لا تصدّق كل ما يقوله الذكاء الاصطناعي.. كيف تعلّم مدارس أمريكية طلابها اكتشاف أخطائه؟

اعتاد كثير من المعلمين النظر إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي بوصفها مشكلة جديدة داخل الصفوف؛ أداة قد تساعد الطلاب على إنجاز واجباتهم بدلا من تعلمها.

لكن بعض المدارس الأمريكية بدأت تتعامل مع المسألة بطريقة مختلفة: بدلا من إبعاد الذكاء الاصطناعي عن الطلاب، تريد أن تعلمهم أولا كيف لا يصدقونه.

اقرأ أيضا

list of 2 items

  • list 1 of 2قطعة قماش تختصر نصف قرن.. قصة الزي المدرسي الأردني
  • list 2 of 2ترمب يحذر المدارس من تغيير هوية الأطفال فماذا يعني تصريحه؟

end of list

وفي إحدى ورش تدريب المعلمين في ولاية كارولاينا الجنوبية، جلس مدرسون ومديرو مدارس أمام شاشات حواسيبهم، واختبروا بأنفسهم قدرات روبوتات الذكاء الاصطناعي.

ومن بين المهام التي طُلب منهم تجربتها إنشاء خريطة للعالم، في محاولة لإظهار أن الأداة التي تبدو قادرة على تقديم إجابة فورية ليست بالضرورة مصدرا موثوقا للمعلومات.

الفكرة التي تريد المدارس ترسيخها لدى الطلاب بسيطة: إذا أعطاك الذكاء الاصطناعي إجابة، فلا يعني ذلك أنها صحيحة.

2 of 5 | Teachers work with Al on their laptops during the Charleston County School District Charleston Educator Symposium Wednesday, July 22, 2026, in North Charleston, S.C. (AP Photo/Mic Smith)
الطلاب يتعلمون التعامل مع روبوتات المحادثة باعتبارها أدوات قد تخطئ أو تقدّم معلومات مضللة (أسوشيتد برس)

ليس كل ما يقوله الروبوت صحيحا

تشمل دروس محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي تعريف الطلاب بظواهر مثل المعلومات المضللة والأخطاء والانحياز ومخاطر الخصوصية، إلى جانب تدريبهم على التحقق من المعلومات وعدم التعامل مع إجابات روبوتات المحادثة باعتبارها حقائق جاهزة.

وهذه الطريقة تعكس تحولا في نظرة المدارس إلى التقنية. فبدلا من أن يكون السؤال: كيف نمنع الطالب من استخدام الذكاء الاصطناعي؟ أصبح السؤال لدى بعض المؤسسات التعليمية: كيف نعلّمه استخدامه من دون أن يتوقف عن التفكير بنفسه؟

وتقول مدارس مقاطعة تشارلستون إن سياستها الجديدة تقوم على إعداد الطلاب والمعلمين لاستخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة، مع الحفاظ على التفكير النقدي والإبداع والتواصل الإنساني.

3 of 5 | Amanda Bickerstaff, CEO of Al for Education, speaks at Academic Magnet High School during the Charleston County School District Charleston Educator Symposium Wednesday, July 22, 2026, in North Charleston, S.C. (AP Photo/Mic Smith)
المناهج الجديدة تركز على مخاطر الانحياز والخصوصية والمعلومات المختلقة التي قد تنتجها هذه الأدوات (أسوشيتد برس)

تجربة الذكاء الاصطناعي داخل الصف

تحولت مقاطعة تشارلستون إلى إحدى الحالات التي تبرز هذا التوجه. فقد وضعت المنطقة التعليمية سياسة للذكاء الاصطناعي، وأقرت إطارا يحدد كيفية استخدامه في التعليم، ثم بدأت الاستعداد لتدريب المعلمين وتطبيق الخطة داخل الصفوف في العام الدراسي 2026-2027.

إعلان

ولا تفرض المنطقة على الطلاب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل تترك للمعلمين تحديد متى وكيف يمكن الاستعانة بها. كما تمنع السياسة استخدام الذكاء الاصطناعي باعتباره الأساس الوحيد لاتخاذ قرارات مهمة تتعلق بالطلاب، مثل التأديب أو وضعهم في برامج التعليم الخاص أو قرارات التقدم الأكاديمي.

وفي أغسطس/آب الجاري، أطلقت المنطقة التعليمية مركزا إلكترونيا مخصصا للذكاء الاصطناعي، يضم مواد للطلاب وأولياء الأمور والمعلمين، من بينها إرشادات التحيز في الذكاء الاصطناعي، والإشراف البشري، والنزاهة الأكاديمية.

4 of 5 | Preschool teacher Melissa Mowbray works with Al on her laptop at Academic Magnet High School during the Charleston County School District Charleston Educator Symposium Wednesday, July 22, 2026 in North Charleston, S.C. (AP Photo/Mic Smith)
مقاطعات تعليمية أمريكية تعتمد سياسات جديدة لضمان استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة مسؤولة (أسوشيتد برس)

من أداة للغش إلى موضوع دراسي

ويأتي هذا التحول بعدما أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من حياة الطلاب اليومية، سواء أراد المعلمون ذلك أم لا.

فبدلا من الاقتصار على التحذير من استخدام روبوتات المحادثة في إنجاز الواجبات، يرى مؤيدو تعليم الذكاء الاصطناعي أن الطلاب بحاجة إلى فهم الطريقة التي تعمل بها هذه الأدوات ومواطن ضعفها واللحظة التي يصبح فيها الاعتماد عليها عائقا أمام التعلم بدلا من أن يكون وسيلة للمساعدة.

ولا يقتصر هذا التوجه على مدرسة أو ولاية واحدة؛ إذ تشير أسوشيتد برس إلى أن 37 ولاية أمريكية قدّمت إرشادات بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم، بينما تتبنى ولايات ومناطق تعليمية مختلفة برامج لتدريب المعلمين والطلاب على استخدام هذه الأدوات.

وفي ولاية يوتا -على سبيل المثال- اتجهت السلطات التعليمية إلى تدريب آلاف المعلمين وتعزيز المعرفة بالذكاء الاصطناعي، في محاولة لإعداد المدارس للتغير السريع الذي تفرضه التقنية على التعليم وسوق العمل.

لا تثق بالإجابة لمجرد أنها تبدو ذكية

وبالنسبة إلى الطلاب، قد يكون أهم درس في هذه التجربة ليس كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي، وإنما معرفة متى يجب التوقف عن استخدامه.

فالمدارس التي تتبنى هذا النهج تريد للطالب أن يتعامل مع روبوت المحادثة بوصفه أداة يمكن أن تساعده، لكنها قد تخطئ أيضا، وأن يتعلم التحقق من المعلومات ومقارنة المصادر واستخدام حكمه الشخصي قبل قبول أي إجابة.

وهكذا يدخل الذكاء الاصطناعي إلى بعض الفصول الأمريكية بطريقة مختلفة؛ ليس باعتباره بديلا عن التفكير، بل بكونه موضوعا يتعلم الطلاب كيف يفكرون بشأنه.

 

المصدر: الجزيرة