
وأدى الإقبال المتزايد على عمليات التجميل، لطرح تساؤلات عميقة حول الحرية الشخصية مقابل الضغوط المجتمعية، والتصالح مع الذات في مواجهة معايير جمال قاسية.
وناقش برنامج “باب حوار” في حلقة (2026/1/25) أربع فرضيات رئيسية حول عمليات التجميل، حيث رفضت الحاصلة على الماجستير في علم النفس فرح أشباب وصف من يجرون عمليات التجميل بـ”ضعاف الشخصية”، مؤكدة أن فقدان التوازن النفسي يجعل الأشخاص يرون عيوبا قد لا تكون موجودة.
وأشارت إلى أن المشكلة تزداد عندما يقع الشخص ضحية الاستغلال التجاري الذي يعده بالوصول لشكل فنان معين.
أما الباحثة في العلوم السياسية فاطمة عاشور فشددت على أن اللوم يجب أن يقع على “النظام” وليس الفرد، ورأت أن النساء بوصفهن مشاركات في “النظام الاقتصادي العالمي والبطريركي” لسن أحرارا”.
ودافعت فاطمة بأن لجوء الكثيرات لعمليات التجميل للحصول على الثقة والتخلص من التعليقات القاسية من المجتمع، خاصة على منصات التواصل الاجتماعي.
لكن استشارية جراحة التجميل الدكتورة ريهام عاشور فرأت أن التصالح مع النفس لا يمنع التجميل بالضرورة، مشيرة إلى أن وجود عيب معين قد يحتاج لإصلاح لتعزيز الثقة بالنفس، لافتة إلى أن الجراحة في بعض الحالات قد تكون الحل الوحيد المتاح.
على النقيض من ذلك، وجّهت الصحفية والباحثة سارة خازوم اللوم في تزايد الإقبال على عمليات التجميل للنظام والوعي الحالي الذي يربط ثقة الأشخاص بأنفسهم بشكل أنوفهم أو أجسادهم، وتساءلت عمن قرر أنها عيوب من الأساس.
المشكلة النفسية
من جهته، سلّط استشاري جراحة التجميل والترميم الدكتور أحمد عادل العسلاوي الضوء على أهمية المشكلة النفسية التي لا تقل عن الجسدية، مشيرا إلى رجال ونساء بنسبة متساوية لا يتقبلون أنفسهم لدرجة عدم الرغبة في الخروج من المنزل.
وأوضحت طبيبة الصحة العامة لين ضمرة أن جراحة التجميل أصبحت صناعة كاملة تشمل فنادق وعلاجات وتسويقا، وهذا يختلف عن الجراحة الترميمية الضرورية على حد تأكيدها.
وحذّرت من أن بعض المرضى قد يدخلون في حالة اكتئاب تؤدي للانتحار بسبب عدم تقبل المجتمع لهم.
كما تناولت الحلقة ارتباط معايير الجمال بفرص العمل والزواج والارتقاء الاجتماعي، حيث رأت سارة أن هذا واقع لا يمكن إنكاره لكن يجب مقاومته وعدم الخضوع له.
وأوضحت أن النساء يتأثرن أكثر، حيث يمكن قبول رجل بكرش أو أصلع مديرا تنفيذيا، لكن من الصعب قبول امرأة في نفس المنصب إن لم تنطبق عليها معايير جمال معينة.
بيد أن الدكتورة ريهام رأت أن المرأة فُطرت على الاهتمام بمظهرها، مستشهدة بسلوك الأطفال.
ورفضت فرح هذا الطرح، مؤكدة أن هذا ليس فطرة بل “نظاما بطريركيا” وتربية مجتمعية، وأن التنمر الأكبر يحدث في جلسات النساء وليس مع الرجال.
وناقشت الحلقة ما إذا كانت عمليات التجميل استعادة لملكية الأجساد، حيث دافعت فاطمة عن حرية النساء في اختيار ما يفعلنه بأجسادهن دون وصاية.
وفي المقابل، رأت فرح أن التجميل يحوّل المرأة إلى سلعة، بينما اعتبرت سارة أنه نتيجة ضغط نظام أبوي ورأسمالي وليس استعادة حقيقية للأجساد.
المصدر: الجزيرة