ما الذي نعرفه عن العقيدة الكاثوليكية؟

تُعدّ الكنيسة الكاثوليكية أقدم مؤسسة في العالم الغربي، إذ يمكن تتبع تاريخها لما يقارب 2000 عام.

يوجد اليوم أكثر من 1.4مليار كاثوليكي في العالم، منتشرين في القارات الخمس، مع تركيز خاص في جنوب أوروبا، والولايات المتحدة، والفلبين، ودول أمريكا الوسطى والجنوبية. ما يوحّد هذه المجموعة المتنوعة من الناس هو إيمانهم بيسوع المسيح وطاعتهم للبابوية.

يؤمن الكاثوليك بأن البابا، المقيم في روما، هو خليفة القديس بطرس الذي عيّنه المسيح كأول رئيس لكنيسته. وبالتالي، فإن البابا يقف ضمن ما تسميه الكاثوليكية بـ”الخلافة الرسولية”، وهي سلسلة غير منقطعة تعود إلى بطرس، ولها سلطة عليا.

ويحق للبابا أن يتكلم بشكل معصوم في قضايا تتعلق بالإيمان والأخلاق، لكنه نادراً ما يفعل ذلك عملياً.

لكن الانقسام، أو ما يُعرف بالـ”شقاق” أو الانشقاق العظيم، بين كنيسة روما وغيرها من المذاهب المسيحية بدأ في عام 1054 مع الانفصال عن الكنائس الأرثوذكسية بسبب الخلافات حول العقيدة وسلطة البابا المطلقة وسلوكه. ولأسباب مشابهة، سلكت الكنائس البروتستانتية أيضاً طريقاً مستقلاً في القرن السادس عشر.

ويشترك الكاثوليك مع غيرهم من المسيحيين في الإيمان بألوهية يسوع المسيح، الذين يرون أنه ابن الله المتجسّد الذي جاء إلى الأرض ليفدي خطايا البشر من خلال موته وقيامته. وهم يتبعون تعاليمه كما وردت في العهد الجديد، ويضعون ثقتهم في وعد الله بالحياة الأبدية معه.

إلا أن الكاثوليكية تختلف عن الكنائس المسيحية الأخرى في تنظيمها وتعاليمها.

ترسم الكنيسة الكاثوليكية الكهنوت للرجال غير المتزوجين فقط، لأنها تُعلِّم أن يسوع كان ذكراً وعازباً.

أما في الكنائس البروتستانتية، فإن زواج الكهنة ووجود نساء في الكهنوت أمر شائع.

علاوة على ذلك، فإن الطبيعة الهرمية للكاثوليكية تميزها عن الكنائس المسيحية الأخرى. فهي تشبه الهرم، يتربع البابا على قمته، يليه الكرادلة (الذين لهم الحق في انتخاب بابا جديد عند وفاة البابا)، ثم رؤساء الأساقفة، والأساقفة، والكهنة، والشمامسة، وأخيراً العلمانيين.

تقليدياً، كان يُنظر إلى رجال الدين على أنهم أصحاب دعوة أعلى من العلمانيين، لكن منذ المجمع الفاتيكاني الثاني التاريخي، بدأ يُنظر إلى العلمانيين ورجال الدين على حد سواء على أنهم يشكلون معاً “شعب الله”.

وقد شدد ذلك المجمع الإصلاحي أيضاً على ضرورة أن يستشير الباباوات والأساقفة عدداً واسعاً من الناس قبل إصدار أحكام في مسائل الإيمان، لكن في الممارسة العملية، لا يزالون يحتفظون بالسلطة الكاملة للتعليم في هذه القضايا. وتبقى جميع القرارات الكبرى في يد البابا ومستشاريه.

العقائد

وهناك مسائل عقائدية عدة تتخذ فيها الكنيسة الكاثوليكية موقفاً مميزاً:

وبرغم أن وسائل منع الحمل وبعض الممارسات الجنسية الأخرى غير مسموح بها في العقيدة الكاثوليكية، فإنه يُسمح بطرق التنظيم الطبيعي للأسرة لتحقيق تباعد صحي بين الولادات، أو لتأجيل الإنجاب “لأسباب عادلة”.

وقد قال البابا فرنسيس في عام 2015 إنه قلق من أن الكنيسة أصبحت “مهووسة” بقضايا مثل الإجهاض، والزواج من الجنس نفسه، ووسائل منع الحمل، واتهمها بإعطاء الأولوية للتعاليم الأخلاقية على حساب مساعدة الفقراء والمهمّشين.

تُعدّ مواقف الكاثوليكية من الإجهاض جزءاً من تعليمها الأوسع والجوهري حول “كرامة الإنسان”، وهو ما يشكّل رؤيتها لمختلف القضايا. فبينما كُتب الكثير عن موقف الكاثوليكية الصريح من الأخلاق الجنسية، وعن نزعتها عموماً، بعد الإصلاح البروتستانتي، إلى النظر بريبة إلى الحداثة، كُتب القليل عن “الإنجيل الاجتماعي” الذي تتبناه — وغالباً ما يُشار إليه على أنه “أعظم أسرارها المخفية”.

ومع ذلك، فإن الكاثوليكية المعاصرة تتبنى مجموعة مميزة من المبادئ الاجتماعية: دعم حقوق العمال، ومعارضة الرأسمالية غير المقيدة، والدفاع عن حقوق الشعوب المضطهدة، والمطالبة بتوازن أكثر عدالة في التجارة والسياسة العالمية بين بلدان الشمال الصناعي والجنوب النامي. وتعود جذور هذه المبادئ إلى رسائل بابوية مفصلية مثل Rerum Novarum (عام 1891)، وإلى عظة يسوع على الجبل.

الأسرار المقدسة

تدور العقيدة الكاثوليكية حول سبعة أسرار مقدسة، هي:

المعمودية، سر المصالحة (الاعتراف)، القربان المقدس، التثبيت، الزواج، الرسامة المقدسة (الانضمام للكهنوت)، ومسحة المرضى (التي كانت تُعرف سابقاً بالمسحة الأخيرة). ويُعتبر تلقي جسد المسيح ودمه في القربان المقدس كـ”خبز الحياة” أمراً جوهرياً وأساسياً في الإيمان.

تولي الكنيسة الكاثوليكية أهمية كبيرة للقانون الأخلاقي، وتتميز بتفانيها في تكريم القديسين. وهي تحتضن بُعداً صوفياً وروحياً — يظهر بوضوح في طقوسها — ما يجعلها في توتر دائم مع العالم العلماني والعقلاني الحديث.

فعلى سبيل المثال، تؤمن الكنيسة الكاثوليكية بأن بعض الشفاءات المعجِزة قد حدثت في عدد قليل من المزارات المريمية المنتشرة حول العالم.

كما تولي أهمية كبيرة لتقليد الزهد في الحياة الدينية، سواء كفصل عن مشاغل الدنيا أو، كما عبّر عنه البابا يوحنا بولس الثاني (1978–2005)، باعتباره “علامة تناقض” في وجه الثقافة المعاصرة. ومنذ بداياتها، حافظت الكاثوليكية على شعور عميق بالخطيئة، وما يقابله من إيمان قوي بمحبة الله الفادية.

 

المصدر: BBC