أعربت دولة قطر عن ترحيبها بإعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واصفة إياه بأنه خطوة أولية هامة نحو خفض التصعيد في المنطقة، في الوقت الذي أرسلت فيه رسالتين إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن تندد فيهما بتجدد الهجمات الإيرانية على أراضيها.
وشددت وزارة الخارجية القطرية في بيان لها على ضرورة البناء العاجل على هذا الاتفاق لمنع اتساع رقعة التوتر، معربة عن تقدير الدوحة لجهود باكستان، لا سيما مساعي رئيس الوزراء محمد شهباز شريف، وقائد قوات الدفاع المشير عاصم منير، وكافة الأطراف التي ساهمت في الوساطة.
وأكدت الدوحة أهمية الالتزام الكامل بالاتفاق لتثبيت التهدئة وتهيئة الظروف للحوار، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة مبادرة إيران بالوقف الفوري لكافة الأعمال العدائية التي تقوض الاستقرار الإقليمي، مع احترام سيادة الدول لضمان عدم تكرار الانتهاكات، وضمان أمن الممرات البحرية وحرية الملاحة الدولية وفقا للقانون الدولي.
توثيق الانتهاكات أمام مجلس الأمن
كما وجهت دولة قطر رسالتين متطابقتين إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وإلى رئيس مجلس الأمن لشهر أبريل/نيسان (مندوب مملكة البحرين)، بشأن مستجدات الهجمات الإيرانية على أراضيها.
واعتبرت الرسالتان اللتان قامت بتوجيههما المندوبة الدائمة لدولة قطر لدى الأمم المتحدة الشيخة علياء أحمد بن سيف آل ثاني، أن هذه الهجمات تمثل انتهاكا صارخا لسيادة قطر الوطنية ومساسا مباشرا بأمنها وسلامة أراضيها، وتصعيدا مرفوضا يهدد أمن واستقرار المنطقة.
وفصّلت الرسائل القطرية سلسلة من الهجمات التي تعرضت لها الدولة، بدأت يوم الخميس 2 أبريل 2026 بطائرات مسيرة، وتكررت في أيام الجمعة والأحد والاثنين (3 و5 و6 أبريل)، وصولا إلى هجمة صاروخية يوم الثلاثاء 7 أبريل، وأكدت وزارة الدفاع القطرية نجاح القوات المسلحة القطرية في التصدي لتلك المسيرات وصواريخ الكروز.
كما أشارت الرسائل إلى أن اعتراض الدفاعات الجوية للصواريخ الإيرانية أمس أدى إلى سقوط شظايا على منزل مواطن بمنطقة سكنية، مما أسفر عن تسجيل 4 إصابات متوسطة، بينها طفلة، وأضرار مادية، وقد تعاملت الجهات الأمنية مع هذا الحادث وفقا لوزارة الداخلية.
ونبهت قطر إلى أن هذه الاعتداءات استمرت حتى بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 2817 (2026) الذي أدان الهجمات الإيرانية وطالب بوقفها فورا.
وشددت الرسائل على أن استهداف الأعيان المدنية يشكل خرقا لاتفاقيات جنيف لعام 1949 وللقانون الدولي الإنساني، مؤكدة احتفاظ الدوحة بحقها في الرد وفقا للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة (حق الدفاع عن النفس)، مع تحميل إيران المسؤولية الدولية والالتزام بالتعويض عن كافة الأضرار التي سيتم حصرها لاحقا.
ومنذ 28 فبراير/شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة حربا على إيران، أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى، واغتيال قادة بارزين، في مقدمتهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل، كما تستهدف ما تقول إنها “قواعد ومصالح أمريكية في دول عربية”، مما تسبب في سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بمنشآت مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة.
المصدر: الجزيرة