مؤتمر القاهرة يطلق نداء لتحرك دولي يوقف التهجير وتغيير هوية القدس

القاهرة – وسط تصاعد التحذيرات من مخاطر تغيير الواقع الديمغرافي والقانوني لمدينة القدس، دعا مسؤولون فلسطينيون وعرب ودوليون، السبت، إلى تحرك دولي عاجل لوقف سياسات التهجير والضم والاستيطان، مؤكدين أن حماية القدس باتت مدخلا أساسيا لتحقيق سلام عادل ودائم، وأن استمرار الاحتلال يقوض فرص التسوية السياسية القائمة على حل الدولتين.

وجاءت الدعوات خلال المؤتمر الدولي “القدس: خط المواجهة للتهجير والضم ومفتاح السلام العادل والدائم”، الذي استضافته القاهرة بتنظيم مشترك بين منظمة التعاون الإسلامي ولجنة الأمم المتحدة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، في وقت تتزايد فيه المخاوف الفلسطينية والعربية من اتساع الإجراءات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية، بالتزامن مع استمرار الحرب على قطاع غزة وما تثيره من تحذيرات بشأن مخططات التهجير وتصفية القضية الفلسطينية.

جانب من المشاركين في المؤتمر الذي استضافته القاهرة
جانب من المشاركين في المؤتمر الذي استضافته القاهرة (الصفحة الرسمية لمشيخة الأزهر)

“قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية”

وفي افتتاح المؤتمر الذي شهد مشاركة واسعة من مسؤولين مصريين وعرب ودوليين وفلسطينيين، أكد القائم بأعمال وكيل الأزهر الشريف الشيخ أيمن عبد الغني، في كلمة ألقاها نيابة عن الإمام الأكبر أحمد الطيب، أن القضية الفلسطينية تمر بمرحلة وصفها بأنها من أخطر مراحلها، في ظل محاولات فرض واقع جديد بالقوة، معتبرا أن ما يجري يمثل انتهاكا صارخا للقانون الدولي والقانون الإنساني.

وقال إن القضية الفلسطينية “قضية حق وعدالة وكرامة إنسانية”، وإن الشعب الفلسطيني لا يطالب إلا بحقوقه التي أقرتها الشرائع والمواثيق الدولية، وفي مقدمتها حقه في الحياة والحرية وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة.

وأضاف أن “الاحتلال لا ينشئ حقا، والقوة لا تمنح شرعية، والعدوان لا يصنع سلاما”، داعيا المجتمع الدولي إلى الانتقال من مرحلة الإدانات السياسية إلى اتخاذ خطوات عملية لوقف العدوان، وحماية المدنيين، وإنهاء الاحتلال، وإنفاذ القانون الدولي دون ازدواجية في المعايير.

إعلان

كما أشاد بالموقف المصري، معتبرا أنه حافظ على ثباته التاريخي في رفض تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم، مؤكدا أن الأزهر واصل خلال السنوات الماضية الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، ورفض الاستيطان والتهجير القسري واستهداف المدنيين ودور العبادة والمنشآت الصحية.

القدس جوهر القضية

من جانبه، قال وزير شؤون القدس الفلسطيني أشرف الأعور إن المؤتمر ينعقد في مرحلة “بالغة الحساسية” تمر بها المدينة المقدسة، مؤكدا أن القدس تبقى جوهر القضية الفلسطينية، وأن الإجراءات الإسرائيلية المتواصلة تستهدف تغيير هويتها وواقعها التاريخي.

ودعا الأعور إلى اعتماد توصيات عملية لتعزيز الحماية الدولية لسكان القدس ومقدساتها، مجددا تأكيد أن القدس الشرقية هي عاصمة الدولة الفلسطينية، وأن أي تسوية سياسية عادلة لن تكون ممكنة من دون إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.

واتهم الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والقدس في منظمة التعاون الإسلامي دواس دواس إسرائيل بمواصلة سياسات التهويد والاستيطان وهدم المنازل والاستيلاء على الممتلكات في القدس، داعيا إلى توفير دعم أكبر للمؤسسات الفلسطينية ولوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، والعمل على وقف الإجراءات التي تستهدف تغيير الطابع التاريخي والديني للمدينة.

وفي السياق نفسه، اعتبر الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية فائد مصطفى أن التوسع الاستيطاني والتهجير القسري ومصادرة الأراضي تمثل سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الواقع الديمغرافي في القدس وتقويض الوجود الفلسطيني فيها، مطالبا المجتمع الدولي بالانتقال من بيانات الإدانة إلى إجراءات للمساءلة القانونية وفق قواعد القانون الدولي.

رسائل المؤتمر

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري السفير محمود عمر تمسك القاهرة بموقفها الرافض لتهجير الفلسطينيين أو فرض سياسات الضم والاستيطان، مشددا على استمرار دعم مصر للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وحماية المسجد الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية، ومواصلة الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية.

أما المراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض منصور، فدعا إلى توفير حماية دولية للمدنيين الفلسطينيين، ووقف الانتهاكات في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، مؤكدا أن إنهاء الاحتلال واحترام القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة يمثلان المدخل الوحيد لتحقيق سلام عادل ومستدام.

وخلص المؤتمر الذي شهد حضور ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية وخبراء في الشأن الفلسطيني، إلى جملة من الرسائل السياسية، أبرزها رفض التهجير القسري والضم والاستيطان، ورفض أي محاولة لتغيير الوضع القانوني أو التاريخي أو الديمغرافي لمدينة القدس، والدعوة إلى تحرك دولي أكثر فاعلية لحماية المدينة وسكانها ومقدساتها.

كما شدد المشاركون على أن السلام الدائم لا يمكن أن يتحقق إلا على أساس القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ومن خلال إنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود 4 يونيو/حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

إعلان

ويأتي المؤتمر في وقت يتكثف فيه التحرك العربي والدولي لإعادة الزخم إلى مسار حل الدولتين، وسط استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتصاعد النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، وما يرافقه من تحذيرات أممية ومنظمات حقوقية من اتساع سياسات التهجير القسري وتغيير الوقائع على الأرض، بما يهدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

 

المصدر: الجزيرة