كيف كان صدى اختيار مجتبى خامنئي مرشدا في مثلث الحرب؟

ليس معروفا ما الذي سيقدم عليه المرشد الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي في الحرب التي تخوضوها بلاده ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، وإن كانت التوقعات تذهب إلى أنه سيمضي في طريق والده ما لم يكن أكثر تشددا.

واختير مجتبى خلفا لوالده أمس الأحد، وهو الذي سبق أن هدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن وصوله إلى هذا المنصب سيجلب سيناريوهات سيئة لإيران.

اقرأ أيضا

list of 3 items

  • list 1 of 3واشنطن صن.. مشروع طموح لمؤسس بوليتيكو يستهدف واشنطن بوست
  • list 2 of 3من الفكرة إلى التنفيذ.. كيف تتحول المشاريع الخيرية إلى واقع؟
  • list 3 of 3“قوة خفية” تحت المحيط الأطلسي شقت أخدودا بطول 500 كيلومتر

end of list

وفي هذا السياق، يرى أستاذ دراسات الشرق الأوسط بالجامعة الوطنية الأسترالية علم صالح أن اختيار مجتبى لخلافة أبيه يبعث برسالة مفادها أن الولايات المتحدة وجهت لنا ضربات عسكرية لكنها لم تنتصر، لأننا نجحنا في تثبيت نظامنا السياسي، واخترنا المرشد الجديد الذي سيمضي في طريق والده ما لم يكن أكثر تشددا.

فالهجوم الأمريكي الإسرائيلي كان هدفه إسقاط النظام، وهو ما لم يحدث، وفقا لما يقول صالح، الذي أشار إلى أن الإيرانيين عقدوا الصراع ورفعوا كلفة الحرب على أمريكا، برفع سعر برميل النفط إلى 100 دولار خلال أسبوع، وربما يصل إلى 150 دولارا لو استمرت الحرب أسبوعين آخرين.

ومن خلال هذا المسار، يرى صالح أن إيران “وضعت كلفة جديدة على الولايات المتحدة إضافة إلى الكلفة العسكرية للحرب”.

انتهاء احتكار القرار

ومن الجانب الأمريكي، تعتقد رندا سليم، مديرة برنامج حوارات حسم الصراعات التابع لمعهد الشرق الأوسط، أنه لا يمكن للأمريكيين تحديد شخصية المرشد الجديد وعلاقته بأجهزة الدولة الأخرى، لكنه “لا يحمل المصداقية العسكرية ولا الثورية ولا الدينية التي كانت لوالده”.

وتعتقد رندا أن المرشد الراحل كان رئيسا للبلاد خلال الحرب العراقية الإيرانية وكان مقربا جدا من الإمام الخميني، مؤسس الجمهورية الإسلامية، ثم خلفه في منصب المرشد الأعلى، مما جعله أكثر قدرة على الإمساك بالأمور.

أما مجتبى فلن يكون قادرا على احتكار القرار بطريقة والده، ومن ثم فقد يُستخدم كنافذة للتفاوض من جانب الحرس الثوري لكن ليس في هذه المرحلة، برأي رندا، التي تعتقد أن الجميع سيحاول حماية المصالح الاقتصادية التي ستتضرر كثيرا من طول أمد الحرب.

إعلان

ولن ينحو مجتبى نحو التهدئة قريبا، لأنه سيعمد لرفع كلفة الحرب على أمريكا وإسرائيل، لكن رندا تعتقد أنه سيواجه الكثير من الضغوط الداخلية مع مرور الوقت. فالحرس الثوري يريد الحفاظ على قدراته التصنيعية العسكرية، وهو هدف يتعارض من إطالة الحرب أيضا، كما تقول المتحدثة.

ولا يُعتبر مجتبى سيئا بالكامل من وجهة نظر الأمريكيين، فهو قد لا يخالف فتوى والده التي يقولون إنها منعت إيران من امتلاك قنبلة نووية، وهو أمر يعتقد ديفيد روش مساعد وزير الدفاع الأمريكي السابق أن الرئيس دونالد ترمب قد يقبل به مع التأكيد على عودته للحرب مجددا حال تعرضت مصالح إسرائيل للخطر.

ويضيف روش في حديثه للجزيرة أن الحرب سوف تنتهي في لحظة ما عندما تحقق الولايات المتحدة أهدافا بعينها “كتدمير البرنامجين النووي والصاروخي وبعض مراكز التصنيع العسكري التي تستهدف حاليا من الجو”.

فترمب جاد فيما يقول، لكنه لا يقصده حرفيا، وفقا لروش، الذي يرى أن الرئيس الأمريكي “لا يريد تعيين قادة في الدول الأخرى وإنما يبحث عن قادة لا يعرضون مصالح الولايات المتحدة للخطر، كما حدث في فنزويلا وسوريا”.

دليل على تماسك النظام

وفي إسرائيل، لم يكشف المسؤولون رسميا عن موقفهم من المرشد الإيراني الجديد، لكنهم يعتقدون أنه سيسير على درب والده، وأنه مرشح للاغتيال أيضا، حسب ما قاله مراسل الجزيرة في فلسطين إلياس كرام.

ففي وسائل الإعلام التي تعكس الموقف الرسمي، يدور الحديث عن أن وصول مجتبى لمنصب المرشد “دليل على أن الحرس الثوري لا يزال ممسكا بزمام الأمور، وأن النظام لا يزال متماسكا رغم الضربات الموجعة التي تلقاها في هذه الحرب”، كما يقول كرام.

بيد أن الإسرائيليين يبحثون عن طريقة تنهي الحرب وتجعلهم يحققون أهدافهم لأنهم لا يريدون التحول من حليف إستراتيجي للولايات المتحدة إلى عبء عليها، حسب كرام، الذي قال إن إسرائيل تعمل على إطالة أمد الحرب بعض الوقت لإنجاز بعض الأهداف.

فقد أكد مسؤول إسرائيلي قبل أيام أنهم كانوا يتوقعون سقوط النظام سريعا، وهو ما لم يحدث، وفق كرام، الذي قال إن “الإسرائيليين يحاولون الوصول إلى مرحلة يستطيعون فيها القول إن النظام الإيراني بات ضعيفا إلى الحد الذي يجعل الشعب قادرا على إسقاطه”.

لكنهم في الوقت نفسه يبحثون عن طريقة تجعل الإيرانيين يقبلون بما يريده ترمب من شروط في نهاية المطاف، لأنهم يخشون جرّ الولايات المتحدة لحرب بلا طائل من ورائها، حسب كرام، الذي قال إن “تل أبيب تخشى أن يفاجئها الرئيس الأمريكي بمفاوضات جديدة أو بوقف للحرب قبل أن تحقق أهدافها العسكرية الخاصة”.

 

المصدر: الجزيرة