ما هي الخرافات والحقائق العلمية المرتبطة بواقي الشمس؟

متى الوقت الأنسب تحديداً لاستخدام واقي الشمس، وما مدى فعالية مظلات الشاطئ؟ إليك ما تُخبرنا به الأبحاث العلمية حول كيفية البقاء آمنين تحت أشعة الشمس.

خلال أيام الصيف الحارة والرطبة، يُعد واقي الشمس من الأدوات المهمة لمعظمنا عند الخروج. لكن هناك أيضاً عدداً مذهلاً من الخرافات حوله، غالباً ما يُروّج لها مُؤثرو الصحة الذين يُقدمون “بدائل” خاصة بهم لواقيات الشمس، ولكن بعضها تُشاركه مصادر أكثر موثوقية، بينما يبدو أن البعض الآخر قد تسلل إلى القبول العام.

إذن، ما الذي يعنيه عامل حماية البشرة (SPF) حقاً من حيث الحماية؟ هل تُسبب الأشعة فوق البنفسجية (UVA) وحدها الشيخوخة؟ وهل تتطلب واقيات الشمس 20 دقيقة بعد وضعها قبل أن “تبدأ مفعولها”؟ إليك ما يقوله الباحثون وكبار الخبراء إنه من الضروري أن نعرفه.

في بريطانيا، يتم تصنيف الأشعة فوق البنفسجية UVA على أساس النجوم، مما يشير إلى فعالية واقي الشمس ضد الأشعة فوق البنفسجية طويلة الموجة، حيث يمثل الرقم خمسة أعلى مستوى من الحماية.

2. لا تقتصر الأشعة فوق البنفسجية (UVA) على التسبب في الشيخوخة وحروق الشمس الناتجة عن أشعة (UVB) – وهي نوع من الأشعة فوق البنفسجية أيضاً – بل قد يتسبب كلا النوعين من الأشعة في الإصابة بالسرطان:

ينقسم طيف الأشعة فوق البنفسجية إلى نطاقات أصغر ذات أطوال موجية مختلفة. تتميز الأشعة فوق البنفسجية (UVA) بمدى موجي أطول، مما يسمح لها باختراق الجلد بعمق أكبر، بينما تتميز موجات الأشعة فوق البنفسجية (UVB) بمدى موجي أقصر قليلاً، وتخترق الطبقات الخارجية فقط. ومع ذلك، هذا لا يعني أن الأشعة فوق البنفسجية (UVB) لا تُسبب ضرراً أعمق.

كان يُعتقد لفترة طويلة أن الأشعة فوق البنفسجية (UVB) هي السبب الرئيسي لسرطان الجلد، ولكن في العقود الأخيرة، أشارت الأبحاث إلى أن الضرر الناتج عن الأشعة فوق البنفسجية (UVA) قد يكون أيضاً سبباً للإصابة بسرطانات الجلد. وقد أدى ذلك إلى ابتكار تركيبات واقية من الشمس تحجب كلا النوعين من الأشعة فوق البنفسجية.

تقول ماري سومرلاد، استشارية الأمراض الجلدية في لندن والمتحدثة باسم مؤسسة الأمراض الجلدية البريطانية – وهي مؤسسة خيرية صحية في بريطانيا – إن كلاً من الأشعة فوق البنفسجية المتوسطة (UVB) والأشعة فوق البنفسجية الطويلة (UVA) يُسهمان أيضًا في الشيخوخة وتسمير البشرة.

في الواقع، تُشير إلى أنه إذا كان لديها مريض يُعاني من حالة مثل الكَلَف، حيث توجد بقع داكنة على الجلد، فإنها تُخبره بضرورة حماية نفسه من طيف الأشعة فوق البنفسجية الواسع – بما في ذلك الأشعة فوق البنفسجية الطويلة (UVA) – لأن الأشعة فوق البنفسجية الطويلة (UVA) “تُسبب اسمرار الجلد”.

3. نعم، يُمكن أن تُصاب بحروق جلدية في يوم غائم:

يتجاهل الكثير منا ارتداء القبعة واستخدام واقي الشمس عند رؤية غطاء الغيوم. ولكن قد تكون هذه فكرة سيئة.

يعود ذلك إلى أنه على الرغم من أن السحب تُشتت إشعاع الشمس، إلا أن تأثيرها على مستويات الأشعة فوق البنفسجية على سطح الأرض قد يتفاوت بشكل كبير. فالسحب الكثيفة جداً قد تُخفف حوالي 99 في المئة من الأشعة فوق البنفسجية، التي تصل إلى سطح الأرض، بينما قد لا يكون للغطاء السحابي الرقيق أو السحب المتفرقة أي تأثير يُذكر. وقد تؤدي بعض أنواع تكوينات السحب إلى وصول كمية أكبر من الأشعة فوق البنفسجية إلى الأرض في بعض المناطق، مقارنةً بالأيام الصافية.

4. ليست كل الظلال سواء:

عندما يتعلق الأمر بفهم الحماية من الشمس، فإن الأهم هو مؤشر الأشعة فوق البنفسجية – وهو مقياس لمستوى الأشعة فوق البنفسجية الذي توصي منظمات الصحة العامة باستخدامه، تماماً مثل درجة الحرارة، للمساعدة في تخطيط الناس لنشاطهم اليومي ونوع ملابسهم.

عندما يكون مؤشر الأشعة فوق البنفسجية 3 أو أكثر، تقترح منظمات الصحة العامة ارتداء قبعة وملابس واقية وواقي شمس – والبحث عن الظل. لكن الخبراء يشيرون إلى أهمية نوع الظل.

من بين أنواع الظل الأخرى التي وُجد أنها لا توفر حماية كافية سقف الشرفة (إذا كانت لا تزال تتعرض لأشعة الشمس بعد الظهر) أو المدرجات.

قد توفر الأشجار المورقة حماية أكبر – على سبيل المثال، قد توفر شجرة بلوط كثيفة الأوراق، ما يعادل عامل حماية من الشمس يصل إلى 20. ومع ذلك، قد توفر العديد من أنواع الأشجار عامل حماية من الشمس يبلغ حوالي 5 أو أقل.

وبشكل عام، كلما كانت مساحة الظل المغطاة من الشمس أكبر، أو كانت الأشجار كثيفة وتجمعت مع بعضها البعض، كلما كانت الحماية أكبر.

5. قد لا تحتاج إلى وضع عامل حماية من الشمس على مدار العام (ولكن يعتمد ذلك على موقعك ونوع نشاطك)

بشكل عام، حتى بالنسبة للأشخاص ذوي البشرة الفاتحة والحساسين للشمس، فإن خطر الضرر الذي قد تسببه الأشعة فوق البنفسجية عندما يكون مؤشر الأشعة فوق البنفسجية أقل من 2 يكون محدوداً، ولا حاجة إلى تدابير وقائية إضافية، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية.

هذا يعني أنه في بعض أنحاء العالم، لن يحتاج معظم الناس إلى استخدام واقي الشمس طوال العام. ففي بريطانيا، على سبيل المثال، يقل مؤشر الأشعة فوق البنفسجية عن ثلاثة في الفترة من منتصف أكتوبر/ تشرين الأول تقريباً إلى منتصف مارس/ آذار، كما يقول البروفيسور ديفي.

بالنسبة للأشخاص الذين يقضون معظم يومهم في الداخل، فإن يوماً شتوياً كاملاً يُعرّضهم لأشعة فوق بنفسجية تعادل أقل من دقيقة واحدة مما قد يتعرضون له في حمامات الشمس، في ذروة الصيف.

يقول ديفي عن استخدام واقي الشمس في الشتاء: “إذا كنت في المكتب والجو غائم وممطر في ديسمبر/ كانون الأول، فهذا هراء. أنت تفعل شيئاً لا فائدة منه”.

بالطبع، السياق مهم: فقد وجدت الدراسات أنه في بعض الحالات، يمكن أن يزيد الغطاء الثلجي من الأشعة فوق البنفسجية المسببة لحروق الشمس بأكثر من 60 في المئة. لذلك، إذا كنت في الشتاء ولكنك تتزلج طوال اليوم، فمن المهم حماية بشرتك من الشمس.

6. من غير الصحيح أن واقيات الشمس المعدنية تعمل فقط إذا كانت مرئية:

على الرغم من أن واقيات الشمس المعدنية – وتعرف أيضاً باسم واقيات الشمس الفيزيائية، وتستخدم مكونات معدنية مثل أكسيد الزنك وثاني أكسيد التيتانيوم – لها طبقة بيضاء، لأنها تعكس جزءاً من طيف الضوء المرئي، إلا أن ذلك لا يدل على فعاليتها في حماية البشرة من الأشعة فوق البنفسجية الطويلة UVA والمتوسطة UVB – وهما طيفا الأشعة فوق البنفسجية الوحيدان على سطح الأرض، واللذان يُسببان تلف الجلد والسرطان.

ولأن واقيات الشمس المعدنية تعمل أساساً على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية – حيث تعكس أو تشتت 5 في المئة فقط منها – فلا داعي لأن تبدو “عاكسة” حتى تعمل.

مع أن أجسامنا تُنتج هرمون فيتامين د3 من خلال التعرض للأشعة فوق البنفسجية من أشعة الشمس، إلا أن هذا لا يعني أن استخدام واقي الشمس يُحدث فرقاً كبيراً. قليل منا يضع كميات كافية من واقي الشمس بانتظام، للحصول على مستوى الحماية الكامل الموضح على العبوة بتصنيف عامل الحماية من الشمس – مما يعني أن معظمنا يتعرض لأشعة فوق البنفسجية أكثر مما نعتقد.

بالنسبة لأصحاب البشرة الفاتحة، عند الاستلقاء تحت أشعة الشمس في يوم صيفي مشرق، غالباً ما يستغرق الأمر بضع دقائق فقط من التعرض (حسب عوامل مثل مؤشر الأشعة فوق البنفسجية ومنطقة الجلد المعرضة) ليبدأ تكوين فيتامين د3، ليس فقط، بل ليصل إلى أقصى مستوياته. ومع ذلك، في سياقات أخرى، مثل المشي في بيئة حضرية، مرتدياً ملابسك بالكامل، قد يستغرق الأمر ما يقرب من ساعة.

بغض النظر عن ذلك، بعد الوصول إلى هذا المستوى، لا يعني الأمر بالضرورة “أن التعرض أكثر يعني مزيداً من فيتامين د”. بل على العكس يزداد تلف الحمض النووي، بينما تظل مخزونات فيتامين د3 كما هي.

ولعل هذا هو السبب، في أن الأبحاث السابقة خلُصت إلى أن مستخدمي واقيات الشمس ليسوا أكثر عرضة لنقص فيتامين د من غير مستخدميها، مع أن البروفيسور برايان ديفي يشير إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الأبحاث أُجري في بلدان مشمسة ذات عامل حماية من الشمس منخفض نسبياً.

8. لا يستغرق واقي الشمس 20 دقيقة “ليبدأ مفعوله”:

 

المصدر: BBC