مجالس أعيان غوطة دمشق الشرقية.. صوت الأهالي في مؤسسات الدولة؟

برزت مجالس الأعيان والوجهاء في مدن وبلدات الغوطة الشرقية خلال الأشهر الأخيرة، كأحد أبرز الأجسام الاجتماعية الفاعلة، بعدما توسع دورها في متابعة الشؤون الخدمية والمجتمعية والتواصل بين الأهالي والجهات المحلية ومؤسسات الدولة.

ومع تنامي حضورها، تثار تساؤلات حول طبيعة هذه المجالس وآلية اختيار أعضائها ومستقبل دورها في الإدارة المحلية.

ما هي مجالس الأعيان في الغوطة الشرقية؟

تشكلت مجالس الأعيان والوجهاء في عدد من مناطق الغوطة الشرقية عقب سقوط النظام المخلوع، لتؤدي دورا مجتمعيا يهدف إلى تعزيز التواصل بين السكان والجهات الرسمية.

وتضم هذه المجالس شخصيات اجتماعية ووجهاء وناشطين يتمتعون بحضور وتأثير داخل مجتمعاتهم المحلية وعلاقات واسعة مع الأهالي.

ولا تعد هذه المجالس جهات حكومية أو مؤسسات رسمية، إلا أنها أصبحت شريكا استشاريا في العديد من القضايا المحلية، إضافة لمساهمتها في معالجة المشكلات المجتمعية ومتابعة المطالب الخدمية للسكان، إلى  جانب عن دور تلعبه مجالس الصلح في تسوية النزاعات المحلية.

دور مجالس الأعيان والوجهاء

تعمل مجالس الأعيان في الغوطة الشرقية على نقل مطالب الأهالي إلى الجهات التنفيذية، وتؤدي “دورا رقابيا” ومجتمعيا من خلال “متابعة أداء المؤسسات الخدمية ومحاولة إيجاد حلول للمشكلات التي تواجه السكان”، كما قال لـ”سوريا الآن الآن”، أحمد صبحي طه، من مجلس أعيان دوما كبرى مدن الغوطة الشرقية.

وحول استفادة الجهات الحكومية من مجالس الأعيان، يقول محمد علي عامر، مدير منطقة الغوطة الشرقية لـ”سوريا الآن”، إن “الاستفادة من المجالس تكون في المجالات كافة، من الاستشارات والتعيينات والقرارات الصعبة، حيث تلعب دور صلة الوصل بين الشارع ومؤسسات الدولة”.

كيف يتم اختيار أعضاء المجالس؟

لا تعتمد مجالس الأعيان في الغوطة الشرقية على الانتخابات المباشرة لاختيار أعضائها، بل تتشكل عادة عبر التوافقات الاجتماعية والتزكية المحلية، وفق ما قال لـ”سوريا الآن”، محمود طعمة أحد وجهاء بلدة حمورية.

إعلان

كما لا يوجد عدد ثابت لأعضاء هذه المجالس، إذ يختلف حجمها من منطقة إلى أخرى تبعا لعدد السكان وطبيعة الاحتياجات المحلية، ما يجعلها تجربة مرنة قابلة للتوسع أو التقليص بحسب الظروف.

انتقادات ومخاوف

رغم الدور المتنامي الذي تؤديه مجالس الأعيان، وجه بعض سكان الغوطة الشرقية خلال حديثهم لـ”سوريا الآن”، انتقادات لآلية تشكيلها، معتبرين أن غياب الانتخابات قد يفتح المجال أمام تشكيل مجموعات تمثل شريحة محددة من المجتمع أكثر من تمثيلها لمختلف فئاته.

ورغم دورها الحيوي في حلحلة مشاكل عالقة للسكان، يخشى منتقدون من تحول بعض المجالس إلى تجمعات مغلقة أو مراكز نفوذ محلية، قد تؤثر في قدرتها على تمثيل جميع السكان بشكل متوازن.

وتشكلت في معظم المناطق السورية مجالس مشابهة لتجربة الغوطة الشرقية، إذ لعبت دورا حيويا في تيسير شؤون الخدمات للسكان، خاصة في الأسابيع الأولى التي تلت سقوط النظام المخلوع، حيث برزت الحاجة لمبادرات إدارات محلية، تغطي غياب المؤسسات حينها، على أصعدة عديدة بينها تنظيم حركة المرور وتنظيف الطرقات وحفظ أمن السكان وحل الخلافات وغيرها، قبل أن تتوسع أدوارها لاحقا.

 

المصدر: الجزيرة