ماذا نعرف عن إيبولا وإمكانية وصوله إلى المغرب؟

علنت منظمة الصحة العالمية أنها تشعر بـ”قلق عميق” من تسارع انتشار تفشي فيروس إيبولا الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، بعدما ارتفع عدد الإصابات والوفيات المشتبه بها خلال الأيام الأخيرة، وسط مخاوف من صعوبة احتواء العدوى في المناطق الحدودية والمناطق التي تعاني من نزاعات مسلحة.

وأضافت المنظمة أن التفشي الحالي مرتبط بسلالة نادرة تعرف باسم “بونديبوغيو”، وهي سلالة لا يوجد لها حتى الآن لقاح معتمد بشكل رسمي أو علاج مباشر مخصص لها.

وجاء هذا التحذير بعدما أعلنت المنظمة الأسبوع الماضي حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقا دوليا، في خطوة تهدف إلى تسريع التمويل والدعم الدولي ومنع خروج الوضع عن السيطرة.

لكن ماذا يعني ذلك بالنسبة للمغرب؟ وهل هناك خطر حقيقي من وصول الفيروس إلى البلاد؟

ما هو فيروس إيبولا ولماذا يثير هذا القلق؟

إيبولا هو فيروس شديد الخطورة يسبب حمى نزفية قد تكون قاتلة في كثير من الحالات. ينتقل الفيروس من خلال ملامسة سوائل جسم الشخص المصاب مثل الدم أو القيء أو العرق، كما يمكن أن ينتقل خلال التعامل مع جثث الضحايا أو الحيوانات المصابة.

تبدأ الأعراض عادة بحمى شديدة وآلام في العضلات وإرهاق عام قبل أن تتطور أحيانا إلى نزيف داخلي وخارجي وفشل في الأعضاء.

ورغم أن إيبولا لا ينتشر عبر الهواء مثل الإنفلونزا أو فيروس كورونا، فإن الخبراء يحذرون من أن خطورته تكمن في سرعة انتقاله داخل المجتمعات التي تعاني من ضعف الأنظمة الصحية أو نقص معدات الوقاية والعزل.

كما أن التفشي الحالي يثير مخاوف إضافية لأن السلالة المنتشرة حاليا أقل شيوعا من سلالة “زائير” المعروفة، ولا توجد لها لقاحات جاهزة ومعتمدة حتى الآن.

هل المغرب مهدد بانتقال العدوى؟

حتى الآن، لم تسجل السلطات المغربية أي إصابات مؤكدة بفيروس إيبولا، كما لا تعتبر المملكة ضمن الدول المعرضة بشكل مباشر للتفشي. لكن موقع المغرب كوجهة سفر وتجارية تربطه رحلات جوية وتحركات بشرية مع عدد من الدول الإفريقية يدفع السلطات الصحية إلى رفع مستوى اليقظة والمتابعة.

وخلال موجات التفشي السابقة، شدد المغرب المراقبة الصحية في المطارات والموانئ، خصوصا بالنسبة للمسافرين القادمين من الدول التي تشهد انتشارا للفيروس، مع اعتماد إجراءات للكشف المبكر عن الأعراض وتتبع الحالات المشتبه بها.

كما تعتمد وزارة الصحة المغربية على نظام للرصد الوبائي والتنسيق مع منظمة الصحة العالمية لمتابعة تطورات الوضع بشكل مستمر، خاصة مع اقتراب تظاهرات دولية واستمرار حركة السفر نحو القارة الإفريقية.

هل يمكن أن يتحول إيبولا إلى جائحة عالمية؟

حتى الآن، يرى معظم الخبراء أن احتمال تحول إيبولا إلى جائحة عالمية واسعة يبقى منخفضا مقارنة بالأمراض التنفسية، لأن انتقال العدوى يتطلب عادة احتكاكا مباشرا مع المصاب أو سوائل جسمه.

لكن هذا لا يمنع من وجود مخاوف حقيقية من توسع التفشي إقليميا إذا فشلت جهود الاحتواء السريع، خصوصا مع ضعف البنية الصحية في بعض المناطق الإفريقية واستمرار النزاعات المسلحة وصعوبة تتبع المخالطين.

العالم سبق أن عاش تجارب صعبة مع إيبولا، أبرزها التفشي الكبير في غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016 في غينيا وليبيريا وسيراليون، حين تسبب الفيروس في أكثر من 11 ألف وفاة وأثار حالة ذعر عالمي.

ومنذ اكتشاف الفيروس لأول مرة عام 1976 قرب نهر إيبولا في الكونغو، أصبح المرض واحدا من أخطر الأوبئة التي تخشاها المنظمات الصحية بسبب ارتفاع معدل الوفيات فيه.

أما بخصوص اللقاحات، فقد نجحت السنوات الماضية في تطوير لقاحات فعالة ضد بعض سلالات إيبولا، خصوصا سلالة “زائير”، وساعدت هذه اللقاحات في احتواء تفشيات سابقة بسرعة أكبر.

لكن المشكلة الحالية أن السلالة المنتشرة الآن مختلفة، ما دفع منظمة الصحة العالمية إلى دراسة استخدام لقاحات وعلاجات تجريبية بشكل عاجل في محاولة للحد من انتشار المرض.

 

المصدر: روسيا اليوم