أثار ظهور الناشط الفلسطيني محمود خليل في فعالية يهودية بمناسبة “يوم الغفران” في نيويورك، وانتقاده إسرائيل وحربها على غزة، استنكارا من جانب ناشطين ومعلقين مؤيدين لإسرائيل، في حين شاركت في الفعالية جماعات يهودية “تقدمية” ربطت المناسبة بتذكر ضحايا الحرب في غزة.
وتحدث خليل، أمس الاثنين، في الفعالية التي أقيمت في ساحة “غراند آرمي بلازا” بمدينة نيويورك، ونظمتها عدة جماعات يهودية، بينها “حاخامات من أجل وقف إطلاق النار” و”الصوت اليهودي من أجل السلام” و”يهود من أجل العدالة العرقية والاقتصادية” و”إف نوت ناو” والمجلس الأمريكي لليهودية.
وتمحورت الفعالية حول صلاة “يزكور”، وهي طقس تذكاري في التقليد اليهودي لإحياء ذكرى الموتى، وذلك بمناسبة يوم الغفران الذي يعد أقدس أيام السنة اليهودية.
قصص مقترحة
list of 2 items
end of list
خليل يدعو إلى محاسبة إسرائيل
وقال خليل في كلمته إن “من الصعب التوبة في وقت تُستخدم فيه أموالنا المخصصة للرسوم الدراسية وضرائبنا وأصواتنا لقتل الفلسطينيين وإصابتهم بعاهات وتهجيرهم”، مضيفا أن الأمر يشمل أيضا “تهجير اللبنانيين وقصف الإيرانيين، وتناسي حقيقة أننا جميعا بشر”.
وأكد أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية، قبل أن يختتم كلمته بالدعاء لأن “يحاسب الله إسرائيل من خلالنا جميعا”.
ودعا خليل إلى وقف قصف غزة وإنهاء ما وصفه بـ”المجاعة المفتعلة”، ووقف تمويل الحرب من أموال الولايات المتحدة، ورفض ما وصفه بـ”كذبة” أن ما يحدث كان أمرا حتميا.
وكان خليل قد اعتُقل سابقا على خلفية مشاركته في احتجاجات لمؤازرة الشعب الفلسطيني في جامعة كولومبيا، وأصبح لاحقا طرفا في معركة قانونية مع إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
“نكفّر عن خطيئة الإبادة الجماعية”
ورُفعت خلال الفعالية لافتة كتب عليها “ارفض، تذكر، جدد التزامك”، بينما حملت المنصة التي تحدث منها خليل عبارة “نكفّر عن خطيئة الإبادة الجماعية”.
وشارك في الفعالية أيضا المرشح الديمقراطي اليهودي للكونغرس براد لاندر، والمرشحة الديمقراطية من أصول فلسطينية لمجلس الشيوخ عبير قواس، إلى جانب عدد من أعضاء مجلس مدينة نيويورك.
وتحدث لاندر بدوره عن الحرب في غزة، وقال إنه ينتمي إلى يهود “يقولون لا للتطهير العرقي، ولا للمجاعة التي يصنعها البشر، ولا لاستخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لقصف عائلات بأكملها”.
انتقادات لظهور خليل
وأثارت مشاركة خليل انتقادات من شخصيات وناشطين مؤيدين لإسرائيل، رأوا أن الإدلاء بخطاب سياسي -حسب وصفهم- في طقوس يوم الغفران يمثل إساءة إلى المناسبة الدينية.
ونشرت صفحة “توثيق كراهية اليهود في حرم جامعة كولومبيا” عبر منصة إكس تعليقا على كلمة خليل، قالت فيه إن اختتام خطابه بعبارة “ليحاسب الله إسرائيل” جاء في يوم يتمحور حول طلب المغفرة، معتبرة أن ذلك يمثل دعوة إلى “الانتقام” من إسرائيل.
وانتقد السفير الأمريكي السابق لدى إسرائيل ديفيد فريدمان مشاركة خليل، معتبرا أن “تحويل طقوس يوم الغفران إلى منصة للخطاب السياسي” يمثل، بحسب وصفه، “تشويها للقيم اليهودية”، واتهم المشاركين في الفعالية بتوظيف المناسبة في ما وصفه بـ”الاستعراض الأخلاقي السياسي”.
كما انتقدت الناشطة السياسية الأمريكية سارة فورمان مشاركة خليل، في حين وصف الباحث والمحلل السياسي ديفيد داود الفعالية بأنها مثال على ما اعتبره “جلد الذات الاستعراضي” من جانب يهود مؤيدين لها.
وانتقد ناشطون آخرون مشاركة خليل، إذ رأى جايدن فان باركر أن الفعالية تمثل، بحسب تعبيره، استغلالا لطقوس يوم الغفران وتحويل الحداد اليهودي إلى منصة سياسية، بينما اعتبر براندون ليفي أن اختيار خليل متحدثا في فعالية مرتبطة بالتوبة اليهودية يعكس، من وجهة نظره، سوء تقدير لطبيعة المناسبة.
خلاف داخل الأوساط اليهودية
وتواصلت الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، إذ شكك ناشطون إسرائيليون ومؤيدون لإسرائيل في مشاركة جماعات يهودية “تقدمية” في الفعالية، وقال بعضهم إنهم لم يكونوا على دراية بهذا النوع من النشاط اليهودي قبل سنوات، بينما رأى آخرون أن ما وصفوه بـ”الاستعراض” لا ينسجم مع طبيعة شعائر يوم الغفران.
وفي السياق ذاته، قالت المعلقة السياسية والكاتبة والناشطة المؤيدة لإسرائيل إيريت مزراحي ترات إن مشاهد الفعالية، من وجهة نظرها، تبرر رفض إسرائيل لما وصفته بـ”نصائح الجماعات اليهودية الأمريكية التقدمية”، معتبرة أن هذه الجماعات تحاول نقل مواقفها السياسية إلى إسرائيل تحت شعار “التعددية الدينية”.
كما انتقدت الناشطة تالي غولدشيفت مشاركة المرشح الديمقراطي اليهودي براد لاندر في الفعالية إلى جانب خليل، وقالت إن يوم الغفران يفترض أن يكون مناسبة للتوبة ومراجعة الذات.
ورغم هذه الانتقادات، دافع مؤيدون لمحمود خليل عن مشاركته في الفعالية، معتبرين أنها تعبر عن التضامن مع الشعب الفلسطيني، وأن ربط طقوس “يزكور” بضحايا الحرب في غزة ينسجم مع دعوتهم إلى محاسبة إسرائيل ورفض استمرار الحرب.
كما دافع مشاركون في الفعالية عن حق خليل في التعبير عن موقفه، معتبرين أن مشاركة جماعات يهودية “تقدمية” إلى جانبه تعكس وجود تيارات داخل المجتمع اليهودي الأمريكي ترفض الحرب في غزة وتعارض استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكيين في تمويلها.
المصدر: الجزيرة