كولومبيا تعترف بسيادة إسرائيل على الجولان.. لماذا أثار القرار غضب الكولومبيين؟

لم يكد الكولومبيون يستفيقون من صدمة زلزال مدمر أوقع أكثر من 100 قتيل، حتى أثار إعلان حكومتهم الاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة عاصفة من الانتقادات، تركزت بصورة خاصة على توقيت القرار.

ففي الوقت الذي كانت فيه فرق الإنقاذ تبحث عن ناجين تحت الأنقاض، وتتعامل السلطات مع انهيار مبان وأضرار واسعة خلفها زلزال بلغت قوته 7.4 درجات، أعلنت وزارة الخارجية الكولومبية موقفها من الجولان، في خطوة حوّلت القرار الدبلوماسي إلى قضية داخلية تتعلق بأولويات الحكومة الجديدة.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2عاطف نجيب.. أول المحكومين بالإعدام من أركان نظام الأسد المخلوع
  • list 2 of 2رغم تغيّر الواقع.. هدير الطائرات الحربية يُخيف أطفال إدلب

end of list

زلزال يربك البلاد

ضرب الزلزال غربي كولومبيا صباح الاثنين، وأسفر، بحسب حصيلة رسمية، عن مقتل 111 شخصا وإصابة 87 آخرين، في حين أعلنت الحكومة حالة الطوارئ، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ. وأدى الزلزال إلى أضرار واسعة في عدد من المدن، بينها كالي وبيريرا ومانيزاليس، مع انهيار عشرات المباني وتضرر أكثر من 1600 مبنى وفق تقارير أولية.

وفي مانيزاليس، لحقت أضرار بعدد من المباني والمعالم، في حين دفعت الهزات الارتدادية ومخاوف من انهيار مبان أخرى السكان إلى البقاء خارج منازلهم.

وجاءت الكارثة بعد أيام قليلة من تولي الرئيس أبيلاردو دي لاسبيريا السلطة، لتصبح أول اختبار كبير لحكومته، التي أعلنت تعبئة مواردها للاستجابة للزلزال.

اعتراف بالجولان

وبعد ساعات من وقوع الزلزال، أعلنت وزارة الخارجية الكولومبية اعتراف الحكومة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، التي احتلتها إسرائيل من سوريا عام 1967.

وقالت الوزارة إن القرار يستند إلى ما وصفته بـ”عدم الاستقرار الإقليمي المستمر في الشرق الأوسط”، وإلى “الأهمية الإستراتيجية للجولان بالنسبة لأمن إسرائيل”، فضلا عن تأكيدها حق إسرائيل في حماية نفسها من التهديدات الخارجية.

وأصبحت كولومبيا بذلك ثاني دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسميا بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، بعد الولايات المتحدة التي اتخذت القرار عام 2019.

إعلان

لكن الإعلان لم يمر بهدوء داخل كولومبيا، إذ سرعان ما أثار موجة واسعة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وحصد منشور وزارة الخارجية أكثر من 3 ملايين مشاهدة، وسط غضب تركز بصورة خاصة على توقيت القرار، الذي جاء بعد ساعات من الزلزال المدمر.

“كولومبيا أولا”

وكتبت كلوديا لوبيز هيرنانديز، العضوة السابقة في مجلس الشيوخ الكولومبي، بعد نحو 3 ساعات من وقوع الزلزال، متسائلة عن أولوية وزارة الخارجية في ظل الكارثة، ومعتبرة أن الحكومة مطالبة بالتركيز على الضحايا والاستجابة للأزمة.

وانتقدت السياسية والناشطة الكولومبية ماريا فرناندا كاراسكال روخاس الإعلان، معتبرة أن الحكومة كان يمكن أن تختار وقتا آخر لمثل هذا القرار، بدلا من اليوم الذي كان فيه أكثر من 100 كولومبي قد لقوا حتفهم جراء الزلزال.

كما انتقدت الباحثة والأكاديمية الكولومبية في العلاقات الدولية أرلين ب. تيكنر القرار، وقالت إنه يتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، محذرة من أن انضمام كولومبيا إلى الموقف الأمريكي بشأن الجولان ستكون له “كلفة باهظة” على سمعة البلاد الدولية.

غضب بسبب الاعتراف بالجولان

ولم تقتصر الانتقادات على السياسيين والأكاديميين، إذ عبّر ناشطون ومدونون كولومبيون عن غضبهم من القرار، معتبرين أن الحكومة اختارت الإعلان عن موقف جيوسياسي مثير للجدل بينما كانت البلاد تعيش تداعيات كارثة خلفت أكثر من 100 قتيل.

وقال المؤرخ والناشط الفلسطيني الكولومبي جورج سيمان إن الأولوية، في خضم المأساة الوطنية، كان ينبغي أن تكون للضحايا، منتقدا اعتراف الحكومة بأراض قال إنها “محتلة بشكل غير قانوني”.

كما كتب الناشط الكولومبي نيكولاس أن إعلان وزارة الخارجية نُشر عند الساعة 10:57 صباحا، أي بعد نحو 3 ساعات من وقوع الزلزال، معتبرا أن اختيار هذا التوقيت يعكس “أولويات الحكومة الجديدة” في وقت تعيش فيه البلاد مأساة وطنية.

وكتب ناشط آخر: “لا أشعر بالفخر لكوني كولومبيا”.

وتداول مستخدمون آخرون منشورات تنتقد انشغال وزارة الخارجية بالملفات الجيوسياسية، في وقت كانت فيه مناطق غربي البلاد تعاني من آثار الزلزال، وتعطلت حركة المطارات، وكانت مدينة مانيزاليس تنعى ضحاياها.

تحول في السياسة الخارجية

وتأتي الخطوة بعد تولي دي لاسبيريا السلطة خلفا للرئيس السابق غوستافو بيترو، الذي اتخذ خلال فترة حكمه مواقف حادة تجاه إسرائيل، من بينها قطع العلاقات الدبلوماسية معها وتعليق واردات الأسلحة الإسرائيلية على خلفية الحرب على قطاع غزة.

وكان دي لاسبيريا قد تعهد خلال حملته الانتخابية بإعادة العلاقات مع إسرائيل وتعزيز التعاون معها، في تحول واضح عن سياسة سلفه. وأثار اعتراف حكومته بسيادة إسرائيل على الجولان، بعد أيام قليلة من توليه السلطة، تساؤلات بشأن مدى اتساع هذا التحول وانعكاسه على السياسة الخارجية الكولومبية.

وبينما دافعت الحكومة عن قرارها باعتبارات تتعلق بأمن إسرائيل والاستقرار الإقليمي، يرى منتقدوها أن توقيت الإعلان، بالتزامن مع كارثة طبيعية أوقعت أكثر من 100 قتيل، جعل القرار يتحول من خطوة في السياسة الخارجية إلى قضية داخلية تتعلق بأولويات الحكومة الجديدة.

إعلان

وتحتل إسرائيل معظم مساحة هضبة الجولان السورية منذ حرب عام 1967، وأعلنت ضمها عام 1981، وهو القرار الذي رفضته الأمم المتحدة واعتبرته لاغيا وباطلا بموجب قرار مجلس الأمن رقم 497، في حين تعامل جميع دول العالم -باستثناء واشنطن وبوغوتا- الجولان بوصفها أرضا سورية خاضعة للاحتلال العسكري.

 

المصدر: الجزيرة