ليست عملا عابرا.. الاستمرارية تصنع فرقا لا ينقطع

 

لكن “وقف ثريد” يقدّم نموذجا متخصصا في الإطعام دون سواه، إذ تنظم 3 نوافذ العملية برمتها، واحدة للرجال بحكم طبيعة المنطقة، وأخرى للنساء والأطفال، بحيث تحصل الأسرة على عدد وجبات يساوي عدد أفرادها.

ويتراوح وزن الوجبة بين 600 و650 غراما، وتُسلَّم بابتسامة وكلمة “صحة وعافية”، في محاولة لترسيخ معنى الضيافة وصون الكرامة.

وفي هذا الإطار، سلّط برنامج “خطوة بخطوة” في حلقة بعنوان “أثر مستمر”، التي يقدّمها محمد السادة، الضوء على فلسفة هذا العمل، إذ يتجنب الوقف إنشاء صالة مغلقة للتوزيع حتى لا يُوصم الداخلون بالحاجة، كما يتيح للمستفيد حرية أخذ وجبته وتناولها في الوقت الذي يناسبه. وتخلو العبوات من أي شعار، بما يسمح بحملها إلى المنزل دون حرج.

ويعتمد الوقف على تطوع يومي منظّم عبر الموقع الإلكتروني أو الهاتف أو الزيارة المباشرة، وقد حافظ على وفرة في أعداد المتطوعين طوال عامين دون تسجيل أي نقص، مع إتاحة الفرصة لأكبر عدد ممكن لخوض التجربة، إلى جانب من يكررون التطوع بصورة دورية.

ويرتكز ضمان الديمومة على المبدأ الوقفي في الإسلام القائم على “حبس المال وتسبيل المنفعة”، حيث يُستثمر أصل المبلغ وتُصرف عوائده على تغطية تكاليف الوجبات، مع بقاء العين الوقفية ثابتة وقابلة للنمو عبر مساهمات جديدة. ويطمح القائمون إلى التوسع في جميع محافظات الأردن، وصولا إلى توزيع 20 ألف وجبة يوميا.

وينتقل المشهد إلى غانا، حيث يبرز أثر من نوع مختلف في مواجهة أزمة البلاستيك، في ظل استهلاك عالمي يبلغ نحو 400 مليون طن سنويا، لا يُعاد تدوير سوى قرابة 5% منه داخل البلاد.

ففي مصنع “ميني بلاست”، يروي مديره نديم غانم، المنتمي إلى عائلة لبنانية هاجرت منذ عقود طويلة، مسار مشروع انطلق قبل 35 عاما، وأسهم في تخفيف عبء الاستيراد، وتوفير أكثر من 1600 وظيفة، وخلق ما يزيد على 400 رائد أعمال، مع خطط لافتتاح 25 محطة جديدة بالتعاون مع جمعية “قطر الخيرية”.

وتتلاقى التجربتان عند فكرة واحدة عنوانها أن الالتزام المتراكم يصنع أثرا لا ينقطع، سواء في وجبة تحفظ كرامة أسرة، أو في مصنع يعيد تدوير مخلفات، حيث تتحول الخطوة الصغيرة إلى فرق مستدام.

 

المصدر: الجزيرة