ماكرون يتعهد بمحاسبة “الساعين لإسقاط الجمهورية” والاحتجاجات تتجدد بباريس

تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون -الأحد- بمحاسبة من “سعوا إلى إسقاط الجمهورية”، وذلك تعليقا على تظاهرات السبت وما رافقها من أعمال تخريب ونهب، في وقت تجددت فيه التوترات في باريس.

وفي كلمة تلفزيونية خاطب فيها الفرنسيين، قال ماكرون إن “رؤية تخريب شوارع مدننا أمر لا يحتمل”، مؤكدا “دعمه” لأصحاب المتاجر والمحلات التي تعرضت للنهب.

قصص مقترحة

list of 2 items

  • list 1 of 2من الشارع إلى الصندوق.. هل يغيّر الغلاء خريطة أوروبا السياسية؟
  • list 2 of 2“خريف الغضب” في أوروبا.. احتجاجات واسعة بسبب تكاليف المعيشة

end of list

وأضاف الرئيس الفرنسي “نشعر جميعا هذا المساء بالغضب والعار”، داعيا إلى التمييز بين المتظاهرين الذين يعبرون عن “مطالب مشروعة” ومرتكبي “أعمال النهب والتحطيم”.

This photograph shows a television monitor broadcasting France's President Emmanuel Macron giving a speech from the Elysee Presidential Palace the day after riots and looting on the sidelines of nationwide protests against the "high cost of living", in Paris on October 18, 2026.
ماكرون خاطب الفرنسيين في كلمة متلفزة بشأن أحداث السبت (الفرنسية)

وشدد على أنه لا شيء يبرر العنف خلال الاحتجاج، متعهدا بمحاسبة من دمروا ونهبوا، خلال الاحتجاجات التي شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص.

وتابع أن النقاش في شأن الانتخابات المرتقبة بعد 6 أشهر يتم “مع الأحزاب وليس عبر العنف في الشارع”، مؤكدا الالتزام بالشفافية بشأن إستراتيجية حفظ الأمن، وذلك في أعقاب انتقادات أشارت إلى أن استعدادات الشرطة لم تكن كافية.

وتعهد ماكرون بأن يتخذ كبار المسؤولين “قرارات بالتنسيق مع رؤساء البلديات لحماية مدننا ومبانينا العامة ومتاجرنا”.

وذكر ماكرون أنه طلب من وزير الداخلية لوران نونيز “استخلاص كل الدروس اللازمة”، لا سيما فيما يتعلق بجمع المعلومات الاستخباراتية والاستباق، مضيفا أنه يتوقع الحصول على “إجابات واضحة”.

PARIS, FRANCE - OCTOBER 17: Firefighters tackle a shop that was set on fire during demonstrations on October 17, 2026 in Paris, France. The involvement of the Gilets Jaunes (Yellow Vests) with the ongoing French school blockades expands the scope of these demonstrations by linking localised student grievances to broader economic policies. Student unions originally initiated the movement to protest underfunding, deteriorating infrastructure, and acute teacher shortages across French high schools and universities. By joining the protests, the Gilets Jaunes introduce their established platform against austerity cuts, rising living costs, and surging fuel prices into the youth-led action. (Photo by Carl Court/Getty Images)
رجال الإطفاء يعملون على إطفاء حريق في أحد متاجر باريس أشعله محتجون السبت (غيتي)

حصيلة الموقوفين والإصابات

على صعيد متصل، أكدت وزارة الداخلية الفرنسية اعتقال 2397 شخصا السبت خلال الاحتجاجات التي تخللتها أعمال شغب وفوضى. وفي المجموع، أُصيب 997 من عناصر الشرطة والدرك، جروح سبعة منهم خطيرة.

وتحولت مظاهرات عمت فرنسا إلى أعمال شغب أمس السبت، إذ أضرمت النيران في مبنى بلدية ونهبت متاجر وامتلأت جدران بنايات برسوم وكتابات غرافيتي واشتبكت جماعات مع الشرطة في مدن في أنحاء البلاد.

إعلان

ولقي أحد المتظاهرين حتفه إثر إصابته بسكتة قلبية خلال مظاهرات في باريس.

نشر وحدة شرطة

وفي باريس، نشرت الشرطة الفرنسية فرقة “سي آر إس 8” المتخصصة في مكافحة أعمال العنف في المناطق الحضرية، وتحديدا في ساحة “لا ريبوبليك” (الجمهورية) حيث شهد تجمع جديد توترات حادة غداة أعمال عنف وعمليات نهب واسعة في المنطقة ذاتها.

وصرحت مديرية شرطة باريس لوكالة الصحافة الفرنسية بأن دعوة انتشرت عبر شبكات التواصل الاجتماعي للتجمع الأحد عند الساعة الثانية بعد الظهر بالتوقيت المحلي في ساحة الجمهورية، “من دون الحصول على تصريح مسبق”.

وفي مسعى لمنع خروج مسيرة غير مرخصة، على غرار ما حدث السبت، أجرت قوات الأمن “عمليات تفتيش” و”نشرت تعزيزات أمنية” لضمان “التدخل السريع عند الضرورة”.

TOPSHOT - Inhabitants use a fire extinguisher on burning trashes near Oberkampf metro station at Place de la Republique following an unauthorised demonstration, central Paris, on October 18, 2026 a day after nationwide protests against the "high cost of living".
حريق مشتعل في ساحة الجمهورية في أعقاب مظاهرة جديدة في باريس الأحد (الفرنسية)

وأضافت مديرية الشرطة أنه “مع ظهور بوادر التوتر الأولى، اقتربت القوات الأمنية من الموقع بهدف تفريق المتجمهرين وتنفيذ عمليات توقيف”.

وفي محيط تمثال ساحة الجمهورية، رفع المتظاهرون -كما فعلوا السبت- لافتات تحمل شعارات مطلبية، من بينها عبارة “ازرع البؤس، تحصد الغضب”.

وكشفت الاضطرابات التي وقعت أمس السبت عن غضب عارم تجاه ماكرون بسبب تزايد الاستياء الاجتماعي وضعف الاقتصاد وتفاقم الديون. ومن المقرر أن تنتهي ولاية ماكرون في 2027 بعدما استمر 10 أعوام في الحكم.

وحمّلت الحكومة مسؤولية اندلاع أعمال العنف لجماعات تنتمي إلى “اليسار المتطرف” وكذلك عناصر إجرامية قالت إنها حرضت على أعمال النهب.

 

المصدر: الجزيرة