقع ضربة صاروخية شنها حزب الله استهدفت منزلاً في بلدة كريات شمونة شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان في 1 أبريل 2026 (الفرنسية)

وعيد التصعيد ودعوات للتفاوض

ميدانيا، توعد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بتكثيف العمليات العسكرية ضد “حزب الله”، وذلك خلال زيارة تفقدية قام بها لمنطقة رأس البياضة، وهي النقطة الواقعة في أقصى جنوب لبنان حيث تنتشر القوات الإسرائيلية حاليا. وأكد زامير أن العمليات مستمرة لضمان تحقيق الأهداف العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

وعلى الصعيد السياسي، جدد الرئيس اللبناني جوزيف عون دعوته الجانب الإسرائيلي إلى الجلوس على طاولة المفاوضات، محذرا من تحول جنوب لبنان إلى “غزة ثانية”.

وتساءل عون: “لماذا لا نجلس على طاولة المفاوضات ونوقف المآسي؟”، مشيرا إلى أن غزة دُمرت وسقط فيها أكثر من 70 ألف ضحية قبل الانخراط في التفاوض، داعيا لتجنب هذا السيناريو في لبنان.

ورغم هذه الدعوات السياسية، تبقى آفاق الحل الدبلوماسي معلقة، في ظل حصيلة ضحايا قابلة للزيادة نتيجة تجدد الغارات الجوية والقصف المتبادل بين الحين والآخر.

ويذكر أن موجة التصعيد الحالية بدأت في الثاني من مارس/آذار الماضي، عقب تنفيذ “حزب الله” هجوما على موقع عسكري إسرائيلي، ردا على الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار (الساري منذ نوفمبر 2024)، واحتجاجا على عملية اغتيال المرشد الإيراني “علي خامنئي”.

وفي أعقاب ذلك، أطلقت إسرائيل عدوانا واسعا شمل غارات جوية مكثفة استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق واسعة في جنوب وشرق لبنان.

كما بدأ الجيش الإسرائيلي في الثالث من مارس/آذار توغلا بريا في الأراضي اللبنانية، تحت ذريعة إنشاء “منطقة أمنية” عازلة خالية من المظاهر المسلحة لحزب الله، وهو ما أدى إلى دخول المواجهات مرحلة جديدة من التصعيد الميداني المستمر حتى اليوم.

 

المصدر: الجزيرة