مع تصاعد القصف الإسرائيلي والعدوان المتواصل على لبنان تزامنا مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة– أمس الأربعاء أن إسرائيل توسّع “المنطقة العازلة” في جنوب لبنان، وفق تعبيره.
وقال نتنياهو في بيان مصور “لقد أنشأنا منطقة أمنية حقيقية تمنع أي تسلل نحو الجليل والحدود الشمالية، ونعمل على توسيع هذه المنطقة لإبعاد خطر الصواريخ المضادة للدبابات، ولإنشاء منطقة عازلة أوسع”.
فما دلالة هذا الإعلان الإسرائيلي الخطير، وما تداعياته ومظاهره على الأرض في لبنان؟
ما حجم المنطقة العازلة التي تريدها إسرائيل؟
كشفت القناة الـ14 الإسرائيلية أمس الأربعاء عن خطط إسرائيلية لتوسيع الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية ليشمل 8 كيلومترات إضافية على الأقل من الحدود الدولية، مشيرة إلى توافق بين المستويين السياسي والعسكري بهذا الشأن. وتمثل هذه المساحة التي تريد إسرائيل السيطرة عليها 10% مساحة لبنان.
وقالت القناة الـ14 الإسرائيلية، إن المستوى السياسي كان حازماً في موقفه بضرورة سيطرة إسرائيل بشكل كامل على الأراضي اللبنانية في الجنوب حتى نهر الليطاني، وإلى أبعد من ذلك في بعض المناطق.
وذكرت القناة أن المستوى العسكري الإسرائيلي عارض الخطة في البداية، عاد وأيّدها لاحقًا، معتبرًا أنها الأنسب لتغيير الواقع الأمني على الحدود الشمالية مع لبنان.

هل انتقلت إسرائيل من التخطيط إلى التنفيذ؟
أكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش الإسرائيلي بدأ إنشاء 18 موقعا عسكريا في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني. وأمس الأول الثلاثاء، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان متلفز، تهديداته بإعلان عزم الجيش الإسرائيلي فرض سيطرة على مناطق واسعة بجنوب لبنان، وصولا إلى نهر الليطاني.
ووفق تقارير إخبارية، فقد توغلت قوات إسرائيلية في عدة بلدات لبنانية، لكنها ووجهت بمقاومة شرسة من حزب الله اللبناني.
وأشار مراسل الجزيرة إلى محاولات إسرائيلية حثيثة للتقدم نحو عمق المناطق الجنوبية اللبنانية، وتحديدًا باتجاه بلدتي دير سريان والقنطرة المشرفتين على مناطق شمال الليطاني، موضحا أن القوات الإسرائيلية تجاوزت بلدة الطيبة وصولًا إلى دير سريان، إذ دارت اشتباكات مباشرة داخل البلدة وعند “بركة دير سريان”.
كيف تخدم “حرب الجسور” التوسع الإسرائيلي؟
في إطار خطته لخنق جنوب لبنان، عمد الجيش الإسرائيلي لاستهداف البنية التحتية الحيوية في الجنوب، في مسعى منه -وفق مراقبين- لقطع خطوط الإمداد وعزل مناطق جنوب نهر الليطاني، وسط تحذيرات من تداعيات إنسانية واسعة.
وقصف الجيش الإسرائيلي 5 جسور في جنوب لبنان، من أبرزها جسر القاسمية الذي دمره يوم الأحد الماضي، في خطوة سماها مدير مكتب الجزيرة في بيروت مازن إبراهيم بـ”حرب الجسور”، حيث بدأ الجيش الإسرائيلي بالفعل باستهداف جسور رئيسية في الجنوب، من بينها جسر الزهراني وجسر فرعي في القاسمية، قبل استهداف الجسر الرئيسي.
ويقع جسر القاسمية على الطريق الساحلي الرابط بين صيدا وصور، ويبعد نحو 6 كيلومترات عن صور و30 كيلومترا عن صيدا، ويُعد أحد أبرز الشرايين الحيوية في جنوب لبنان، كونه من بين 5 جسور رئيسية تربط ضفتي نهر الليطاني. ويعني استهداف هذا الجسر فعليا فصل مناطق جنوب لبنان عن بعضها، وقطع التواصل بين شمال الليطاني وجنوبه، حسب إبراهيم.
ماذا يعني التوسع الإسرائيلي لسكان جنوب لبنان؟
منذ بداية التصعيد الأخير في بداية مارس/آذار الجاري، أصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء قسرية لمناطق واسعة في لبنان طالت نحو 10% من مساحة البلاد، مما تسبب في نزوح مئات آلاف السكان.
ويرى مراقبون أن ما تسميه إسرائيل أوامر إخلاء هو في الحقيقة تهجير قسري للسكان يرقى لجرائم حرب، ويشيرون إلى أن السكان المهجّرين لن يتمكنوا في الغالب من العودة إلى بيوتهم، التي يسوى العديد منها بالأرض بفعل القصف الإسرائيلي، أو يمنعون من العودة إليها لدواعي أمنية.
وقد بلغ التهجير الممنهج للسكان بجنوب لبنان أوجه عندما أنذر الجيش الإسرائيلي في 12 مارس/آذار الجاري السكان بإخلاء جميع المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، الذي يبلغ طوله نحو 25 كيلومترا ويمر عبر قضاءي النبطية وصيدا، مطالبا إياهم بالانتقال إلى شمال النهر.
ما المواقف اللبنانية من هذا التطور؟
إزاء هذه التطورات، وصف الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، استمرار الغارات الإسرائيلية وتوسيع المنطقة العازلة بأنها “محاولة لفرض الاستسلام” على لبنان. ودعا قاسم في تصريحات اليوم الخميس الحكومة اللبنانية للتراجع عن قراراتها الأخيرة المتعلقة بحظر الأنشطة العسكرية للحزب.
وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون، قد حذّر الأحد، الماضي من أن استهداف إسرائيل للبنى التحتية في جنوب لبنان يشكّل مقدمة لغزو بري.
ووصف عون قصف الجسور على نهر الليطاني، خاصة جسر القاسمية بأنه “تصعيد خطير وانتهاك صارخ لسيادة لبنان”، يندرج ضمن “عقاب جماعي بحق المدنيين”، ومحاولة لقطع التواصل الجغرافي بين مناطق الجنوب وسائر الأراضي اللبنانية.
المصدر: الجزيرة