ماذا يحدث لدماغك في الطبيعة؟

أظهرت مراجعة شاملة أن الطبيعة تغير طريقة عمل الدماغ بطرق يمكننا قياسها بالأدوات العلمية الحديثة.

وشملت المراجعة، التي شارك في إعدادها باحثون من جامعة أدولفو إيبانيز في تشيلي وكلية إمبريال كوليدج لندن في المملكة المتحدة، 108 دراسة تصوير عصبي دقيقة، ووجدت نمطا واضحا: حتى مجرد مشاهدة صور طبيعية يمكن أن تقلل التوتر وتحسن الانتباه وتنظم المشاعر.

الطبيعة تهدئ العقل سريعا

في حياتنا اليومية، يبقى الدماغ في حالة تأهب دائم بسبب الضوضاء وحركة المرور والشاشات واتخاذ القرارات المستمرة. وهذا يؤجج التوتر ويجهد الانتباه. والطبيعة، على النقيض، تقدم بيئة مختلفة تماما.

وأظهرت دراسات تخطيط كهربية الدماغ (EEG) أن البيئات الطبيعية تزيد موجات ألفا وثيتا، المرتبطة باليقظة الهادئة، بينما تقلل موجات بيتا المرتبطة بالجهد الذهني. وباختصار، يصبح الدماغ أقل إرهاقا، دون أن يفقد نشاطه، ويتحول إلى حالة هدوء يقظ. وحتى التأمل في حركة أوراق الشجر أو صوت خرير الماء يحفز العقل بطريقة مختلفة عن الضوضاء اليومية.

وقد لوحظت هذه التأثيرات بسرعة: أحيانا خلال دقائق قليلة، وغالبا تصبح أقوى بعد حوالي 15 دقيقة من التعرض لمشهد طبيعي غامر.

انخفاض التوتر العاطفي

تظهر دراسات التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) أن مناطق الدماغ المسؤولة عن التوتر، مثل اللوزة الدماغية، تصبح أقل نشاطا بعد التعرض للطبيعة. كما تقل نشاطات مناطق مرتبطة بالتفكير السلبي المتكرر. وحتى الشبكات العصبية المسؤولة عن الانتباه والتأمل الذاتي تُعاد تنظيمها بطريقة تدعم هدوء الذهن وتركيزه، بدلا من التشتت وشرود الذهن.

الطبيعة تسهل عمل الدماغ

البيئات الطبيعية عادة أسهل على الدماغ في المعالجة: أشكالها وإيقاعاتها تتبع أنماطا منتظمة، مثل أمواج البحر أو أوراق الشجر، ما يقلل الحمل الذهني والحسي. نتيجة ذلك، يبدأ الجسم والعقل في الاسترخاء، وينخفض التوتر، ويصبح التركيز أقل جهدا، والمشاعر أكثر استقرارا.

تأثير الطبيعة على المدى الطويل

تشير بعض الدراسات إلى أن العيش في مناطق خضراء قد يرتبط بتغيرات في بنية الدماغ على المدى الطويل، مثل زيادة حجم المادة الرمادية وتحسين سلامة المادة البيضاء. وهذه الدراسات ارتباطية، لكنها تلمّح إلى أن التعرض المنتظم للطبيعة على مدى شهور وسنوات يمكن أن يعزز الإدراك والقدرة على التكيف.

المصدر: ميديكال إكسبريس

 

المصدر: روسيا اليوم