في الوقت الذي لم تتضح فيه المواقف الإسرائيلية الرسمية بعد إعلان الاتفاق بين أمريكا وإيران، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين حالة من عدم الرضا وصف فيها أحد المسؤولين الاتفاق بأنه خديعة لهم.
والخميس، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إن بلاده قررت إنهاء الحرب على إيران بعد موافقة طهران على عدم امتلاك أسلحة نووية.
وأعلن ترمب، عبر منصته تروث سوشيال، إلغاء هجمات كانت مخططة ضد إيران الليلة الماضية، مدعيا أن التفاهمات المقترحة حظيت بموافقة أطراف عدة، بينها إسرائيل، وأن موعد ومكان التوقيع الرسمي سيُعلنان لاحقا.
وجاء إعلان ترمب في فترة حساسة من مستقبل نتنياهو السياسي مع قرب الانتخابات العامة في سبتمبر/أيلول أو أكتوبر/تشرين الأول المقبل.
وقال نتنياهو، اليوم الجمعة، إن إيران لن تمتلك سلاحا نوويا ما بقي في منصبه رئيسا للوزراء، وفق تعبيره.
وأضاف في بيانه الثاني “ما دمت أنا رئيس وزراء إسرائيل، فلن تمتلك إيران أسلحة نووية، أنا والرئيس ترمب متفقان تماما على هذه المسألة”، وتابع قائلا: “إيران تسعى لتدمير الدولة اليهودية (…)، ما دمت رئيسا لوزراء إسرائيل، فلن يحدث هذا”.
وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي في بيان إن “ترمب أجرى اتصالا مع نتنياهو مساء الخميس، بعد إعلانه التوصل إلى اتفاق مع إيران”.
وفي محاولة لرسم خطوطها الحمراء أمام أي اتفاق محتمل، حددت إسرائيل 4 مطالب قالت إنه يجب تضمينها في التسوية النهائية، تشمل “إزالة المواد النووية المخصبة، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وفرض قيود على برنامج الصواريخ الإيراني، ووقف دعم طهران لحلفائها في المنطقة” وفق مكتب نتنياهو.
ترمب خدعنا
وقال مسؤول إسرائيلي لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، اليوم الجمعة، “لقد خدعنا ترمب”، وأفاد مسؤول آخر بأن “الاتفاق الذي يجري العمل عليه يبدو سيئا للغاية من وجهة نظرنا”، مضيفا “إنه كارثي لأنه لا يفي بأي من المبادئ التي ناقشناها عند بدء الحرب”.
ونقلت الصحيفة عن مصدر ثالث قوله “إنه أيا كان الاتفاق، فإن الفرضية السائدة في المنطقة هي أنه “وُقِّع تحت ضغط إيراني وتنازلات أمريكية، وليس العكس”. وأضاف “سيُعتبر أي اتفاق -على الأقل في المدى القريب- فاشلا”، مبديا شكه في توقيع أي اتفاق، وكذلك في استدامته على المدى الطويل.
وقال المحلل السياسي في يديعوت أحرونوت إيتمار آيخنر إن إسرائيل كانت على علم بوجود تقدم في الاتصالات الأمريكية الإيرانية بوساطة قطرية، لكنها فوجئت بإعلان ترمب وتوقيته، معتبرا أن تفاصيل التفاهم لا تزال غامضة.
وأشار آيخنر إلى أن إسرائيل لم تكن ترغب في هذا الاتفاق، ولا تزال تأمل انهيار المحادثات وألّا يوافق المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عليه.
ورأى أن إيران نجحت حتى الآن في إدارة المفاوضات بما يخدم مصالحها، سواء عبر كسب الوقت أو السعي للحصول على مكاسب اقتصادية، وأن اختبار الاتفاق الحقيقي يبقى مرتبطا بمدى التزام الأطراف ببنوده.
بدورها نقلت صحيفة معاريف عن مصادر إسرائيلية أن مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران قد تنضج سريعا لكنها “لا تعدّ اختراقا نهائيا”.
ونقلت عن مسؤول إسرائيلي رفيع أن “وقف إطلاق النار في لبنان سيستمر بشكله الحالي، مضيفا أن إسرائيل ستواصل الحفاظ على حرية العمل الكاملة في المناطق الخاضعة لسيطرتها وستتصدى لأي تهديد مباشر أو ناشئ”.
توقيت إعلان الاتفاق
بدورها، أكدت القنوات الإسرائيلية أن تل أبيب فوجئت بإعلان ترمب عن التوصل إلى اتفاق، في حين نفت طهران التوصل إلى اتفاق نهائي مع واشنطن.
وجاءت الصدمة الإسرائيلية بينما كان المجلس الوزاري الأمني المصغر الكابينت يناقش سيناريوهات تصعيد عسكري محتمل ضد إيران، قبل أن يعلن ترمب مساء الخميس، أن بلاده قررت إنهاء الحرب.
وفي هذا السياق، تساءلت القناة 14 اليمينية الإسرائيلية المقربة من نتنياهو عن تزامن إعلان ترمب بشأن إيران مع افتتاح كأس العالم 2026.
وقالت إن ترمب أعلن قرب التوصل إلى اتفاق كبير مع إيران في التوقيت ذاته الذي انطلقت فيه البطولة، متحدثا عن إلغاء ضربات عسكرية كانت مقررة وإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز بعد استكمال التفاهمات.
وأشارت القناة إلى عدم وجود أي تأكيد رسمي أمريكي يربط بين الحدثين، لافتة إلى أن مسؤولين في البيت الأبيض نفوا تأثر القرار المتعلق بإيران باعتبارات مرتبطة بالمونديال.
ورأت القناة أن التوقيت يثير تساؤلات، في ظل استضافة الولايات المتحدة معظم مباريات البطولة واعتماد نجاحها على أجواء الاستقرار والأمن.
وخلصت إلى أن إعلان اختراق سياسي بالتزامن مع افتتاح كأس العالم قد يساعد واشنطن على تقديم صورة عن الاستقرار وخفض التوترات الإقليمية، مؤكدة أن ذلك يبقى في إطار التحليل وليس استنادا إلى معلومات رسمية، حسب القناة.
المصدر: الجزيرة