استُهدفت قاعدة جرف النصر العسكرية العراقية التي تتمركز فيها كتائب حزب الله الموالية لإيران بضربات جديدة، السبت، بعد ساعات قليلة على هجوم نُسب إلى الولايات المتحدة، وأسفر عن مقتل مقاتلَين اثنين.
وأفاد مصدر في الحشد الشعبي بـ”تجدد الغارات على قاعدة جرف النصر”. كما أكد مصدران في كتائب حزب الله الموالي لايران تجدد القصف، مهددا الولايات المتحدة بـ”رد قريب”.
وقالت خلية الإعلام الأمني التابعة للحكومة العراقية “تعرضت منطقة جرف النصر في شمال محافظة بابل صباح اليوم لعدة ضربات جوية، أسفرت عن شهيدين وإصابة ثلاثة بجروح متفاوتة”.
وتقع قاعدة جرف الصخر -المعروفة أيضا باسم جرف النصر- في جنوب العراق، وتتبع لهيئة الحشد الشعبي، وهو تحالف قوات شبه عسكرية باتت تشكّل جزءا من القوات الحكومية. لكن القاعدة تُعَد معقلا رئيسيا لكتائب حزب الله، أبرز الفصائل المقاتلة العراقية الموالية لإيران.
ولاحقا، حذرت كتائب حزب الله من أنها ستباشر “قريبا مهاجمة القواعد الأمريكية ردا على اعتدائهم”، متهمة “القوات الأمريكية الصهيونية” باستهداف مقارها.
وعقب ذلك، أسقطت قوات التحالف الدولي عددا من الصواريخ والطائرات المسيَّرة المفخخة في سماء أربيل، دون وقوع أي خسائر بشرية أو مادية، حسب ما أفاد جهاز مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان.
وفي وقت سابق، أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية بسماع دوي انفجارات في محيط القنصلية الأمريكية في أربيل، عاصمة إقليم كردستان، في شمال العراق.
رسالة أمريكية
ودانت السلطات العراقية الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران المجاورة، وحذرت من جر العراق إلى النزاع.
وحذر صباح النعمان، المتحدث باسم رئيس الوزراء، عقب اجتماع أمني للقيادات العسكرية من “عواقب هذا العدوان السافر الذي طال عددا من المواقع العراقية”.
كما حذر من “المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران”، وأكد رفضه أن “تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سببا لزجّ العراق في الصراع”.
وشدَّد على “وجوب أن تتحلى الدول الكبرى وفي مقدمها الولايات المتحدة الأمريكية بروح المسؤولية”.
ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن “مصدر رفيع” قوله إن الولايات المتحدة أكدت في رسالة “حرصها بشدة على ضمان عدم انجرار العراق إلى القتال في الحرب الدائرة مع إيران”.
وكان العراق قد أعلن اليوم السبت إغلاق مجاله الجوي، في حين رُصدت طائرات حربية وصواريخ تعبر أجواءه.
دعوة للمنازلة
في الأثناء، دعا المعاون العسكري للمقاومة الإسلامية في حركة النجباء العراقية عبد القادر الكربلائي، اليوم السبت، أتباعه إلى الاستعداد والجاهزية لخوض المنازلة بعد تعرُّض إيران للخطر.
وقال الكربلائي في تغريدة على حسابه بمنصة إكس “علينا الاستعداد والجهوزية لخوض المعركة المقدسة بكل مستلزمات المنازلة والصمود بعد تعرُّض إيران للخطر”.
وحذر الإطار التنسيقي الشيعي، الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي، اليوم السبت، من أن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران من شأنه أن يوسّع دائرة الصراع، ويعرّض شعوب المنطقة لأخطار غير محسوبة، ويهدد السلم الإقليمي والدولي.
وعلى صعيد متصل، أعلن الإطار التنسيقي في بيان أنه “يتابع بقلق بالغ التطورات الخطيرة المتمثلة بالعدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وما يحمله هذا التصعيد من تداعيات جسيمة على أمن المنطقة واستقرارها، ويمثل خرقا لكل القوانين الدولية” .
وأضاف البيان “نعلن موقفا مبدئيا ثابتا برفض أي اعتداء عسكري وانتهاك لسيادة الدول، ونؤكد أن منطق القوة لا يمكن أن يكون بديلا عن القانون الدولي والحوار السياسي”.
وذكر البيان أن “الحروب أثبتت أن نتائجها لا تفضي إلا إلى مزيد من الدمار والاضطراب، سواء على مستوى الأمن أو الاقتصاد أو الاستقرار المجتمعي. كما نرفض رفضا قاطعا أي خرق للأجواء العراقية واستخدام سماء العراق أو أراضيه منطلقا للهجمات”.
ودعا إلى الوقف الفوري للعدوان، والعودة العاجلة إلى طاولة المفاوضات، واعتماد القنوات الدبلوماسية لمعالجة الخلافات وفقا لمبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
كما دعا دول المنطقة إلى تحمُّل مسؤولياتها التاريخية، والعمل على تجنيب الشعوب ويلات صراع جديد لن يخدم سوى الفوضى وعدم الاستقرار.
استنكار حكومي
يأتي ذلك في وقت استنكرت فيه الحكومة العراقية “الاعتداء غير المسوغ الذي تتعرض له إيران، وكل ما يطال شعبها وسيادتها ومؤسساتها الدستورية”.
وقال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، صباح النعمان، إن رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني “ترأس اليوم اجتماعا للقيادات العسكرية والأمنية في مقر قيادة العمليات المشتركة، كُرّس لبحث الموقف الأمني بعد ما تعرضت له مواقع عراقية من اعتداءات، بجانب تطورات الأحداث والتصعيد الذي رافق الاعتداء على إيران”.
وأضاف النعمان “أكد الاجتماع موقف العراق حكومة وشعبا الرافض لمنطق الحرب والعدوان بكل أشكاله، وحذر من عواقب العدوان السافر الذي طال عددا من المواقع العراقية، وأدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء، وحدوث إصابات مختلفة”.
كما جدد الاجتماع “التحذير من المساس بسيادة العراق وأجوائه وأراضيه، أو توظيفها كممر أو منطلق للاعتداء على إيران، مثلما يرفض أن تكون أراضي بلادنا أو مياهها الإقليمية سببا لزجّ العراق في الصراع، وستلجأ الحكومة إلى كل الوسائل التي يتيحها القانون والأعراف الدولية لحماية أمنه واستقراره وسيادته”.
المصدر: الجزيرة