“لا جديد نقوله لواشنطن”.. الرسائل التي سمعها قائد الجيش الباكستاني في طهران

تتبادل إيران والولايات المتحدة رسائل القوة، والإيحاء بالقدرة على القفز خطوة إلى الأمام. وبينما يرفع كبار المسؤولين في البلدين سقف التصريحات، تتردد أصداء الانفجارات في مياه مضيق هرمز بين الحين والآخر، مع استهداف ناقلات نفط، في مشهد يعكس تصاعد التوتر واتساع مخاطر المواجهة في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.

وبالتزامن مع الحراك الدبلوماسي الذي شهدته العاصمة الإيرانية خلال اليومين الماضيين، والذي تمثل في استقبالها لوزير الخارجية الروسي سيرغي  لافروف، وقائد الجيش الباكستاني الذي يقوم بدور رئيسي في الوساطة بين أمريكا وإيران، شهد مضيق هرمز مزيدا من التصعيد، حيث اشتعلت ناقلتا نفط في تطور ينذر بمزيد من التوتر.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2إيران.. طهران تعلن شروطها لاستئناف التفاوض وتهدد باستهداف الكابلات في هرمز
  • list 2 of 2مسؤولون لرويترز: إيران تراهن على الوقت لإضعاف ترمب انتخابيا

end of list

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن الناقلتين اشتعلتا إثر اصطدامهما بألغام قال إن قواته زرعتها مسبقا، مبررا الحادثة بما وصفه بالمرور “غير القانوني” من قبل هذه الناقلات، وسط تهديدات إيرانية بأن السفن “المخالفة” لن تواجه شيئا آخر غير “الاشتعال”.

وبينما كان العالم ينتظر انفراجة جديدة مع زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، جاءت التصريحات الإيرانية التي تزامنت مع الزيارة لتبدد جانبا من هذه التوقعات، حاملة رسائل “ولاءات” لا تعكس بالضرورة استعداد طهران لتقديم تنازلات إضافية، بل تشي بتمسكها بمواقفها في مواجهة الضغوط الأمريكية.

لاءات طهران

لا يُعرف حتى الآن ما الذي سمعه قائد الجيش الباكستاني منير في طهران، ولا طبيعة الرسائل التي حملها أو سيحملها إلى واشنطن، لكنّ المؤكد أن المسؤولين الإيرانيين حرصوا، بالتزامن مع زيارته، على إعلان جملة من الخطوط الحمراء واللاءات السياسية بشكل علني على الأقل، دون التأكد مما إذا كانت تلك المواقف المعلنة تعكس كامل حقيقة ما دار خلف الأبواب المغلقة، أم أنها لا تكشف سوى جانب من الصورة.

إعلان
  • لا تسليم للمواد المخصبة

ومن بين تلك اللاءات ما أكده أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي خلال لقائه عاصم منير، من أن “جميع المواد النووية المخصبة، ستبقى داخل إيران”، لأنها وفق قوله تمثل “رأس مال كبيرا، وثروة وطنية للإيرانيين من أجل استخدامها داخل البلاد”.

  • لا مفاوضات دون تنفيذ الشروط

ولم يكتف رضائي بذلك، بل ذهب إلى مدى أبعد عندما قال إنه: “لا مفاوضات ما لم تتخذ واشنطن خطوات وتنفذ شروطنا”.

  • “لا جديد نقوله لواشنطن”

كما التقى عاصم منير في مهمته رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الذي شهر بدوره إحدى اللاءات الإيرانية، حين قال إنه “لا جديد نقوله لواشنطن، ولا يمكنها كسب ثقة إيران إلا بتنفيذ شروطنا السبعة” في إشارة إلى الخطة التي قدمتها طهران سابقا لإعادة فتح مضيق هرمز.

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (يسار) مع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي
قائد الجيش الباكستاني عاصم منير (يسار) مع أمين مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي (إرنا)

وشملت لقاءات منير في زيارته التي امتدت ساعات، إلى جانب رضائي وقاليباف، كلا من الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية عباس عراقجي.

ولم يكن عاصم منير الزائر الوحيد إلى إيران، إذ استقبلت طهران قبله وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، في أول زيارة منذ اندلاع الحرب، وانتهت الزيارة بمؤتمر صحفي قال فيه وزير الخارجية عباس عراقجي إن التعاون بين بلاده وروسيا “بلغ أعلى مستوياته التاريخية”، في حين اتهم لافروف الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران دون مبرر.

قائد الجيش الباكستاني عاصم منير مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (إيرنا)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (يمين) خلال استقباله عاصم منير (إرنا)

إضعاف ترمب سياسيا

تبدو جملة هذه التطورات، للوهلة الأولى، انعكاسا لما يصفه البعض بتحسن في الموقف الإيراني في هذه الحرب المندلعة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، لكنّ مراقبين يوسعون دائرة المقاربة، مشيرين إلى أن هذه التصريحات تأتي في سياق إدراك صانع القرار الإيراني لأهمية التوقيت الذي يعيشه البيت الأبيض وهو يترقب انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز عن مسؤولين إيرانيين كبار، طلبوا عدم الكشف عن أسمائهم، قولهم إن طهران تحاول إضعاف موقف ترمب سياسيا قبل الانتخابات، وإن المؤسسة الدينية في إيران ترفض منح ترمب أي انتصار سياسي عبر تقديم أي تنازل أمامه.

ووفق هذه المقاربة، تمارس طهران نوعا من الضغط على مسؤولي البيت الأبيض، لدفعهم نحو خيارات جديدة، انطلاقا من إدراكها للتبعات الاقتصادية والسياسية التي خلّفتها الحرب على الداخل الأمريكي، ممثَّلة في ارتفاع تكاليف المعيشة، وفي مقدمها أسعار الوقود، وما ترتب على ذلك من ضيق صدر المواطن الأمريكي الذي يتغير مزاجه الانتخابي تبعا لحسابات اقتصادية أكثر منها سياسية أو أيدلوجية.

لكنْ في الضفة الأخرى، لا تبدو على تصريحات ومواقف المسؤولين الأمريكيين أي إشارات قلق قبل نحو أسبوعين من انطلاق معركة الانتخابات التي يُتوقع أن تكون شرسة بين إدارة ترمب وخصومهم السياسيين في المعسكر الديمقراطي -حين يتوجه ملايين الناخبين لاختيار أعضاء مجلس النواب وثلث أعضاء مجلس الشيوخ- والتي قد تؤثر نتائجها في برنامج عمل البيت الأبيض للسنتين المقبلتين.

epa13317941 US President Donald Trump responds to questions from the news media following his remarks about efforts to crack down on taxpayer fraud in the Oval Office of the White House in Washington, DC, USA, 20 October 2026. Trump and Vice President Vance announced a whistleblower program encouraging the public to report taxpayer fraud. EPA/JIM LO SCALZO / POOL
ترمب: الأمور بشأن إيران تسير بشكل جيد جدا ولا نحتاج لأي مساعدة (الأوروبية)

“لا نحتاج مساعدة بشأن إيران”

وعلى الضفة الأخرى، كان للإدارة الأمريكية أيضا جزء من تلك “اللاءات”، فقد قال ترمب، اليوم الثلاثاء، إن الأمور “تسير بشكل جيد جدا بخصوص إيران، ولسنا بحاجة إلى أي مساعدة”، بينما أكد وزير خارجيته ماركو روبيو “أن حركة السفن وتدفقات النفط عبر مضيق هرمز بلغت ما بين 80 و100% من مستويات ما قبل الحرب”، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن “التوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني أمر بالغ الصعوبة”.

إعلان

وسبق تصريح الرئيس الأمريكي ووزير خارجيته، زيارة لوزير الحرب بيت هيغسيث إلى إسرائيل، حيث قال هو الآخر في تصريح إن قواته “تؤدي مهام تاريخية لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا”.

وفي محاولة لإظهار السيطرة والتحكم، أكد المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية تيم هوكينز للجزيرة، اليوم الثلاثاء، تأهب قواته للتعامل مع التهديدات الإيرانية، مرددا سردية بلاده بأن مضيق هرمز مفتوح بالكامل، ومتاح لعبور السفن بأمان، وأن واشنطن وحلفاءها يتحكمون في المضيق، لكنّ هوكينز تجنب التطرق إلى تهديدات طهران بقطع الكابلات البحرية.

وشدد هوكينز على أن “95% من السفن تنجح في عبور مضيق هرمز رغم عدوانية إيران غير المبررة”، عادّا أن الهجمات على الشحن البحري تشير إلى “يأس الحرس الثوري جراء الحصار”.

دعم مطلق

وإلى جانب الانتخابات الأمريكية، ثمة الانتخابات الإسرائيلية التي لا تقل ضراوة وأهمية وسط تكتل معارضة إسرائيلية كبيرة في وجه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو الذي يدفع باتجاه تصعيد الحرب على إيران، ونجح في الاستحواذ على دعم ترمب “المطلق” في معركته الانتخابية.

وفي هذا المقام، قال نتنياهو، في منشور على حسابه على منصة إكس: “وحْدنا بالتعاون مع الرئيس ترمب سنكمل المهمة ونقضي على التهديد الإيراني نهائيا”.

وكان ترمب قد أعلن، أول أمس، تأييده “الكامل” لنتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في الوقت الذي أقر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بعدم ثقته في الفوز بولاية جديدة.

وتعكس مواقف ترمب، ودعمه الكامل لنتنياهو، فضلا عن تصريحاته “الصقورية” تجاه إيران، رغبة القادة الأمريكيين في إبقاء هذا التحالف الأمريكي قائما ضد إيران لمواصلة الضغط عليها ودفعها نحو تقديم تنازلات أمام الأهداف الأمريكية المعلنة بشأن برنامجها النووي.

 

المصدر: الجزيرة