“لينك آند كو” تكسر قواعدها وتدخل عالم الـGT لأول مرة

لم يكن معرض بكين الدولي للسيارات 2026 مجرد منصة لعرض الطرازات الجديدة، بل كان مسرحا لتحول تاريخي في مسيرة علامة “لينك آند كو”. فبعد سنوات من الهيمنة على فئات الـ SUV والسيدان متعددة الاستخدام، قررت العلامة الصينية السويدية كسر القواعد والكشف عن أول سيارة اختبارية من فئة “GT” في تاريخها.

ويشير رمز GT إلى سيارات رياضية قوية وفاخرة صُممت خصيصا لتجمع بين الأداء العالي والسرعة، وبين الراحة المطلقة والفخامة للقيادة لمسافات طويلة.

تأسست “لينك آند كو” عام 2016 كمشروع مشترك بين جيلي القابضة وفولفو للسيارات، وسرعان ما رسخت حضورها بطرازات عملية تستهدف الاستخدام اليومي.

وتحت شعار “وقت التألق”، جاء الإعلان عن طراز “GT Concept” ليكون تتويجا لعقد كامل من الابتكار، فهي ليست مجرد سيارة محكومة بالأرقام والمحركات، بل إعلان صريح عن دخول “لينك آند كو” عصر الأداء الفائق بلمسة مستقبلية.

التصميم الخارجي.. هوية متطورة لا قطيعة

جرى تطوير السيارة في مركز التصميم التابع للعلامة بمدينة غوتنبرغ السويدية، وأوضحت الشركة أن فريق التصميم عالمي التشكيل. واعتمدت السيارة على نسب GT التقليدية: غطاء محرك طويل، مقصورة بتوزيع 2+2، جسم عريض منخفض، وقاعدة عجلات توحي بالثبات. لكن لغة التصميم لم تكن قطيعة مع طرازات “لينك آند كو” السابقة بقدر ما هي تطوير واضح لعناصرها المميزة.

الطلاء الخارجي، فحمل اسم "Apex Blue"، وهو طلاء معدني سائل صُمم لتعزيز ارتدادات الضوء على أسطح المركبة
الطلاء الخارجي، فحمل اسم “Apex Blue”، وهو طلاء معدني سائل صُمم لتعزيز ارتدادات الضوء (موقع الشركة)

في المقدمة، دُمجت شبكة التهوية مع المصابيح النهارية العمودية -وهي سمة بصرية ارتبطت بهوية العلامة- في كتلة ضوئية واحدة عالية التقنية. هذا الدمج أعطى واجهة أكثر نقاء وعدّته الشركة “أكثر حرفية ووضوحا”.

أما الطلاء الخارجي، فحمل اسم “Apex Blue”، وهو طلاء معدني سائل صُمم لتعزيز ارتدادات الضوء على أسطح المركبة، مما يخلق تأثيرا بصريا متحركا مع تغير زاوية الرؤية. على الجانبين، يمر خط ضوئي هلالي الشكل أطلقت عليه الشركة “Halo Line”، مستوحى من انعكاسات الضوء على الأسطح عالية السرعة.

إعلان

وفي المؤخرة، يبرز توجه وظيفي بالأساس: ناشر هواء خلفي كبير، وحافة خلفية حادة ومحددة بدقة. صرّحت الشركة أن هذا التصميم “يسمح للهواء بالانفصال عن الجسم بأعلى كفاءة ممكنة”، مما يشير إلى تركيز هندسي واضح على الانسيابية والديناميكا الهوائية.

وظهرت المصابيح الخلفية الممتدة بعرض السيارة، مع وحدات مثلثة عند الأطراف، في تطوير واضح للهوية الضوئية للعلامة.

وفي المؤخرة، يبرز توجه وظيفي بالأساس: ناشر هواء خلفي كبير، وحافة خلفية حادة ومحددة بدقة
وفي المؤخرة، يبرز توجه وظيفي بالأساس: ناشر هواء خلفي كبير، وحافة خلفية حادة ومحددة بدقة (موقع الشركة)

المقصورة الداخلية والشخصية المزدوجة

وصفت “لينك آند كو” فلسفة المقصورة بأنها “عالمان يتصادمان”، في إشارة إلى الجمع بين الفخامة الرحبة والتجربة الرياضية المركزة.

المساحة الأساسية تتسم بالانفتاح والبساطة، مع مقاعد جلدية بيضاء بتقنية نسيجية سمّتها الشركة “ديجيتال شيمر” (Digital Shimmer)، وهيكل عائم من ألياف الكربون المطورة يحيط بمقصورة السائق ويفصلها بصريا عن باقي المساحة.

أبرز ما في الداخلية هو نظام التحول المرتبط بالزر الأصفر المركزي البارز الذي يحمل رمز (+)
أبرز ما في الداخلية هو نظام التحول المرتبط بالزر الأصفر المركزي البارز الذي يحمل رمز [+] (موقع الشركة)

 

لكن أبرز ما في الداخلية هو نظام التحول المرتبط بالزر الأصفر المركزي البارز الذي يحمل رمز (+). عند الضغط عليه، يحدث ما يلي:

تتراجع شاشات العرض تلقائيا وتختفي المعلومات غير الأساسية من مجال رؤية السائق. تزداد حساسية المقود وتتغير استجابته لتكون أكثر مباشرة. تصبح المقصورة بأكملها أكثر تركيزا على القيادة.

صرحت الشركة بأن هذه الآلية ليست مجرد “وضع قيادة” تقليدي، بل “تحول كامل في شخصية السيارة، من مساحة يومية مفتوحة إلى قمرة أداء خالصة”.

عند الضغط على زر [+] تتراجع شاشات العرض تلقائيا وتختفي المعلومات غير الأساسية من مجال رؤية السائق (موقع الشركة)
عند الضغط على زر [+] تتراجع شاشات العرض تلقائيا وتختفي المعلومات غير الأساسية من مجال رؤية السائق (موقع الشركة)

المواصفات التقنية.. صمت إستراتيجي

رغم أن فئة GT ترتبط في الأذهان بأرقام الأداء، فإن “لينك آند كو” اختارت عدم الإفصاح عن أي مواصفات فنية رقمية. لم يُذكر شيء عن نوع منظومة الدفع (كهربائية بالكامل أم هجينة)، ولا عن قوة المحرك أو سعة البطارية أو زمن التسارع الرسمي.

الشركة بررت ذلك بالقول “الابتكار الحقيقي لا يبدأ بالمواصفات. يبدأ بالفكرة والثقة التي ترسم ما سيأتي لاحقا”. وأضافت أن الكشف الحالي هو “بيان تصميمي” يعكس فلسفة الأداء كما تراها العلامة، وليس استعراضا للأرقام.

وعلى نحو منفصل، راجت في بعض التحليلات الإعلامية المصورة تقديرات غير رسمية تشير إلى احتمالية بلوغ التسارع من 0 إلى 100 كم/س في “أقل من ثانيتين”.

لكن هذه المعلومة لم تؤكدها الشركة رسميا، ولم تُذكر في أي من المواد الصحفية الموزعة خلال المعرض.

 

على الجانبين، يمر خط ضوئي هلالي الشكل أطلقت عليه الشركة "Halo Line"، مستوحى من انعكاسات الضوء على الأسطح عالية السرعة
على الجانبين، يمر خط ضوئي هلالي الشكل مستوحى من انعكاسات الضوء على الأسطح عالية السرعة (موقع الشركة)

توسع نحو قطاعات جديدة

يأتي هذا الكشف في سياق أوسع لتحولات تشهدها العلامات الصينية، التي بدأت تتجه إلى تنويع منتجاتها بعيدا عن الهيمنة شبه المطلقة لفئة الـ SUV. وبدخولها إلى فئة  GT، تفتح “لينك آند كو” جبهة جديدة قد تضعها في مواجهة منافسين مختلفين تماما عن أولئك الذين اعتادت منافستهم.

كما أن تركيز الشركة على الجوانب التصميمية والتفاعلية يشير إلى رهان العلامة على ما يمكن تسميته “تجربة المستخدم” عنصرَ تمييز، أكثر من الرهان التقليدي على أرقام الأداء المطلقة.

إعلان

تمثل سيارة لينك آند كو “GT Concept” إعلان دخول رسمي إلى شريحة السيارات الرياضية عالية الأداء. وبينما يقدم التصميم الخارجي والداخلي رؤية طموحة تجمع بين الفخامة والتقنية والتحول الذكي في شخصية القيادة، يظل ملف الأداء الفعلي مفتوحا. ويبقى السؤال: متى تصل نسخة إنتاجية إلى الطرقات؟ وما الأرقام الحقيقية التي ستحملها حينئذ؟

 

المصدر: الجزيرة