علامات صامتة قد لا ينتبه لها أصحاب الحيوانات. يرتبط كثيرون بحيواناتهم الأليفة بعلاقة عاطفية قوية، ويعتبرونها أفرادًا من العائلة، بل ويفترضون أن الهدوء أو البقاء الدائم بالقرب منهم دليل قاطع على الحب.
لكن خبراء سلوك الحيوان يؤكدون أن هذا الاعتقاد قد يكون مضللًا في كثير من الأحيان، إذ إن الحيوانات تعبر عن مشاعرها بطرق مختلفة، وأحيانًا تكون الإشارات التي ترسلها أقرب إلى التحمل أو التوتر منها إلى الود الحقيقي. ووفق الجمعية الأميركية للأطباء البيطريين (AVMA)، فإن فهم سلوك الحيوان يتطلب قراءة السياق الكامل ولغة الجسد، لا الاكتفاء بالمظاهر الهادئة.
يتجنبك جسديًا
يعد الابتعاد الجسدي من أوضح العلامات التي تشير إلى عدم الارتياح. فإذا لاحظ صاحب الحيوان أن حيوانه الأليف يغير مكانه باستمرار عند الجلوس بجواره، أو يفضل النوم في غرفة أخرى، أو يبتعد عند محاولة لمسه، فقد يكون ذلك مؤشرًا على توتر أو نفور. وتوضح الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات (RSPCA) أن الحيوانات التي تشعر بالأمان تميل بطبيعتها إلى الاقتراب الجسدي، بينما يشير التجنب المتكرر إلى شعور بعدم الراحة أو ضغط نفسي.
لا يتفاعل مع وجودك
الحيوان المرتبط عاطفيًا بصاحبه يظهر عادة استجابة واضحة عند رؤيته، سواء عبر حركة الذيل، إصدار أصوات، أو حتى المتابعة البصرية. أما إذا دخل صاحب الحيوان المنزل دون أن يلقى أي تفاعل يذكر، أو بدا الحيوان غير مبالٍ تمامًا بوجوده، فقد يعكس ذلك ضعفًا في الارتباط العاطفي. ووفق إرشادات الجمعية الأميركية لمنع القسوة على الحيوانات (ASPCA)، فإن غياب التفاعل المستمر قد يكون علامة على افتقار العلاقة إلى التحفيز الإيجابي أو الشعور بالأمان.

لغة الجسد السلبية
تعتمد قراءة مشاعر الحيوانات بدرجة كبيرة على لغة الجسد، التي تعد أكثر صدقًا من السلوك الظاهر. وتشير دراسات منشورة في مجلة “مجلة علم السلوك الحيواني التطبيقي” (Applied Animal Behaviour Science) إلى أن علامات مثل تصلب الجسم، إبعاد الرأس أو تثبيت الأذنين للخلف، لعق الشفاه أو التثاؤب المتكرر، أو انخفاض الذيل وحركته بعصبية، ترتبط غالبًا بالتوتر والقلق. هذه الإشارات لا تعني بالضرورة كراهية مباشرة، لكنها تدل على أن الحيوان لا يشعر بالارتياح في تلك اللحظة.
العدوانية غير المبررة
الهسهسة، العض، الخدش، أو محاولة الهروب عند اللمس، خاصة في غياب سبب واضح، قد تعكس خوفًا أو تجربة سلبية سابقة. ووفق توصيات خبراء السلوك البيطري، فإن الحب عند الحيوانات لا يعني الطاعة المطلقة، لكنه لا يرتبط عادة بسلوك عدواني متكرر تجاه الشخص نفسه. في كثير من الحالات، يكون العنف لغة دفاعية ناتجة عن فقدان الشعور بالأمان.

لا يثق بك في اللحظات الحساسة
عندما تمر الحيوانات بلحظات خوف أو مرض، فإنها تميل إلى اللجوء لمن تشعر بالأمان معه. وتشير إرشادات الجمعية الأميركية للأطباء البيطريين AVMA إلى أن الحيوان الذي يختبئ بعيدًا عن صاحبه وقت التوتر، أو يرفض تلقي المساعدة منه، قد يكون يعاني من ضعف الثقة، وهو عنصر أساسي في أي علاقة صحية بين الإنسان وحيوانه الأليف.
تجاهل الصوت والأوامر
عدم الاستجابة أحيانًا أمر طبيعي، لكن التجاهل الدائم للنداء أو الصوت، خاصة إذا ترافق مع استجابة أفضل لأشخاص آخرين، قد يشير إلى أن الرابط بين الطرفين لم يتشكل بشكل كافٍ، أو أنه تعرض للتآكل بمرور الوقت، وفق ما توضحه أدلة الجمعية الأميركية لمنع القسوة على الحيوانات حول بناء العلاقة بين الحيوان وصاحبه.
القطط والكلاب.. اختلاف في التعبير لا في المشاعر
تنطبق معظم هذه العلامات على القطط والكلاب معًا، لكن الفارق الجوهري يكمن في طريقة التعبير. فالقطط تتميز بطبيعة مستقلة، ولا تميل إلى إظهار المودة إلا عندما تشعر بالأمان الكامل. ويشير أطباء بيطريون إلى أن القطة التي لا ترتاح لشخص ما غالبًا ما تنسحب بصمت وتقلل الاحتكاك، ما يجعل تجاهلها أو ابتعادها رسالة واضحة بعدم الارتياح.
في المقابل، تعرف الكلاب بطبيعتها الاجتماعية واعتمادها النفسي على الإنسان. وتوضح دراسات سلوكية، منها ما ورد في كتاب “الطرف الآخر من المقود” (The Other End of the Leash) للباحثة باتريشيا ماكونيل، أن الكلب قد يستمر في إظهار الولاء والبقاء بالقرب من صاحبه رغم الإهمال أو القسوة، بدافع الخوف من العزلة أو فقدان مصدر الأمان، وليس بالضرورة بدافع الحب الحقيقي.
هل تحب الكلاب أصحابها مهما فعلوا؟
الفكرة الشائعة بأن الكلاب تحب أصحابها بلا شروط ليست دقيقة علميًا. فالعلاقة الصحية، وفق خبراء السلوك الحيواني، تقوم على الثقة والروتين الإيجابي والتعامل المستقر. ومع تكرار المعاملة القاسية أو المتقلبة، قد يتحول ما يبدو حبًا إلى سلوك قائم على الخضوع أو التوتر، وهو ما يظهر لاحقًا في صورة قلق، انسحابٍ، أو عدوانية.

كيف تجعل حيوانك الأليف يشعر بالأمان؟
يوصي الأطباء البيطريون والجمعيات المعنية برفاه الحيوان بعدد من الخطوات العملية لبناء علاقة صحية:
- احترام المساحة الشخصية للحيوان وعدم إجباره على التفاعل.
- الالتزام بروتين يومي ثابت للطعام والنوم واللعب.
- استخدام التعزيز الإيجابي بدل العقاب أو الصراخ
- قراءة لغة الجسد والتوقف عند ظهور علامات التوتر.
- توفير بيئة هادئة ومكانٍ آمنٍ يلجأ إليه الحيوان عند الخوف.
الحب عند الحيوانات الأليفة لا يقاس بالطاعة أو البقاء، بل بالقدرة على الاقتراب طواعية، والشعور بالأمان، واللجوء لصاحبها في لحظات الضعف. فالقط لا يحب لأنه مجبر، والكلب لا يكره بسهولة، لكن في الحالتين تبقى القاعدة واحدة: العلاقة الصحية تبنى ولا تفرض.
المصدر: الجزيرة