قال الدكتور حسين ريوران، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، إن التراجع الأخير في حجم إطلاق الصواريخ الإيرانية تجاه إسرائيل يُعد تكتيكيا بحتا، مؤكدا أن إيران لا تزال تتمتع بانتشار واسع لصواريخها وقادرة على التصعيد في حال شعرت بنفاذ صواريخها المضادة داخل إسرائيل.
وأكد ريوران للجزيرة أن هذا التراجع لا يعكس ضعفا أو توقفا، بل يأتي في إطار إدارة الحرب والعمليات العسكرية، مشيرا إلى أن إيران تواصل تصنيع الصواريخ بالتوازي مع استخدامها، وتتبنى إستراتيجية حرب الاستنزاف لمواجهة القوى الإقليمية والدولية الكبرى.
وقدرت صحيفة هآرتس أن تكلفة اعتراض كل دفعة من صواريخ إيران التي تطلقها صوب إسرائيل منذ يوم السبت الماضي قد تصل إلى نحو مليار شيكل (287 مليون دولار).
وتفرض إسرائيل تعتيما تاما على الأهداف العسكرية والإستراتيجية التي تضربها إيران، ولا تفصح إلا عن المناطق المدنية فقط.
وأكد ريوران أن القوات الإيرانية البرية في حالة جاهزية تامة للتعامل مع أي اختراق محتمل على الحدود الشمالية والشمالية الغربية، مشددا على أن الحدود الإيرانية خط أحمر لا يمكن تجاوزه.
من جانبه، أشار مختار حداد، مدير عام صحيفة الوفاق الإيرانية، إلى أن التهديدات لا تقتصر على الشمال الغربي فحسب، بل تشمل جنوب شرق البلاد، مع وجود تنسيق أمني بين إيران وباكستان للتعامل مع الجماعات المسلحة هناك، بالإضافة إلى تعاون مع الحكومة العراقية لمنع أي تحركات تهدد الأمن الداخلي الإيراني.
هل تأخر الإعلان عن المرشد الجديد؟
وفي سياق ذي صلة، أكد ريوران أن القرار الأخير لمجلس صيانة الدستور بتخويل صلاحيات عزل واختيار القادة العسكريين إلى لجنة ثلاثية تابعة لمجلس القيادة يأتي ضمن حالة الحرب التي تمر بها البلاد، لضمان استمرار العمل ضمن الإطار الأمني والعسكري.
وأوضح أن إيران غير مستعجلة في انتخاب المرشد الجديد نظرا لتعقيد الإجراءات التقنية وضرورة اجتماع أعضاء مجلس خبراء القيادة البالغ عددهم أكثر من 80 عضوا، معتبرا أن اللجنة الثلاثية تتولى حاليا كل صلاحيات القائد لتسيير الأمور في ظل الظروف الراهنة.
من جانبه، أوضح مختار حداد أن اللجنة المكلفة بدراسة مؤهلات قيادة الجمهورية الإسلامية تواصل عملها منذ سنوات، وأن تأخير الإعلان عن المرشد الجديد قد يرتبط باعتبارات سياسية وأمنية، مؤكدا أن المجلس يتعامل مع المرشحين وفق معايير دقيقة لاختيار الشخص الأنسب لتولي القيادة.
وبموجب الدستور الإيراني، فإن مجلس الخبراء الذي يضم 88 عالم دين، يحدد من سيكون المرشد الأعلى الجديد.
وفي هذه الأثناء، تتم قيادة الدولة من جانب 3 أشخاص هم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي وهو عضو بمجلس صيانة الدستور.
وفي المقابل، تعهدت إسرائيل بقتل المرشد الأعلى الإيراني المقبل. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، الأربعاء، إن أيا كان من سيتولى هذا المنصب سيكون “هدفا للقضاء عليه”.
المصدر: الجزيرة