وظّف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مشاهد تدفق آلاف المهاجرين من المغرب نحو مدينة سبتة الخاضعة للحكم الإسباني للترويج لخطابه المتشدد بشأن الهجرة، محذرا من أن الولايات المتحدة الأمريكية قد تواجه أوضاعا مماثلة إذا فاز الحزب الديمقراطي في الانتخابات المقبلة.
واستغل ترمب صور المهاجرين، بينهم أطفال وقُصّر، للدفاع عن سياساته الخاصة بتشديد الرقابة على الحدود ومكافحة الهجرة غير النظامية، معتبرا أن ما تشهده سبتة يجسد المخاطر التي قد تواجهها الولايات المتحدة إذا تبنى الديمقراطيون سياسات أكثر تساهلا في ملف الهجرة.
“لن تعيشوا حياة جيدة”
ونقلت “فوكس نيوز” عن ترمب قوله إن المشاهد الواردة من سبتة خلال الأيام الماضية “مروعة”، مضيفا “تذكروا تلك الصورة. هذا ما سنكون عليه بعد 3 سنوات إذا وصل الطرف الخطأ إلى الحكم”. وتابع “إذا وصل الديمقراطيون إلى الحكم، فلن تعيشوا حياة جيدة جدا”.
وتُجرى انتخابات التجديد النصفي المقبلة في الولايات المتحدة لتجديد مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدا مطلع شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2026، في حين تُقام الانتخابات الرئاسية المقبلة نوفمبر/تشرين الثاني 2028، لاختيار رئيس جديد لمدة 4 سنوات.

“غزو الغرب”
ويأتي موقف الرئيس الأمريكي من التطورات التي عاشتها مدينة سبتة وسط تدفق المهاجرين في سياق الخطاب الذي يتبناه ترمب منذ سنوات، والذي يربط بين الهجرة غير النظامية وتشديد أمن الحدود، وهو ملف شكل أحد أبرز محاور حملاته الانتخابية وسياساته منذ ولايته الأولى.
بدوره، نشر نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس تدوينة على منصة “إكس” استحضر فيها مشاهد تدفق المهاجرين إلى سبتة، معتبرا أنها تبرز عواقب الهجرة الجماعية والسياسات اليسارية.
وربط فانس بين ما يحدث في سبتة وسياسات الهجرة في الولايات المتحدة، معتبرا أن تشديد إدارة ترمب لإجراءات ضبط الحدود جنب البلاد وضعا مماثلا، ووصف ما يجري في سبتة بأنه نتيجة لسياسات سمحت، على حد قوله، بـ”غزو الغرب”.
“تساهل إسباني متعمد”
وتزامنت تصريحات ترمب ونائبه جيه دي فانس مع بيان نشرته، اليوم الجمعة، وزارة الخارجية الأمريكية يتهم إسبانيا ببذل “جهود متعمدة” لتسهيل الهجرة غير النظامية، على إثر تدفق حوالي 60 ألف مهاجر إلى جيب سبتة الواقع على الساحل الشمالي للمغرب.
وقالت الخارجية الأمريكية “هذا الحادث غير المقبول هو نتيجة مباشرة لجهود الحكومة الإسبانية المتعمدة للسماح بالهجرة غير النظامية الجماعية إلى أوروبا وتسهيلها”.
وتأتي هذه المستجدات في ظل انتشار صور ومقاطع فيديو على منصات التواصل الاجتماعي أظهرت تدفق عشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من المغرب باتجاه مدينة سبتة.
استنفار ومراكز استقبال
وأعلن رئيس حكومة سبتة خوان خيسوس فيفاس، اليوم الجمعة، دخول نحو 60 ألف مهاجر غير نظامي إلى المدينة، مشيرا إلى ارتفاع عدد الوفيات في صفوفهم إلى 34 شخصا.
ووصف رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز تدفق المهاجرين بأنه “اعتداء” و”انتهاك لسلامة أراضي” بلاده، مؤكدا أن السلطات المحلية والمركزية الإسبانية أقامت مراكز استقبال مؤقتا لتسريع إجراءات إعادة المهاجرين الذين دخلوا المدينة منذ أمس الخميس إلى بلدانهم.
كما دفعت الحكومة الإسبانية بوحدات من القوات المسلحة إلى المنطقة لتعزيز الأمن، في ظل تزايد محاولات العبور برا وبحرا، فيما أكدت إسبانيا أنها تمكنت من احتواء موجة التدفق، مشيرة إلى أن آلاف المهاجرين الذين دخلوا المدينة بدؤوا بالفعل العودة طوعا.
من جانبها، استخدمت القوات المغربية الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود عند مداخل سبتة، في محاولة لمنع مزيد من الأشخاص من اقتحام الحدود نحو الجيب الإسباني.

مراجعة وضع إسبانيا
وأثارت الأزمة ردود فعل أوروبية واسعة، إذ أعلنت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني استعداد بلادها “لفرض إجراءات استثنائية لحماية الحدود وسلامة المواطنين”، بما في ذلك تعليق العمل باتفاقية “شنغن” مع إسبانيا، ما دفع الأخيرة إلى استدعاء السفير الإيطالي للاحتجاج.
وفي فرنسا، قالت مارين لوبان مرشحة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف للانتخابات الرئاسية القادمة، إنها ستقيد حرية التنقل في إطار اتفاقية “شنغن” لتقتصر على مواطني الاتحاد الأوروبي إذا فازت في الانتخابات.
في سياق متصل، أعلنت كل من فنلندا والدانمارك تأييدهما دعوات إيطاليا إلى مراجعة وضع إسبانيا داخل فضاء “شنغن”.
وقالت وزيرة الداخلية الفنلندية ماري رانتان إن إسبانيا “فشلت تماما في حماية الحدود الخارجية لمنطقة شنغن”، معتبرة أن الدول التي لا تفي بالتزاماتها في هذا المجال “لا ينبغي أن تبقى عضوا في الاتفاقية”.

من جهتها، دعت رئيسة الوزراء الدانماركية ميته فريدريكسن الاتحاد الأوروبي إلى بحث جميع الخيارات، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في منطقة “شنغن”، الفضاء الأوروبي الذي يسمح بحرية التنقل دون رقابة حدودية بين 29 دولة.
وتُشكل مدينتا سبتة ومليلية الحدود البرية الوحيدة التي تربط بين القارة الأفريقية والاتحاد الأوروبي. ولهذا السبب، تشهد هاتان المدينتان محاولات مستمرة من المهاجرين للعبور نحو أوروبا، وفق المراقبين.
المصدر: الجزيرة