مئات القاصرين بلا مأوى.. أزمة سبتة تتصاعد وتضغط على مدريد

تواجه مدينة سبتة -الخاضعة للحكم الإسباني- أزمة متفاقمة بسبب مئات القاصرين المهاجرين -غير المصحوبين بذويهم- الذين ما زالوا عالقين هناك، وسط عجز السلطات المحلية عن توفير أماكن إيواء كافية، مما دفعها لمطالبة الحكومة بالتدخل العاجل.

وقال رئيس الحكومة المحلية في سبتة خوان خيسوس فيفاس إن “الوضع الحالي لا يمكن أن يستمر”، مشيرا إلى أن السلطات المحلية تتولى رعاية نحو 1100 قاصر مهاجر، في حين لا تتجاوز القدرة الاستيعابية لمراكز الاستقبال 90 شخصا فقط.

ويعيش عدد من هؤلاء القاصرين في ظروف صعبة، إذ يقيم بعضهم في أماكن إيواء مؤقتة داخل مستودعات، بينما ينام آخرون في الشوارع أو يتنقلون بين الحدائق والشواطئ، في وقت تواصل فيه السلطات عمليات تحديد هوياتهم والبحث عن أماكن مناسبة لاستقبالهم.

مهاجرون يلتقطون صورة أثناء عبورهم إلى مدينة سبتة
مهاجرون يلتقطون صورة أثناء عبورهم إلى مدينة سبتة (الفرنسية)

حماية غائبة

وتأتي هذه الأزمة بعد موجة تدفق كبيرة للمهاجرين إلى سبتة في 30 يوليو/تموز الماضي، حيث قالت مدريد إنها أعادت إلى المغرب نحو 70 ألف شخص من أصل 72 ألف مهاجر دخلوا سبتة برا وبحرا، فيما تعذّر ترحيل القاصرين غير المصحوبين بذويهم بشكل عاجل بسبب الحماية القانونية التي تشملهم.

وتقدّر الحكومة المحلية وجود نحو 1100 قاصر ممن وصلوا قبل وأثناء موجة التدفق الأخيرة، بينما قالت منظمة “أنقذوا الطفولة” إن نحو ألف قاصر من الموجودين حاليا في سبتة ما زالوا “بلا حماية”.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، أعلنت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية تمويلا طارئا بقيمة 25 مليون يورو لدعم رعاية القاصرين في سبتة، كما قررت تحويل مدرستين إلى مراكز استقبال مؤقتة، خصوصا للفتيات غير المصحوبات بذويهن.

لكن حل الأزمة يصطدم بتحديات سياسية، فبينما تنص القوانين الإسبانية على إعادة توزيع القاصرين -غير المصحوبين بذويهم- من المناطق التي تواجه ضغطا كبيرا إلى أقاليم أخرى، فإن هذا الإجراء يواجه اعتراضات حزبية في إسبانيا.

CEUTA, SPAIN - JULY 31: Members of the Guardia Civil USECIC guard migrants on Tarajal beach after crossing the border between Spain and Morocco on July 31, 2026 in Ceuta, Spain. Spain's interior ministry has said it's deploying 60 members of the armed forces and an additional 30 Guardia Civil officers to Ceuta after tens of thousands of migrants entered the Spanish enclave in North Africa on Thursday. A large number of people swam through the Tarajal breakwater to enter the Spanish territory from neighboring Morocco, while others scaled the border fence. Some estimates have said that around 49,000 migrants made the crossing, with the surge of arrivals overwhelming migrant reception centres, with many sleeping on the streets overnight. (Photo by Adri Salido/Getty Images)
حرس مدني إسباني يراقب أعدادا كبيرة من المهاجرين على شاطئ سبتة (غيتي)

معارضة سياسية

وتشير التعديلات التي أُدخلت على قانون الهجرة الإسباني عام 2025 إلى ضرورة إعادة توزيع القاصرين الموجودين في المناطق المثقلة بالأعباء خلال فترة محددة بعد استكمال ملفاتهم، غير أن تنفيذ ذلك يبقى رهنا بموافقة الأقاليم المُستقبِلة.

إعلان

وتعارض قوى سياسية -بينها حزب الشعب المحافظ وحزب فوكس اليميني المتطرف- استقبال أعداد إضافية من القاصرين في بعض الأقاليم، مما أعاد إلى الواجهة الخلافات بشأن تقاسم مسؤولية إدارة ملف الهجرة بين الحكومة المركزية والمناطق الإسبانية.

وأدت الخلافات بشأن هذه السياسة إلى انسحاب حزب فوكس من خمس حكومات ائتلافية للأقاليم كان يديرها مع حزب الشعب في 2024، بعد أن أيد الأخير خطة الحكومة الاشتراكية لنقل 400 قاصر من جزر الكناري إلى البر الرئيسي للبلاد.

 

المصدر: الجزيرة