“لحظة فارقة”.. ردود فعل دولية واسعة عقب اغتيال المرشد الإيراني

الشرق الأوسط والعالم أمام مشهد سياسي وعسكري غير مسبوق، بعد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي في سلسلة غارات جوية نفذتها قوات إسرائيلية وأمريكية يوم السبت، واستمرت موجاتها حتى اليوم الأحد، وتوالت ردود الفعل الدولية المتباينة بين الترحيب الحذر والإدانة الصريحة:

أوروبا: خطر الانفجار

اعتبرت عواصم الاتحاد الأوروبي أن غياب خامنئي عن المشهد يمثل “نقطة تحول” تاريخية، وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد، كايا كالاس، إن مقتل المرشد يفتح الطريق أمام “إيران مختلفة” قد يمتلك شعبها حرية أكبر في تقرير مصيره، مؤكدة تواصلها مع الشركاء الإقليميين لاحتواء التبعات العسكرية ووقف التصعيد.

من جانبها، وصفت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اللحظة بأنها تحمل “أملا جديدا” للإيرانيين، لكنها حذرت في الوقت ذاته من “خطر حقيقي” يهدد باستقرار المنطقة برمتها.

وأضافت فون دير لاين، عقب مشاورات مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أن الأولوية الآن هي ضمان عدم انزلاق المنطقة في “دوامة من العنف” لا يمكن السيطرة عليها.

وفي باريس، جاء الموقف أكثر صرامة؛ حيث أعربت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، عن “ارتياح” بلادها لغياب من وصفته بـ”الدكتاتور الدموي”، محملة إياه المسؤولية عن مقتل آلاف المدنيين في بلاده والمنطقة.

ومع ذلك، سجلت باريس تحفظها القانوني، مشيرة إلى أن الهجوم لم يندرج ضمن قواعد القانون الدولي، مؤكدة استعدادها لإجلاء الرعايا الفرنسيين فور سماح الظروف الأمنية بذلك.

روسيا والصين: إدانة صريحة

في المقابل، صبّت القوى الشرقية جام غضبها على العملية العسكرية؛ فقد قدم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تعازيه في وفاة خامنئي وأفراد من عائلته، واصفا الهجوم بأنه “انتهاك صارخ لجميع معايير الأخلاق الإنسانية والقانون الدولي”.

أما بكين، فقد أدانت وزارة الخارجية الصينية بقوة مقتل خامنئي، معتبرة العملية “انتهاكا صارخا لسيادة إيران وأمنها”، وتحديا صريحا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

إعلان

ودعت الصين إلى وقف فوري لكافة العمليات العسكرية ومنع تصعيد الموقف المتوتر، مطالبة بحشد الجهود الدولية للحفاظ على السلم العالمي.

مخاوف الملاحة

ميدانيا، امتدت شظايا الصراع إلى ممرات الملاحة والقواعد الدولية، إذ نقلت تقارير عن وزير الدفاع البريطاني، جون هيلي، أن صواريخ باليستية إيرانية أُطلقت باتجاه قواعد يتمركز فيها جنود بريطانيون في الخليج، مشيرا إلى رصد صواريخ “نحو قبرص” لكنْ دون استهداف الجزيرة مباشرة.

وهو ما أكده المتحدث باسم الحكومة القبرصية، نافيا وجود أي تهديد مباشر على أمن الجزيرة الواقعة شرق البحر المتوسط.

وفي سياق متصل، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستامر، أن القوات البريطانية في الشرق الأوسط بدأت بالفعل تنفيذ “عمليات دفاعية” لحماية مصالحها وقواعدها منذ اندلاع “الأعمال العدائية” السبت.

تحذير من التقاعس

إقليميا ودوليا، دعا الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، الدول الأوروبية للتحرك فورا لنزع فتيل الصراع في منطقة الخليج، محذرا من أن “التقاعس ليس حكمة، بل تخليا عن المسؤولية”.

وفي إندونيسيا، عبر مجلس العلماء عن تعازيه لوفاة خامنئي، منتقدا الدور الأمريكي ومطالبا الحكومة الإندونيسية بإلغاء عضويتها في “مجلس السلام” احتجاجا على ما وصفه بـ”البنية الأمنية غير المتكافئة”.

 

المصدر: الجزيرة