يوصي رئيس اللجنة الاستشارية للحريات الدينية التي شكلها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب العام الماضي، بإنشاء خط ساخن فدرالي مزود بتسجيل صوتي آلي يقول: “لا فصل بين الدين والدولة”.
وإلى جانب هذه التوصية تعددت توصيات أعضاء اللجنة بين من يدعو إلى منح “وسام الحرية الرئاسي” لخباز رفض صنع كعكة زفاف لزوجين شاذين، وأخرى تطالب بتدخل وزارة العدل لصالح آباء من طائفة الأميش يعارضون التطعيم في نيويورك.
هذا بعض مما رشح من توصيات حتى الآن لإدراجها في التقرير النهائي للجنة الذي لا يزال قيد الإعداد، لكن أتيحت الفرصة لأعضاء اللجنة لعرض مطالبهم خلال اجتماعهم الأخير في أبريل/نيسان الماضي، حيث تناول الأعضاء ومعظمهم من قاعدة ترمب من المسيحيين المحافظين، البنود التي يرغبون في تضمينها في التقرير.
تعكس أفكار هؤلاء وجهات النظر السائدة حول تعريف الحرية الدينية لدى العديد من النشطاء الكاثوليك والإنجيليين المحافظين وتتضمن زيادة سبل التعبير الديني في المدارس العامة، وتوسيع فرص حصول المنظمات الدينية على التمويل العام، والسماح باستثناءات دينية في مجالات تتراوح بين قانون العمل والتعليم ومتطلبات الرعاية الصحية.
وقد انعكست هذه الآراء أيضًا في قرارات المحكمة العليا الصادرة في السنوات الأخيرة عن أغلبيتها المحافظة.

يهودية مسيحية
يرى منتقدو اللجنة أنها تجسد وجهة نظر أحادية الجانب لأنصار ترمب، وتهدد الفصل الدستوري الراسخ بين الدين والدولة، على الرغم من مزاعم رئيسها.
وجاء في دعوى قضائية رفعها ائتلاف تقدمي متعدد الأديان أن اللجنة لا تلتزم بالقانون الفدرالي الذي يشترط أن تضم اللجان الاستشارية أعضاء ووجهات نظر متنوعة.
وتعكس الدعوى القضائية الانتقادات الموجهة إلى اللجنة، والتي تفيد بأن معظم أعضائها من رجال الدين والمعلقين المسيحيين المحافظين، وأحد الأعضاء حاخام يهودي أرثوذكسي.
ويقول التحالف إن أعضاءه أكدوا أن الولايات المتحدة “دولة ذات طابع يهودي-مسيحي” أو مسيحي، ويشير إلى أن معظم اجتماعات اللجنة عُقدت في متحف الكتاب المقدس في واشنطن، وهو مؤسسة ذات قيادة مسيحية.
وتطالب الإدارة الجمهورية المحكمة الفدرالية برفض الدعوى. وتستند الحكومة في ذلك إلى ثغرات قانونية، وتزعم أن القانون لا يُحدد كيفية تحقيق التوازن العادل في اللجنة أو وجهات النظر التي ينبغي تمثيلها.
كما أصدرت هيئة أخرى أنشأها ترمب وهي “فرقة العمل المعنية باستئصال التحيز ضد المسيحيين” تقريرا يرى أن المسيحيين واجهوا تمييزا في ظل إدارة سلفه الديمقراطي جو بايدن في مجالات مثل التعليم وقانون الضرائب وملاحقة المتظاهرين المناهضين للإجهاض.
وقالت جماعات تقدمية إن التقرير لم يُوثّق التمييز المنهجي، وركز على قضايا يُفضلها المسيحيون المحافظون، وارتقى إلى مستوى الدعوة بدلًا من التحقيق.
وفي سياق متصل بمبادرات ترمب، من المقرر أن يشارك عدد من أعضاء لجنة الحرية الدينية في فعالية صلاة في 17 مايو/أيار الجاري بمناسبة الذكرى الـ250 لتأسيس البلاد. وشارك العديد منهم أيضا في ماراثون قراءة الكتاب المقدس الذي أقيم مؤخرا في متحف الكتاب المقدس.

مظالم انتقائية
سادت في اللجنة في الغالب حالة من التوافق بين الأعضاء، باستثناء حالة واحدة لافتة. فقد أُقيلت المفوضة كاري بريجان بولر في فبراير/شباط بعد جلسة استماع ساخنة حول “معاداة السامية”.
وقال رئيس اللجنة، دان باتريك، إن بريجان بولر سعت إلى “السيطرة” على جلسة الاستماع، حيث دارت بينها وبين الشهود نقاشات حادة حول تعريف معاداة السامية، ودافعت عن المعلقة كانديس أوينز، نافية الإدلاء بتصريحات معادية للسامية. وقالت بريجان بولر، وهي كاثوليكية، إنها أُقيلت ظلمًا بسبب تعبيرها عن معتقداتها.
وفي جلسات استماع أخرى، وصف الشهود كيف تحدوا لوائح العمل التي قالوا إنها تتعارض مع قيمهم الدينية المحافظة بشأن قضايا ما يسمى “الجندر” (النوع الاجتماعي) والإجهاض ولقاحات كوفيد-19 وغيرها. وقال بعضهم إنهم مُنعوا، ولو مؤقتًا، من عرض رمز ديني في العمل أو محاولة غناء ترنيمة مسيحية في عرض مواهب مدرسي.
وفي جلسة الاستماع المخصصة لمعاداة السامية، تحدث شهود يهود عن تعرضهم للمضايقة والتهديد خلال احتجاجات في الجامعات للتضامن مع الشعب الفلسطيني.
كما استمعت اللجنة إلى شهادات من بعض الشهود الهندوس والمسلمين والسيخ وغيرهم. ومع ذلك، قال منتقدون إن اللجنة ركزت في معظمها على المظالم المسيحية المحافظة واليمينية السياسية.
ويرى القس بول برانديس راوشنبوش، رئيس “التحالف التقدمي بين الأديان”، إحدى الجماعات التي رفعت دعوى قضائية بشأن تشكيل اللجنة، أن أوجه القصور في عمل اللجنة لا تقل أهمية عما تركز عليه.
وقال إن اللجنة” فشلت بما يكفي في معالجة قضايا مثل الجهود المعادية للمسلمين في تكساس وغيرها، وكذلك تصاعد معاداة السامية في اليمين، وليس فقط في اليسار.

فصل الدين عن الدولة
أعرب راوشنبوش عن قلقه البالغ إزاء تحدي رئيس اللجنة لمبدأ فصل الدين عن الدولة.
وقد قال رئيس اللجنة دان باتريك، وهو جمهوري يشغل منصب نائب حاكم ولاية تكساس، في اجتماع أبريل/نيسان الماضي “علينا أن نقول إنه لا يوجد فصل بين الدين والدولة.. هذا كذب”. واقترح طباعة “مليون ملصق سيارة” بهذا المعنى، ولم يعترض أحد في اجتماع اللجنة على قوله.
وكان ترمب قد أدلى بتصريحات مماثلة في “فعالية صلاة” بالبيت الأبيض عام 2025. جاء فيها “يقولون فصل الدين عن الدولة. قلت، حسنا، دعونا ننسى ذلك لمرة واحدة”.
وعلى الرغم من أن عبارة “فصل الدين عن الدولة” لا ترد في الدستور الأمريكي، إلا أن قرارات المحكمة العليا في القرن العشرين استشهدت بوصف توماس جيفرسون للتعديل الأول بأنه يُنشئ “جدارا فاصلا بين الدين والدولة”.
وقال باتريك لزملائه المفوضين: “ليس لدي أي ضغينة تجاه أي شخص لا يؤمن بأي دين. هذا أمر طبيعي. هذا ما تمثله أمريكا. لكن ماذا عن هذه المنظمات التي تحركها أيديولوجية معينة، ويدفعها مال شخص ما يريد إبعاد الله عن بلادنا؟ علينا أن نتصدى لها.”
المصدر: الجزيرة