ما سبب انجذاب الدماغ للأخبار المخيفة؟

يرى المعالج النفسي ألكسندر فيودوروفيتش أن انجذاب الناس إلى الأخبار المقلقة يرتبط بمحاولة غريزية لحماية النفس.

ويتساءل: هل لاحظ أحد يوما أنه لا يستطيع أن يشيح بنظره عن تقرير يتناول كارثة أو حدثا جللا؟ أو أنه يقرأ خبرا عن انفجار أو جريمة قتل باهتمام أكبر بكثير من خبر عادي؟

ووفقا له، يرى المعالجون النفسيون أن هذا التعلق بالأخبار المخيفة لا يدل على الانحطاط، بل هو آلية قديمة للبقاء، إلا أنها قد تعمل ضد الإنسان في العصر الحديث.

وبشكل عام، لا تثير الأخبار الإيجابية اهتمام الدماغ البشري أو استجابته بالقدر نفسه.

ويقول: “الأخبار السارة لا تثير التوتر ولا تتطلب رد فعل فوري من الدماغ، لذلك لا تُعد أولوية. أما الأخبار المخيفة فتؤثر بشكل مختلف، لأنها تنشط أقدم أجزاء الدماغ المسؤولة عن غريزة البقاء”.

ويضيف أن الدماغ يتلقى عندها إشارة: “خطر! انتبه فورا!”، فيتوقف الإنسان عن التصفح أو يحدق في الشاشة، رغم إدراكه عدم وجود تهديد مباشر.

ويتابع: “ينشأ القلق والخوف والشعور بأن هذا قد يحدث لأي شخص في أي لحظة، وهذه هي النقطة الأساسية. فالأخبار المخيفة لا تجعلنا غير مبالين لأنها تهزّ إحساسنا الأساسي بالأمان. فإذا حدث انفجار في مدينة مجاورة، فهذا يعني أنه قد يحدث لي أيضا، وإذا وقعت جريمة في الشارع، فهذا يعني أنني لست بمنأى عن الخطر. عندها يبدأ الدماغ بجمع المعلومات بشكل مكثف: كيف حدث ذلك؟ لماذا؟ من المسؤول؟ وكيف يمكن تجنبه؟ في محاولة لاستعادة الشعور بالسيطرة. لكن المفارقة أن زيادة استهلاك الأخبار المخيفة تؤدي إلى تقليل الإحساس بالسيطرة، وبالتالي لا يختفي القلق بل يزداد”.

ووفقا له، فإن فهم آلية القلق يمثل نصف الحل، إذ يمكن للإنسان أن يتعلم ضبط استجابته الذهنية وتقليل تأثير الشعور بالخطر في لحظات الضعف.

المصدر: radio1.ru

 

المصدر: روسيا اليوم