كيف تبقى مستقلا مع التقدم في العمر؟.. 4 تقنيات ذكية قد تصنع الفارق

مع التقدم في العمر، يحلم كثير من كبار السن بشيء بسيط وعميق في آن واحد: البقاء في منازلهم أطول فترة ممكنة مع قدر من الاستقلالية والكرامة، لا الانتقال سريعا إلى دور الرعاية.

اليوم لم تعد هذه الاستقلالية رهنا بالحالة الصحية فقط، بل دخلت التكنولوجيا شريكا أساسيا فيها من خلال أدوات تساعد على التنقل بأمان وإدارة الشؤون اليومية والحفاظ على شبكة العلاقات الاجتماعية.

هذا الميل إلى “الشيخوخة في المنزل” الذي تكشف عنه استطلاعات حديثة، شجع شركات التكنولوجيا على تطوير حلول موجهة لكبار السن تحاول أن توازن بين الأمان والراحة وسهولة الاستخدام.

في ما يلي أربع فئات رئيسية من التقنيات التي يمكن أن تساعد كبار السن على البقاء مستقلين وقتا أطول في منازلهم.

1- أجهزة الإنذار الطبي.. زر صغير للطمأنة

تعد أجهزة الإنذار الطبي من أبرز الوسائل التي تمنح كبار السن شعورا أكبر بالأمان، خصوصا في حالات السقوط أو الطوارئ الصحية المفاجئة.

تتيح هذه الأجهزة للمستخدمين طلب المساعدة بضغطة زر، أو عبر أنظمة استشعار قادرة على اكتشاف السقوط تلقائيا وإبلاغ خدمات الطوارئ أو أفراد الأسرة.

كما توفر بعض الساعات الذكية الحديثة مزايا مشابهة، مثل الاتصال التلقائي بالطوارئ وإرسال الموقع الجغرافي للمستخدم عند الحاجة، وهو ما يقلل من القلق لدى كبار السن ومن حولهم.

Senior man pressing Alarm Button in a wheelchair outside in a park, closeup. Emergency call system concept image.
تتيح هذه الأجهزة للمستخدمين طلب المساعدة بضغطة زر (شترستوك)

2- المنازل الذكية.. أوامر صوتية

أصبحت أنظمة المنازل الذكية، مثل المساعدات الصوتية والأجهزة المتصلة بالإنترنت، أدوات فعالة لمساعدة كبار السن، خاصة الذين يعانون من مشكلات في الحركة أو التوازن.

تتيح هذه الأنظمة تشغيل الإضاءة وفتح الأبواب أو إغلاقها والتحكم بالأجهزة المنزلية باستخدام الأوامر الصوتية، مما يقلل الحاجة إلى الحركة المستمرة داخل المنزل والقيام بمهام قد تكون مرهقة أو خطرة.

وتتضمن بعض الحلول أيضا حساسات لمراقبة تسرب المياه أو التأكد من إطفاء الموقد عند مغادرة المنزل، بما يعزز الأمان ويمنع الحوادث المنزلية قبل وقوعها.

3- تقنيات التواصل والرفقة الرقمية.. لا يقل أهمية عن الدواء

يرى خبراء الشيخوخة أن الحفاظ على حياة اجتماعية نشطة عنصر أساسي للاستقلالية والصحة النفسية لدى كبار السن. لذلك تلعب تطبيقات الاتصال المرئي مثل “زووم” و”فيس تايم” دورا مهما في إبقاء كبار السن على تواصل مع عائلاتهم وأصدقائهم، خاصة عند العيش بمفردهم أو بعيدا عن الأبناء.

إعلان

كما ظهرت منتجات تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتقديم نوع من الرفقة الرقمية، إذ يمكن لهذه الأنظمة تذكير المستخدم بمواعيد الأدوية أو الزيارات الطبية وإدارة الجداول اليومية وتقديم تفاعل صوتي بسيط يخفف من الشعور بالوحدة.

وتشمل هذه الفئة أيضا حيوانات أليفة روبوتية مصممة لتوفير شعور بالمرافقة وتقليل العزلة، خصوصا لمن لا يستطيعون العناية بحيوان حقيقي.

Elderly woman knitting on a sofa with her companion android reading a book in the living room. Concept of elderly care and future.
تقنيات التواصل والرفقة الرقمية لا يقل أهمية عن الدواء (شترستوك)

4- أجهزة المساعدة على الحركة.. دعم ذكي لكل خطوة

شهدت السنوات الأخيرة ظهور جيل جديد من أجهزة المساعدة على الحركة، يتجاوز المشايات التقليدية والعصي المعروفة.

من بين هذه التقنيات مشايات “ذكية” مزودة بحساسات وأنظمة تحليل حركة، تساعد على مراقبة توازن المستخدم وتقديم دعم أفضل أثناء المشي، بل وتنبيه المستخدم أو من يعتني به إذا رصدت طريقة مشي غير مستقرة تزيد من خطر السقوط.

كما ظهرت أجهزة تساعد على الانتقال بين وضعية الجلوس والوقوف بسهولة أكبر، وهو ما يمنح كبار السن قدرة أكبر على الاعتماد على أنفسهم في أداء الأنشطة اليومية، مثل النهوض عن الكرسي أو السرير دون الحاجة الدائمة إلى شخص آخر.

close up of an adult woman hand using a roller
المشايات “الذكية” تساعد على مراقبة توازن المستخدم وتقديم دعم أفضل أثناء المشي (شترستوك)

مستقبل أكثر استقلالية.. بشرط

يؤكد خبراء الشيخوخة أن التكنولوجيا -مهما تطورت- لا يمكن أن تحل محل الرعاية البشرية والعلاقات الاجتماعية، لكنها قادرة على تسهيل الحياة اليومية وتعزيز الاستقلالية لفترات أطول.

ومع التطور السريع في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والأجهزة القابلة للارتداء، يتوقع أن تظهر خلال السنوات المقبلة حلول أكثر تقدما، تساعد كبار السن على العيش بأمان وكرامة داخل منازلهم، مع المحافظة على دور العائلة ومقدمي الرعاية بوصفهم الركيزة الأساسية للدعم الإنساني.

 

المصدر: الجزيرة