أعلن عدد من القوى السياسية الموالية للحكومة السودانية مقاطعة النسخة الثالثة من مؤتمر معالجة الأزمة السودانية على المستويين السياسي والإنساني، المقرر عقده في العاصمة الألمانية برلين منتصف أبريل/نيسان المقبل، مشيرة إلى أن الدعوة إلى المؤتمر جاءت بشكل غير متوازن.
وقالت وزارة الخارجية الألمانية في وقت سابق إنها تستضيف مؤتمرا دوليا رفيع المستوى في برلين لدعم السودان على الصعيد الإنساني وحشد التبرعات العاجلة له، تزامنا مع مرور ثلاثة أعوام على اندلاع الحرب في البلاد.
وتهدف المبادرة إلى مواجهة أكبر أزمة إنسانية في العالم، والضغط لإنهاء القتال، ودعم المدنيين المتضررين من الجوع والنزوح وتقريب مواقف الفرقاء في السودان من أجل حوار سوداني لإنهاء الأزمة والاتفاق على خطوات اليوم التالي للحرب.
وكشفت مصادر في الاتحاد الأفريقي للجزيرة نت أن الاتحاد وجه دعوة إلى كتل وقوى سياسية سودانية وممثلي مجتمع مدني وشخصيات للمشاركة في ملتقى تحضيري يعقد بمقر الاتحاد بأديس أبابا في 10 أبريل/نيسان المقبل للاتفاق على ترتيبات للقاء سوداني على هامش مؤتمر برلين لمناقشة مبادئ عامة لحل الأزمة السودانية.
وحسب المصادر ذاتها -التي طلبت عدم الكشف عن هويتها- فإن الملتقى التحضيري سيكون برعاية الآلية الخماسية التي تضم الاتحاد الأفريقي، والأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد).
مواقف متباينة
وأعلن رئيس تنسيقية القوى الوطنية محمد سيد أحمد الجاكومي مقاطعتهم لمؤتمر برلين بسبب ما صفه بأنه دعوات غير متوازنة إذ إن كتلة واحدة واجهتها التحالف المدني الديمقراطي “صمود” برئاسة عبد الله حمدوك تحظى بأكثر من نصف عدد المشاركين، في حين أُقصِيت قوى وشخصيات فاعلة من الطرق الصوفية والقيادات القبلية والمجتمعية والشبابية والنسوية الوطنية.
وأوضح الجاكومي في حديثه للجزيرة نت أنهم أبلغوا الآلية الأفريقية المعنية -قبل أسابيع- بملاحظاتهم على اختلال الدعوات لمؤتمر برلين مما دفعهم لاتخاذ قرار بمقاطعة المؤتمر ما لم يتم تصحيح التمثيل غير المتوازن وهيمنة قوى محددة على المشاركة، مما يضعف فرص الاتفاق في المؤتمر على أي ترتيبات سياسية.
من جانبه قال مسؤول في تحالف الكتلة الديمقراطية المساند للحكومة للجزيرة نت إنهم تلقوا دعوة للمشاركة في مؤتمر برلين بأربعة أعضاء وإنهم ناقشوا الدعوة خلال مباحثات في بورتسودان اليوم الأحد مع مبعوث الأمم المتحدة للسودان بيكا فيستو، مشيرا إلى أنهم سيحددون موقفهم من المشاركة خلال أيام.
وقال القيادي في الكتلة الديمقراطية مبارك أردول إنهم بحثوا مع المبعوث الأممي تطورات الأزمة السياسية في السودان وسبل معالجتها، إلى جانب الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي نتجت عن قوات الدعم السريع والانتهاكات المستمرة التي يتعرض لها المدنيون.
وأفاد في حديثه للجزيرة نت أنهم استعرضوا رؤيتهم للحل، والدور الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة، سواء بشكل منفرد أو في إطار الآلية الخماسية، لدعم جهود الاستقرار، ورأى أن الحل الحقيقي يظل بيد السودانيين أنفسهم، وهو المسار الكفيل بإنهاء الأزمة وتحقيق الاستقرار.
وكان تحالف “صمود” الذي شارك في النسختين السابقتين من المؤتمر الإنساني قد رحب في وقت سابق بدعوة برلين وأعلن مشاركته، في حين أعلنت مركزية تجمع المهنيين الوطنيين مقاطعتها لمؤتمر برلين، منتقدة ما وصفته بـ”انحراف الآلية الخماسية عن دورها كوسيط محايد”.
واتهمت المركزية في بيان باسم رئيسة مكتبها التنفيذي مريم الهندي، الآلية الخماسية بالتدخل في تحديد مسار مؤتمر برلين واختيار المشاركين، وعدّت ذلك محاولة لشق الصف الوطني من خلال إقصاء قوى مؤثرة واستبدالها بما وصفته بأنه قوى هلامية.

أجندة خارجية
من جانبه أعلن تجمع السودانيين بالخارج (صدى) رفضه لأي ترتيبات دولية تتجاوز السيادة الوطنية للسودان، محذرا من محاولات فرض أجندات خارجية عبر مؤتمر برلين.
وقال التجمع في بيان إن أي محاولات لفرض حلول سياسية من الخارج أو إعادة تشكيل المشهد السياسي السوداني بعيدا عن إرادة الشعب تمثل تدخلا غير مقبول في الشؤون الداخلية للبلاد، محذرا من أن مثل هذه الخطوات قد تسهم في تعقيد الأزمة بدلا من حلها.
وكانت النسخة الأولى من المؤتمر قد عُقدت في العاصمة الفرنسية باريس في 15 أبريل/نيسان 2024 بمناسبة مرور عام على اندلاع الحرب بتنظيم مشترك بين فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، وركزت على الجوانب الإنسانية.
وعقدت النسخة الثانية في لندن في 15 أبريل/نيسان 2025 بتنظيم بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأفريقي، وخرج المؤتمران بتعهدات مالية لدعم السودانيين المتضررين من الحرب، لكن ما تم الالتزام به لم يتجاوز 25% من التعهدات، كما أخفق المؤتمران في الخروج ببيان مشترك من القوى السودانية المشاركة بشأن الاتفاق على ترتيبات سياسية لتسوية الأزمة السودانية.
المصدر: الجزيرة