أعادت حادثة اشتعال بطارية شحن محمولة (باور بنك) على متن طائرة لشركة “لوفتهانزا” الألمانية -السبت الماضي- سؤالا يتكرر مع كل رحلة: لماذا تخشى شركات الطيران هذا الجهاز الصغير الذي لا تكاد تخلو منه حقيبة مسافر؟
وكانت الطائرة متجهة من فرانكفورت إلى لشبونة وعلى متنها 198 راكبا، قبل أن تضطر إلى تحويل مسارها والهبوط في مدينة ليون الفرنسية. وقالت الشركة إن الطاقم وضع البطارية في حقيبة حماية مخصصة لبطاريات الليثيوم، ولم تُسجل إصابات.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
لماذا يشتعل الـ”باور بنك”؟
بطاريات الليثيوم آمنة في الظروف العادية، لكنها قد تدخل في حالة تسمى “الانفلات الحراري” إذا تعرضت للتلف أو الحرارة الزائدة أو الشحن المفرط، أو بسبب عيب في التصنيع.
وتقول إدارة الطيران الفدرالية الأمريكية إن ذلك قد يحدث دون إنذار. وفي هذه الحالة ترتفع حرارة البطارية بسرعة، وقد ينتج عن التفاعل داخلها دخان أو غازات قابلة للاشتعال أو حريق.
ولا ينتهي الخطر دائما بمجرد اختفاء اللهب. فإرشادات الإدارة تؤكد أن إخماد النار لا يوقف بالضرورة الانفلات الحراري، وأن البطارية تحتاج إلى التبريد لمنع استمرار التفاعل.
هل زادت هذه الحوادث فعلا؟
نعم. فقد زادت حوادث بطاريات الليثيوم على الطائرات 15% خلال عام، وأصبح الـ”باور بنك” مصدرها الأكبر، وفق ديفيد روث نائب رئيس المعايير والتكنولوجيا والعمليات في منظمة “يو إل” للمعايير والتواصل (ULSE).
وجاء ذلك خلال منتدى السلامة الجوية لرابطة طياري الخطوط الجوية في واشنطن منتصف سبتمبر/أيلول الجاري، بحسب ما نشره موقع AIN المتخصص في الطيران.
وبحسب روث، تجاوز معدل حوادث الانفلات الحراري على طائرات الركاب حادثتين أسبوعيا خلال 2025. كما تشير بيانات المنظمة إلى أن المسافر يحمل في المتوسط 4 أجهزة قابلة للشحن، مما يعني وجود نحو 700 إلى 800 جهاز على متن طائرة صغيرة، وقد يصل العدد إلى 1500 في الطائرات الكبيرة.
وتؤدي حادثة من كل 5 إلى عودة الطائرة إلى البوابة أو تحويل مسارها أو إنزال الركاب بصورة غير مخطط لها.
وفي يناير/كانون الثاني 2025، احترقت طائرة تابعة لشركة “إير بوسان” الكورية الجنوبية بالكامل وهي على الأرض، ورجّح المحققون أن الحريق بدأ من “باور بنك” في خزانة الأمتعة العلوية.

لماذا يُمنع الـ”باور بنك” في حقيبة الشحن؟
المفارقة أن القواعد تطلب إبقاءه مع المسافر داخل المقصورة، لا وضعه بعيدا في عنبر الشحن.
والسبب بسيط: إذا بدأت البطارية تسخن أو تصدر دخانا داخل المقصورة، فإنه يمكن ملاحظتها والوصول إليها بسرعة. أما البطارية الموجودة داخل حقيبة مشحونة فلا يستطيع طاقم المقصورة الوصول إليها أثناء الرحلة.
ولهذا يجب حمل الـ”باور بنك” في حقيبة اليد. وإذا نُقلت الحقيبة إلى عنبر الشحن عند بوابة الصعود، فيجب إخراج بطارية الشحن منها أولا.
كم “باور بنك” يُسمح لك بحمله؟
أقرت منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) في 27 مارس/آذار 2026 قواعد جديدة، لخصها الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في السماح بحمل جهازيْ “باور بنك” كحد أقصى لكل شخص، ومنع إعادة شحن البطارية نفسها أثناء الرحلة، مع التوصية بعدم استخدامها لشحن الهاتف أو الأجهزة الأخرى في الجو.
وكانت لوفتهانزا قد سبقت إلى ذلك، إذ حظرت منذ يناير/كانون الثاني استخدام البطاريات الخارجية أو شحنها على متن طائراتها، مع السماح بحمل ما يصل إلى بطاريتين وفق شروط السلامة.

أما من حيث السعة، فتشير إرشادات اتحاد “إياتا” إلى حد 100 واط ساعة “للباور بنك” الذي يمكن حمله ضمن القواعد المعتادة في المقصورة.
وإذا لم تجد قيمة الواط ساعة مكتوبة على الجهاز فيمكن حسابها بضرب الجهد بالفولت في السعة بالأمبير ساعة. فبطارية سعتها 20 ألف مللي أمبير ساعة وجهدها 3.7 فولت تعادل نحو 74 واط ساعة.
وبناء على ذلك، إذا بدأت البطارية تسخن أو تنتفخ أو تصدر دخانا أثناء الرحلة، فأبلغ الطاقم فورا ولا تحاول التعامل معها بنفسك.
المصدر: الجزيرة