لم يعد التنقل مسألة راحة وسهولة فحسب عبر أنحاء الخليج، بل أصبح الآن جوهر تصور المجتمعات لمستقبلها. ومع توسع المدن وازدياد أعداد الشباب بين التعداد السكاني، يتزايد ارتباط السيارات بالطموحات الوطنية للاستدامة والتنويع والابتكار.
لا تمثل أي من رؤية السعودية 2030 وإستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050 شعارات مجردة، بل إنما تعيد تشكيل قطاعات كاملة، وتحول وسائل النقل إلى ميدان اختبار للتقنيات الجديدة.
وفي ظل هذا المشهد المتطور، لم تعد شركات صناعة السيارات الصينية تقف على الهامش، فقد جعلت جيتور على وجه الخصوص من التكنولوجيا جوهر إستراتيجيتها، وواءمت أنظمتها الهجينة ومنصاتها الذكية مع أولويات الخليج. ولا يمثل صعودها مجرد قصة نجاح تجارية، بل جزءا من تحول أوسع تشهده المنطقة تجاه مفهوم التنقل.

الطاقة الهجينة تلبي متطلبات الصحراء
في الخليج، لا يقاس النجاح بالحملات الإعلانية، بل بالقدرة على الأداء في الظروف القاسية. إذ ثمة عوامل تحدد متطلبات المستهلكين، كدرجات حرارة تتجاوز 57 درجة مئوية، ورحلات طويلة عابرة للحدود، وحركات مرورية كثيفة في الرياض والدوحة ودبي. وهنا، تصبح الموثوقية والمرونة أمران لا يقلان أهمية عن الأناقة أو الراحة.
تتجذر إستراتيجية جيتور الهجينة في هذا الواقع. إذ يبرهن نظامها الهجين الفائق (Ultra Hybrid i-DM) على إمكانية الجمع بين الكفاءة والأداء، محققا توازنا بين القوة واستهلاك الوقود لتلبية التوقعات المزدوجة للسوق الخليجية. وفي الوقت نفسه، طرحت جيتور نظام (GAIA)، وهو نظام ذكي من الجيل الجديد صالح لجميع أنواع الطرق، ويدمج بين مجموعة نقل الحركة وهيكل السيارة الميكانيكي وهيكلها الخارجي في نظام موحد.
يشكل نظام (GAIA) منظومة تكنولوجية شاملة لسيناريوهات تنقل متعددة. منها نظام (iDM-O) المحسن ليتحمل وعورة الطرق، ونظام (iEM-O) لاستكشاف قابلية التكيف مع البيئات البرمائية، وقمرة قيادة (GAIA) المدعومة بنماذج ضخمة للذكاء الاصطناعي لتوفير تفاعلات أكثر سلاسة وتخصيصا، ونظام (GAIA Pilot) الذي يعمل على اتخاذ القرارات على مستوى الملي ثانية لتعزيز السلامة بين أمور أخرى.
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى التحول من ميزات منفصلة إلى منصة متكاملة مصممة لتحمل الظروف المحلية وتوقع المتطلبات المستقبلية في الخليج.
البحث العالمي والمصادقة الإقليمية
وخلف هذه التطورات يكمن هيكل بحثي دولي متنام، حيث تدير جيتور شبكة من معاهد البحث والتطوير حول العالم تعرف باسم 6+4، تضم أكثر من 4 آلاف مهندس في الصين وأوروبا والبرازيل ورابطة دول آسيان -وحاليا- الخليج. وتدل إضافة معهد للبحث والتطوير مخصص للشرق الأوسط على تحول جذري يشير إلى أن المنطقة لم تعد وجهة للصادرات فحسب، بل جزء من عملية التنمية في حد ذاتها.
يتجاوز هذا التوازن بين العالمي والمحلي الصعيد التقني. إذ يعكس التوافق مع أهداف التنويع الاقتصادي ونقل المعرفة بالنسبة إلى صانعي السياسات في دول الخليج. وبالنسبة للمستهلكين، يبني الثقة بأن تلك المركبات ليست مصممة وفقا للمعايير الدولية فقط، بل هي صالحة أيضا للتكيف مع الظروف الإقليمية كالحرارة والتضاريس وأنماط السفر. وفي كلتا الحالتين، فالرسالة واضحة: تكتسب التكنولوجيا مصداقيتها حينما تختبر في البيئة التي ستستخدم فيها.
أهداف السياسات تشكل خارطة الطريق
يرتبط التنقل في الخليج اليوم بالإستراتيجيات الوطنية ارتباطا وثيقا. إذ تركز رؤية السعودية 2030 على النقل الأخضر، في حين تضع إستراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050 أهدافا طويلة المدى لخفض الانبعاثات الكربونية. ولا تتمكن شركات صناعة السيارات التي تتوافق مع هذه الإستراتيجيات، من بيع سياراتها فحسب، وإنما تسهم أيضا في بناء الأمم.
يعكس مسار تطور جيتور هذا التوافق. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 2025، تعتزم العلامة التجارية إطلاق أول نسخة هجينة فاخرة من سياراتها الرياضية متعددة الأغراض المخصصة للطرق الوعرة وهي (G700)، في الإمارات العربية المتحدة، لتخطو بذلك خطوة أساسية في توجهها نحو فئة السيارات الفاخرة.
وقد فتحت الأطرزة القديمة مثل (T1) و (T2) الباب لجيتور في السوق الإقليمية. فقد شكلت مجتمعة منظومة استشرافية للمنتجات، تلبي احتياجات المستهلكين الخليجيين وتدعم إستراتيجيات الاستدامة الإقليمية. ومما يجسد ذلك إطلاق سيارة (G700) المرتقبة أو مجموعة جيتور الكاملة في الشرق الأوسط.

من السيارات الذكية إلى المدن الذكية
بالنظر إلى المستقبل، لم تعد قصة التنقل في الخليج منحصرة في المركبات وحدها، إذ تستثمر الحكومات المليارات في المدن الذكية، وأنظمة النقل المتكاملة، والبنية التحتية الرقمية، بدءا من مشروع نيوم في المملكة العربية السعودية وصولا إلى مشروعات التنقل الذكي في دبي. ومن المتوقع بشكل متزايد أن تكون السيارات بمثابة “نقاط التقاء ذكية” ضمن هذه الأنظمة الأكبر، بحيث تكون مرتبطة بسلاسة بشبكات الطاقة ومنصات البيانات والخدمات الحضرية.
تتماشى خارطة الطريق التكنولوجية لجيتور بشكل وثيق مع هذا المسار. فمن قمرات القيادة المدعومة بالذكاء الاصطناعي إلى أنظمة مساعدة السائق المتقدمة والمنصات المتصلة، نتبين أن تركيزها لا ينصب على بناء السيارات وحده، بل يتجاوزه إلى إنشاء حلول للتنقل تتناسب مع التخطيط الإقليمي طويل الأمد. ومن خلال ترقيتها المستمرة لمنصاتها الهجينة وبنياتها الذكية، تدفع جيتور مركباتها إلى ما يتجاوز دور “وسائل النقل”، لتصبح عوامل تمكين أساسية في الأنظمة البيئية للمدن الذكية المستقبلية.
سيمثل الظهور الأول لسيارة (G700) المرتقبة في الإمارات العربية المتحدة أكثر من مجرد إطلاق لطراز جديد. إذ يعد تجسيدا لكيفية تطور أسواق الخليج، وكيفية تشكيل الشركات الجديدة لمستقبل التنقل، وكيف تعيد التكنولوجيا تعريف العلاقة بين المستهلكين وشركات صناعة السيارات والحكومات. وفي النهاية، لا تمثل هذه التغيرات مجرد تغيرات في السوق، بل هي تحول لمعنى السيارة نفسها، من وسيلة نقل شخصية إلى نقطة التقاء حيوية في الأنظمة البيئية الحضرية المستدامة. أصبح التنقل بالنسبة إلى الخليج منصة للإستراتيجيات الوطنية والتحول الاجتماعي. وبالنسبة لجيتور، يعد فرصة ملائمة لإثبات أن الابتكار الهجين والذكي يمكن أن يكتسب مكانة بين الرؤى الأكثر طموحا للمنطقة.
المصدر: الجزيرة