صعدت جماعة أنصار الله (الحوثيين) هجماتها على أهداف بالعاصمة المؤقتة عدن، في تطورات فتحت تساؤلات حول الأهداف الأوسع لهذه العمليات في خضم المعارك المحتدمة في عدد من محاور القتال مع القوات الحكومية.
وخلال اليومين الماضيين شن الحوثيون هجومين على عدن، بعد أيام من قصف مماثل، حيث استهدفت العمليات، وفق الحكومة، مطار عدن الدولي وقصر معاشيق الرئاسي.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
هجومان على مطار عدن
ففي السابع من أكتوبر/تشرين الأول قالت الحكومة إن الحوثيين قصفوا المطار بصاروخين باليستيين وعدد من الطائرات المسيرة المفخخة، مؤكدة سقوط أحد الصاروخين بالقرب من مدرج المطار، قبل دقائق معدودة من هبوط رحلة الخطوط الجوية اليمنية رقم (603)، القادمة من العاصمة المصرية القاهرة.
وفي حين أكدت السلطات الأمنية في عدن عدم تسجيل أي خسائر بشرية جراء ذلك الهجوم، قال الحوثيون إنهم استهدفوا إمدادات عسكرية سعودية وصلت إلى معسكر بدر جوار مطار عدن الدولي، زاعمين مقتل وإصابة عدد من الضباط السعوديين.
ومساء أمس الجمعة، أفادت وزارة النقل اليمنية أن الحوثيين استهدفوا المطار بصاروخين باليستيين، أحدهما عند البوابة الغربية للمطار باتجاه المدرج، بينما سقط الثاني شمال غرب المطار.
وأوضحت أن الاستهداف تزامن مع وجود طائرة تابعة لطيران اليمنية على مدرج المطار كانت تستعد للإقلاع في رحلة إلى العاصمة المصرية القاهرة، وتم إخلاؤها فورا، إلى جانب طائرة أخرى كانت في الجو قادمة من القاهرة، تابعة لشركة فلاي عدن.
قصف المجمع الرئاسي
وفي سياق متصل، قالت الحكومة اليمنية إن الحوثيين استهدفوا قصر معاشيق الرئاسي الخميس الماضي بالصواريخ والطائرات المسيرة، حيث خلف الهجوم، بحسب وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، مقتل 5 أشخاص وإصابة 16 آخرين من أفراد الحراسة والموظفين المدنيين العاملين.
ويُعَد قصر معاشيق -إلى جانب كونه المجمع الرئاسي- مقرا رسميا للحكومة، حيث تزامن الهجوم الأخير بالصواريخ والطائرات المسيّرة مع انعقاد اجتماع لرئيس الوزراء اليمني وأعضاء حكومته، وفق بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن.
في المقابل أعلن الحوثيون أنهم استهدفوا ما أسموه “مقر العمليات الحربية” للسعودية في عدن، دون مزيد من التفاصيل.
صراع متعدد الساحات
ويمثل حضور رئيس الحكومة اليمنية والوزراء في عدن رمزية مهمة للشرعية اليمنية، لكن تكرار الهجمات الحوثية يفرض تحديات في تأمين المدينة بما يضمن استمرار عمل مجلس الوزراء ومؤسسات الدولة في عاصمة البلاد المؤقتة.
ويكتسب بقاء الحكومة في عدن قيمة كبيرة في ظل استمرار عملية “فجر اليمن” التي أطلقتها القوات الحكومية بهدف استعادة السيطرة على ما تبقى من أراضٍ تحت سيطرة الحوثيين، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء.
إلى ذلك يشكل النقل الجوي أحد أبرز ملفات الصراع بين الحكومة والحوثيين، الذين يطالبون باستئناف الرحلات في مطار صنعاء الخاضع لسيطرتهم تحت إشراف حكومتهم غير المعترف بها دوليا، وسط رفض الحكومة اليمنية الشرعية.
وكان الحوثيون قد عطلوا عمليات تصدير النفط الخام في مناطق الحكومة منذ نهاية عام 2022 وحتى اليوم، عندما استهدفوا مينائي التصدير في الضبة بمحافظة حضرموت والنشمية في محافظة شبوة.
وخلال التصعيد الأخير، استبق الحوثيون هجومهم على مناطق الساحل الغربي بهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على مدينة المخا الساحلية التابعة لمحافظة تعز.
ومع تقدم الحوثيين في محافظة تعز، تشهد مناطق متاخمة لمحافظة لحج معارك بين القوات الحكومية والحوثيين، حيث تُعَد لحج البوابة الشمالية والغربية لمحافظة عدن، وتوصف بأنها خط الدفاع الأول عن العاصمة المؤقتة.
ويرى بعض المحللين أن هجمات الحوثيين تعبّر عن مأزق تعيشه الجماعة إزاء تصعيدها الذي بدأته في يونيو/حزيران الماضي ضد القوات الحكومية والقوات السعودية، وتعرضها لخسائر بشرية وبنيوية كبيرة؛ بينما يعتقد آخرون أن الضربات الحوثية تأتي في إطار تحقيق أهداف الجماعة وزيادة الضغط على الحكومة، خصوصا مع استمرار الغارات على العاصمة صنعاء.
نقل ساحة المواجهة
ويرى الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية الدكتور علي الذهب أن المعاملة بالمثل باتت هي واقع الحال في التصعيد الجاري باليمن.
ويعتقد أن استهداف الحوثيين لمطار عدن يأتي ربما في سياق الرد على استهداف بعض الأهداف المدنية في مناطق سيطرة الحوثيين لأنها استُغلت لأغراض عسكرية، تدعم قدراتهم.
وذهب إلى أن الهجمات الحوثية على عدن تسعى لنقل ساحة المواجهة الحقيقية على الأرض، في الساحل الغربي وتعز ومأرب إلى ميدان السياسة والاقتصاد.
وأشار للجزيرة نت إلى أن الحوثيين لجؤوا إلى هذا التكتيك لدفع الأطراف الإقليمية للضغط على الحكومة اليمنية والسعودية للعودة إلى مسار السلام والحراك السياسي؛ بهدف الحفاظ على مكاسبهم الميدانية وتثبيتها في الساحل الغربي وتعز وتعطيل عملية “فجر اليمن” عن تحقيق أهدافها.
3 رسائل
أوضح الصحفي والمحلل السياسي اليمني عبد الرقيب الهدياني أن تصعيد الحوثيين باتجاه عدن يحمل 3 رسائل؛ أولاها إظهار القوة وتعويض الهزائم والخسائر في جبهات القتال مع القوات الحكومية وتحالف دعم الشرعية.
وأشار للجزيرة نت إلى أن جماعة الحوثيين تحاول الظهور لأتباعها ولخصومها أنها ما زالت تمسك بزمام المبادرة، وقادرة على أن تضرب في تعز وفي عدن ضمن إستراتيجية لإقناع أنصارهم أنها لا تزال قوية رغم ما تتعرض له من انتكاسات وعدم قدرتها على تحقيق انتصار حقيقي في تعز، على حد قوله.
وفقا للهدياني، فإن الرسالة الثانية التي يريد الحوثيون توجيهها للحكومة الشرعية والتحالف بقيادة السعودية، تتمثل في أنه رغم الضربات التي توجهونها للمخازن وللعتاد وللسلاح إلا أن قدراتنا لم تُحدّ، وما زالت لدينا القدرة على تحريك عشرات الصواريخ في الوقت والمكان اللذين نريد.
أما الرسالة الثالثة، بحسب الهدياني، فهي محاولة الحوثيين امتلاك الردع والقوة، والرد على إعلانات الحكومة والتحالف بضرب أهداف حوثية كثيرة؛ إذ يسعى الحوثيون لإيصال رسالة مفادها أنهم قادرون على ضرب السلطة السياسية في عدن ممثلة بمعاشيق، والمؤسسات السيادية كمطار عدن.
المصدر: الجزيرة