بينما تدور رحى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يجد الناس أنفسهم محاصرين بالأخبار التي يقرر الطرفان تعريفهم بها، والتي يقول أستاذ الإعلام السياسي اللبناني خالد العزي إنها لا تقدم الحقيقة كاملة.
فحتى الآن، لم يقل الإعلام الأمريكي مثلا إن العاصمة الإيرانية طهران تتعرض لضربات عنيفة تتطلب إبعاد سكانها، وذلك لتأكيد رواية أن النظام هو المستهدف من هذه الحرب وليس الإيرانيين عموما، حسب ما قاله العزي في مداخلة على قناة الجزيرة مباشر.
اقرأ أيضا
list of 3 items
end of list
ويمكن تلمُّس هذا المسعى في دعوات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب للإيرانيين بالبقاء في بيوتهم والابتعاد عن مناطق الهجمات، وهي سردية يقول العزي إنها تستهدف كسب مشاعر الشارع الإيراني خلال الحرب.
فلو شعر الإيرانيون بأنهم مستهدفون كشعب فإنهم سيسارعون للالتفاف حول الحرس الثوري، وسيحولون دون التغيير الذي تريده واشنطن وتل أبيب، بل وربما يذهبون نحو مزيد من التشدد، كما يرى العزي.
التلاعب والتعتيم يتسيدان
وحتى المشاهد التي تم تسريبها من وسائل الإعلام الأمريكية تحديدا، فإنها تستهدف إما حشد الشارع خلف ترمب أو حشده ضده، حسب العزي الذي قال إن التغطية عموما تخدم رواية ترمب القائمة على أن الحياة في طهران مثلا لم تتأثر بهذه الضربات، مما يعني أنها مركزة على النظام السياسي.
في الوقت نفسه، لا يكشف الجانب الإيراني طبيعة الخسائر التي يتعرض لها عسكريا حتى يظل ممسكا بزمام الأمور، وفق المتحدث الذي قال إنه لا أحد يمكنه معرفة مدى صحة حديث ترمب عن تدمير البحرية الإيرانية بشكل كامل، وذلك بسبب التعتيم الكامل المفروض على مجريات الحرب.
لذلك، يقول العزي إن إبعاد الصورة في هذه الحرب والتلاعب الكبير الذي تتعرض له “يحمل كثيرا من المخاطر”، لأن الإعلام الأمريكي البراغماتي يتخذ موقف حكومته في نهاية المطاف، بينما “الإعلام الإيراني يدار بدكتاتورية تجعل معرفة الحقيقة أمرا صعبا”.
وعلى هذا، فإن التعتيم هو سيد الموقف في هذه الحرب، ولا أحد يمكنه تأكيد ما إن كانت الصور المتداولة صحيحة أم مزيفة، ومن ثم لا يمكن تصديق رواية وتكذيب أخرى، كما يقول أستاذ الإعلام السياسي.
تغطية حساسة
أما في لبنان، فتتخذ التغطية منحى أكثر حساسية وصعوبة بسبب موجات النزوح الكبيرة للمدنيين والأحزمة النارية الإسرائيلية المتواصلة، وفق العزي الذي يرى أن الصحفيين لم يعودوا قادرين على نقل تفاصيل المواجهات.
والسبب في هذا أننا إزاء حرب جبهات متعددة، ويرى المتحدث أن الحديث يدور عن مواجهات في الجنوب فقط بينما إسرائيل تنفذ عمليات إنزال وضربات على الحدود السورية في الشمال أو في العاصمة بيروت، وهو أمر لا تستطيع وسائل الإعلام مجاراته على الأرض بشكل دقيق.
ولذلك، لا يقوم الإعلام في هذه الحرب بنقل الحقيقة مجردة حتى يتمكن الناس في كل مكان من بناء مواقفهم، وهو أمر يتزايد في لبنان بشكل خاص لأنه يعيش احتقانا داخليا شديدا بسبب الحرب، برأي العزي.
فلا توجد صحافة مستقلة تنقل ما يجري في لبنان بهدف إظهار الحقيقة، لأن المعلومة لا تغطي ما يحدث بشكل كامل، وفق المتحدث الذي يرى أن “إعلام حزب الله ينقل سردية الحزب التي تبرر موقفه، بينما الإعلام المناهض له لا يهتم بهذه السردية”.
ويعتقد العزي أن على وسائل الإعلام في لبنان “الالتزام بالسقف والأطر التي وضعتها الدولة لتغطية ما يجري، حتى لا تكون نافذة لترويج آراء المتطرفين أو لمن يحاولون الترويج لوجود انشقاق داخلي”.
وخلص العزي إلى أن وسائل الإعلام في لبنان مطالبة بلعب دورها الصحفي بشكل مجرد ووفق ضوابط، حتى لا تنتقل من دور الناقل إلى دور المحلل، أو من يلقي باللوم على طرف دون آخر.
المصدر: الجزيرة