كسر الجمود بين دمشق والقاهرة.. ما الذي تغير في مسار العلاقات بين البلدين؟

في أول زيارة رسمية من نوعها، حملت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى مصر، ولقاؤه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأحد، بعدا دبلوماسيا عنوانه إعادة بناء الثقة السياسية تدريجيا بين دمشق والقاهرة، كما أنها مثلت خطوة سياسية لافتة باتجاه كسر حالة الجمود التي حكمت العلاقة بين البلدين.

ووفق مراقبين، فإن مباحثات وزيري الخارجية السوري والمصري في القاهرة وضعت العلاقات بين البلدين أمام اختبار جديد لقياس مدى قدرتها على الانتقال من مرحلة إعادة فتح القنوات السياسية إلى مستوى أوسع من التنسيق الفعلي في ملفات المنطقة.

وشارك في اجتماعات القاهرة وفد وزاري واقتصادي من الجانبين، ما عكس توجها واضحا نحو عدم حصر اللقاء في الإطار السياسي فقط، بل توسيعه ليشمل البعد الاقتصادي والتجاري.

لقاء الشرع والسيسي

كما تأتي زيارة الشيباني إلى القاهرة بعد أيام من اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش القمة التي استضافتها قبرص، والتي ضمّت الاتحاد الأوروبي وعددا من الشركاء الإقليميين، ما أضفى على التحرك الدبلوماسي بين القاهرة ودمشق زخما إضافيا عكس بداية إعادة تنشيط قنوات التواصل بين الجانبين.

سياسيا، تُقرأ الزيارة ضمن مرحلة انتقالية تمر بها العلاقات السورية العربية، في ظل مسار إعادة دمج دمشق داخل محيطها العربي بعد عودتها إلى الجامعة العربية، وما يواكب ذلك من تحركات متزايدة لإعادة ترميم العلاقات الثنائية مع دول إقليمية محورية.

ووفق البيانات الرسمية الصادرة في ختام المباحثات، شدد الجانب المصري على دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ورفض أي تدخلات خارجية في شؤونها الداخلية، مع التأكيد على أهمية الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية باعتبارها أساس الاستقرار.

كما جددت القاهرة التأكيد على دعم تطلعات الشعب السوري وضرورة الدفع نحو تسوية سياسية تعزز الأمن الداخلي.

إعلان

وخلال المباحثات، شدد وزير الخارجية المصري على ما وصفه بـ”عمق الروابط التاريخية والشعبية والثقافية” بين البلدين، مؤكدا أن موقف مصر من الأزمة السورية منذ بدايتها ارتكز على دعم الاستقرار والحفاظ على وحدة سوريا وتماسك مؤسساتها.

A handout picture released by Egypt’s Foreign Ministry on May 3, 2026 shows Egyptian Foreign Minister Badr Abdelaty, meeting with his Syrian counterpart Asaad Al-Shaibani in the new administrative capital of Cairo. (Photo by Egyptian Foreign Ministry / AFP) / RESTRICTED TO EDITORIAL USE - MANDATORY CREDIT "AFP PHOTO / EGYPTIAN FOREIGN MINIISTRY" - HANDOUT - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS
عبد العاطي (يمين) والشيباني ناقشا سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين (الفرنسية)

توسيع مجالات التعاون

في الأثناء، ناقش الطرفان سبل إعادة تفعيل العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون، خصوصا في الملفات الاقتصادية، حيث برز الإعلان عن تشكيل “مجلس الأعمال السوري المصري” كخطوة عملية تهدف إلى فتح مسار جديد للتعاون بين القطاع الخاص في البلدين، وتسهيل التبادل التجاري والاستثماري خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد الإقليمي، تناولت المباحثات تطورات الأوضاع في المنطقة، بما في ذلك التوترات في لبنان، ومسار المفاوضات الدولية المتعلقة بالملف الإيراني، إضافة إلى ملف الاحتلال الإسرائيلي في الجولان والاعتداءات المتكررة على الأراضي السورية، حيث جددت القاهرة رفضها لهذه الانتهاكات ودعمها لضرورة الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.

كما أن المباحثات لم تقتصر على العلاقات الثنائية فقط، بل امتدت إلى ملفات إقليمية معقدة، ومسار التفاوض الأمريكي الإيراني، والجهود المبذولة لخفض التصعيد في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتداخل ساحات الصراع.

 

المصدر: الجزيرة