“كيف يناقش الأوروبيون تحولات الشرق الأوسط؟” – الشرق الأوسط

التنامي المضطرد للدور الصيني في العالم كقوة اقتصادية وحليف استراتيجي للعديد من الدول حول العالم وخصوصا أفريقيا والشرق الأوسط، يقلق الغرب أجمع والأوروبيين على وجه الخصوص، بسبب خفوت أو ربما تلاشي الدور الأمريكي عالميا.

نستهل جولة الصحف من صحيفة الشرق الأوسط اللندنية ومقال رأي كتبه الكاتب المصري، عمرو حمزاوي، بعنوان “كيف يناقش الأوروبيون تحولات الشرق الأوسط؟”

يقول الكاتب: “لأن التغيرات العالمية تتسارع من حولنا وساحات التنافس بين القوى الكبرى صارت تتسع لتشمل الاقتصاد والمال والعلم والتكنولوجيا والسلاح والدبلوماسية في ظل تراجع أمريكي وصعود صيني ومناوئة روسية وتردد أوروبي، لم يعد يوم يمر في مراكز البحث السياسي دون نقاشات جادة وسجالات مثيرة عن حقائق ما يدور”.

ويضيف أن الابتعاد التدريجي للولايات المتحدة عن “حلفائها التقليديين” في الخليج الذين، ولعقود طويلة، حصلوا على ضماناتهم الأمنية وسلاحهم وتكنولوجيا استخراج وتكرير النفط والغاز الطبيعي ووارداتهم الصناعية والتكنولوجية من الأمريكيين، دفع الدول العربية في الخليج إلى البحث عن شراكات، بل وتحالفات بديلة، مع قوى كبرى أخرى كالصين وروسيا. وأسفر ذلك بالتبعية عن الحد من أدوار الأوروبيين الذين اعتادوا الاستفادة من نفوذ القوة العظمى الأمريكية لتطوير علاقات واسعة مع بلدان المنطقة، في مقدمتها إمدادات الطاقة إلى أوروبا وصادرات السلاح منها.

“شقوق عميقة”

يقول الكاتب لا يمكن للدب والتنين أن يكونا صديقين أبداً. هذا درس سمعه شي جين بينغ في سن مبكرة. ويوضح لماذا قد تتحول شراكة الزعيم الصيني “بلا حدود” مع فلاديمير بوتن إلى مسؤولية لا حدود لها – للكرملين.

ويضيف أن وثيقة أمريكية رفعت السرية عنها مؤخرا، كشفت أن الرجل الذي كان معلم شي ومدربه في وظيفته الأولى، في قلب المؤسسة العسكرية الصينية، كان مناهضاً بشدة لروسيا. وقد نصح موظفيه بألا يثقوا في موسكو أبدا.

ويوضح الكالتب أنه على الرغم من تباهي كلا الزعيمين بتحالفهما الذي مضى عليه أكثر من عامين حتى الآن. ورغبة الرجلين في سقوط الديمقراطيات التي يقودها الغرب في الفوضى والاضطراب، إلا أن وراء كل ذلك التقدير المتبادل تكمن شقوق عميقة في التاريخ والعرق والقوة.

وتوضح الوثيقة، أن جينغ أوضح للرئيس الأمريكي جيمي كارتر خلال زيارة إلى البيت الأبيض في 1980، أن صديق الصين الوحيد في الكرملين كان ستالين. ولكن بعد وفاته، طالب السوفييت بالنفوذ على معظم شمال الصين ونشر قوات على الأراضي الصينية. والأسوأ من كل هذا، كما قال جينغ، هو أن الروس أرادوا إبقاء الصين كمستودع فقير ومتخلف للكتلة الاشتراكية، وأنه لا توجد حاجة إلى الصناعات لأن الاتحاد السوفييتي سيزودهم بأي آلات يحتاجون إليها. مضيفا أن بلاده “كانت ستظل دائما مجتمعا زراعيا وستظل إلى الأبد تابعة للاتحاد السوفييتي”.

لكن الصين لم تستمع لما أراده السوفييت ومضت في نهضتها الاقتصادية، وتابع شي، وريث الصين الاقتصادية والعسكرية العملاقة، المهمة عند توليه ووصلت الصين إلى ما وصلت إليه من قوة اقتصادية في عهده.

وعلى الرغم من التحالف الصيني الروسي، إلا ان الصين تعترف رسميا بأوكرانيا كدولة وحكومة زيلينسكي كحاكم شرعي لها. وبحسب الكاتب، فإن التناقض الصارخ لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة. كما أن الرئيس شي، يضيف الكاتب، لا يمكن أن يهدر عقودا من الرخاء السلمي بالمقامرة على حرب بوتن.

ونختم جولة الصحف مع صحيفة الفاينانشال تايمز ومقال رأي كتبه جديون راخمان بعنوان “يتعين على كامالا هاريس أن تتألق في المناظرة المقبلة مع ترامب”.

يقول الكاتب إن هذا يجب أن يكون سهلا. فالتأكيد على أن كامالا هاريس عاقلة وواعية سيكون أكثر من كافٍ لهزيمة دونالد ترامب في مناظرة ليلة الثلاثاء.

ويضيف أن عيوب ترامب معروفة جيدا ولا تحتاج إلى التدرب عليها. حتى نائب الرئيس الجمهوري السابق، ديك تشيني – وهو ليس ليبراليا على الإطلاق – أعلن أنه سيصوت لصالح هاريس. ووصف ترامب بأنه أعظم تهديد للجمهورية الأمريكية في تاريخها الممتد لـ248 عاما.

لكن الواقع، كما يوضح المقال، هو أن هاريس بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد لتقديم أداء مناسب. فقد أشار آخر استطلاع رئيسي تم إجراؤه قبل المناظرة إلى أن ترامب يتقدم الآن بنقطة واحدة عليها.

لكنه يستدرك، بان هذه الفجوة في المعلومات تقدم فرصة أيضا لهاريس. فهي تمنحها فرصة للتعريف بنفسها للعديد من الناخبين الذين لا يعرفون الكثير عن المرشح الديمقراطي. وتحتاج هاريس بالفعل إلى اغتنام هذه الفرصة. وقد تكون هذه فرصتها الأخيرة، بحسب الكاتب.

ويخلص المقال إلى أن الحقيقة غير المريحة هي أنه إذا لم تتغير استطلاعات الرأي بشكل حاد بعد مناظرة يوم الثلاثاء، فمن المحتمل أن تتجه هاريس نحو الهزيمة وأن الولايات المتحدة تتجه نحو رئاسة ترامب الثانية.

 

المصدر: BBC