ما الذي يعنيه اغتيال خامنئي؟

قد لا يعني مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي انهيار النظام السياسي في البلاد، لكنه يعطي رسائل بعدم قدرة إيران على حماية كبار قادتها، بل ويشير لوجود آلية رصد غير معروفة لكبار القادة، كما يقول خبراء.

فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب اغتيال خامنئي في الساعات الأولى للعملية العسكرية التي بدأتها بلاده بالتعاون مع إسرائيل صباح أمس السبت.

اقرأ أيضا

list of 3 items

  • list 1 of 3كيف ستحوّل أمريكا وإسرائيل الحرب على إيران لفوضى تعمّ المنطقة؟
  • list 2 of 3شاهد.. بايرن ميونخ يقترب من لقب الدوري الألماني بفوز مثير على دورتموند
  • list 3 of 3شاهد.. صواريخ إيرانية تقصف تل أبيب

end of list

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية نقلت خبر مقتل المرشد الأعلى الإيراني قبل إعلانه من قِبل ترمب، ونقلت عن مسؤولين أنه قُتل -إلى جانب قادة كبار- في الضربة الأولى.

وتطرح عملية اغتيال خامنئي تساؤلات كبيرة بشأن قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تحديد موقعه واستهدافه، رغم أنه الشخصية الأكثر استحقاقا للحماية، كما يقول الخبير العسكري العميد حسن جوني.

فقد أكد ترمب أنه “لم يكن بمقدور خامنئي ولا كل القادة الإيرانيين الإفلات من أجهزة الاستخبارات الأمريكية وأنظمة التتبع المتطورة للغاية”.

ويعكس اغتيال خامنئي التفوق الأمريكي الساحق في عملية جمع المعلومات، حسب رأي جوني الذي قال -في تحليل للجزيرة- إن ما جرى في إيران هو نفسه ما جرى ويجري مع حزب الله في لبنان، والذي فقد ويفقد الكثير من قادته في ضربات دقيقة جدا.

ولا تخلو هذه العمليات من وجود عنصر بشري لأن المرشد الأعلى الإيراني كان يتخذ كل التدابير اللازمة لأنه الهدف الأول للأمريكيين، بيد أن عملية الاغتيال تؤكد وجود آلية غير معروفة لتحديد أماكن القادة المهمين، كما يقول جوني.

فعلى الرغم من كل الاحتياطات والابتعاد التام عن وسائل التكنولوجيا التي يمكن تتبعها، لا تزال الولايات المتحدة وإسرائيل قادرتين على الوصول إلى القادة، وهو ما يحمل مؤشرا خطيرا لأن خامنئي ليس قائدا عسكريا، لكن اغتياله يطرح تساؤلات عن مدى قدرة الإيرانيين على مواصلة العمليات العسكرية، برأي الخبير العسكري حسن جوني.

تحوُّل تاريخي

ويمثل اغتيال خامنئي قطع رأس الدولة السياسي والديني، ويطرح تساؤلات عن قدرة المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية على حماية كبار قادتها، حسب رأي الخبير في سياسات الشرق الأوسط الدكتور محجوب الزويري الذي قال -في تحليل للجزيرة- إن هذا الأمر “يمثل تحولا كبيرا في تاريخ الجمهورية الإسلامية”.

إعلان

فعملية استبدال خامنئي ليست صعبة من الناحية الدستورية، لكن اغتياله يعكس عجز طهران عن حماية الرجل الذي كان مهدَّدا بالقتل طيلة الشهور الماضية، حسب الزويري.

وإذا كان الأمريكيون والإسرائيليون قد نجحوا في اغتيال المرشد الأعلى في الساعات الأولى من المواجهة، فإن هذا يأخذنا للتساؤل عن مصير بقية القادة، وفق الزويري الذي لفت إلى أن اغتيال خامنئي قد تكون له تداعيات كبيرة في أوساط المسلمين الشيعة في كل الدول.

فقد أمضى الرجل 36 عاما على رأس الدولة وتعاقب في عهده 6 رؤساء لها، وكان شاهدا على أصعب التحديات التي واجهتها إيران خلال العقود الماضية، مما يعني أنه شخصية محورية من الناحيتين السياسية والدينية، حسب الخبير في سياسات الشرق الأوسط.

ومع ذلك، يعقتد الزويري أن إعلان النصر من جانب الولايات المتحدة يحمل كثيرا من التسرع لأن قدرة إيران على ضبط إيقاعها، وامتلاك زمام المبادرة -بعد مقتل المرشد الأعلى- يعني أننا نتحدث عن انتصار شكلي، حسب تعبير الزويري.

وسيعطي غياب المرشد الأعلى رسائل بضعف النظام لأن الرواية الأمريكية والإسرائيلية تتحدث عن إنهاء القيادة الأمنية كلها تقريبا في ساعة واحدة، مما يوفر للمتظاهرين غطاء كبيرا إن أرادوا الخروج إلى الشوارع، كما يقول الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات الدكتور لقاء مكي.

بيد أن مقتل المرشد الأعلى لا يعني انهيار النظام السياسي أو فقدان السيادة الإيرانية، كما يقول كريم ساساني مساعد نائب الرئيس الإيراني السابق، لأن هذه أمور يقررها الإيرانيون أنفسهم وليس ترمب.

فإيران لا يعتمد وجودها على شخص واحد مهما كانت أهميته، وهي تمتلك الآليات الكافية لاستمرار النظام لو صدقت أنباء اغتيال المرشد الأعلى، كما يقول ساساني.

ولم تؤكد إيران مقتل المرشد الأعلى رسميا، بل أكدت الخارجية الإيرانية أنه “بخير”، في حين نفى عضو في لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني هذه الأنباء، وقال إن خامنئي يدير المعركة بنفسه، وفق ما نقله مراسل الجزيرة من طهران عبد الفتاح فايد.

لكن الكلمة التي كان مقررا أن يلقيها خامنئي لم تُلْقَ حتى الآن، في حين يدور الحديث أيضا عن مقتل قادة عسكريين كبار، بينهم وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري، في حين قال ترمب إن القصف المكثف والدقيق سيستمر دون انقطاع طوال الأسبوع أو “طالما كان ذلك ضروريا”.

وأوضح الرئيس الأمريكي أنه “يسمع أن كثيرين من الحرس الثوري والجيش والقوات الأمنية لم يعودوا يريدون القتال، ويريدون الحصول على عفو من الولايات المتحدة”، وأضاف: “نأمل أن يندمج الحرس الثوري والشرطة سلميا مع الوطنيين الإيرانيين كفريق واحد لإعادة بلادهم إلى عظمتها”.

وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل أضخم عملية عسكرية في الشرق الأوسط منذ جيل، وهي عملية مصممة خصيصا ليس فقط لإضعاف القدرات العسكرية الإيرانية، بل لخلق الظروف التي قد تسقط النظام.

 

المصدر: الجزيرة